حربنا على الإرهاب لا على قطر

12:37   19 يونيو 2017    قرأ: 148

سوسن الشاعر
نحن لسنا في حرب مع قطر، نحن في حرب مع الإرهاب، هذه الرسالة لا بد أن تكون شعاراً للدول المقاطِعة لقطر، «جبهة الحرب على الإرهاب» تسمية لا بد من اعتمادها دائماً، للتذكير بالهدف الرئيسي الذي تحاول قطر أن تبعد الأنظار عنه بافتعال عناوين أخرى: حصار، تجويع، تركيع... إلخ.
أما الخطة الثانية فهي «تدويل أهدافنا» لا حصرها في جبهتنا فحسب، وذلك توجه استراتيجي يحتاج إلى حراك مختلف، نتوجه به إلى الرأي العام الدولي لا إلى صانع القرار فحسب.
فقطر مع الأسف تصرّ على دفن رأسها في الرمال المتحركة التي تقف عليها، ظنّاً منها أن كسب الوقت في صالحها، لأنها - مع الأسف - لا تملك ورقة رابحة ولا تراهن إلا على ورقة «الوقت» ولا شيء غيرها، وأملها الوحيد في نجاتها يكمن في تفكيك «جبهة الحرب على الإرهاب» محليّاً ودوليّاً، وإبعاد الأنظار عن الهدف الرئيسي، وهو حربنا ضد الإرهاب، وتحويله إلى حرب على قطر كشعب وعلى قطر كاقتصاد، متخِذَةً النموذج الإسرائيلي ملهماً لها، فهي تسوّق الأزمة دولياً على أنها دولة معتدلة دينياً محاطة بدول متشددة دينية، دولة صغيرة محاطة بدول كبيرة، واحة للأمان مقابل دول تعاني من اضطرابات، لذلك تم استهدافها، مبعدة الأنظار عن القصة الحقيقية!!
بالمقابل، ردة فعل قطر تبيّن بوضوح أنها إلى الآن لم تستوعب حجم المتغيرات الخليجية وحجم المتغيرات الدولية، فهي تراهن على الوقت على أمل أن تلك المتغيرات هي ظرف طارئ، غير مدركة أن الوقت ليس في صالحها ما دامت خيوط الإرهاب كلها بدأت تنسل واحداً تلو الآخر لتقودنا رؤوسها عاجلاً أم آجلاً إما للمال القطري، وإما للحاضنة القطرية، لتصبح قطر بعد ذلك مستهدفةً دوليّاً لا خليجياً، ولا تملك حينها إلا الخضوع للإرادة الدولية.
وليس أمامنا إلا توضيح تلك الروابط للمجتمع الدولي، وهذا ما يجب أن نركز عليه في «مخاطبة المجتمع الدولي» إلى جانب مخاطبتنا للداخل، حتى لا نترك هذا الفراغ لتقفز عليه قطر بمزيد من حملات التضليل لإبعاد الأنظار عن الهدف الرئيسي.
فقطر تتخبط في خطابها للمجتمع الدولي حين يأتي الحديث عن علاقتها بالتنظيمات المسلحة، إذ إن العلاقة موثَّقَة صوتاً وصورة، وهي تنظيمات بدأت تخرج عن نطاق السيطرة وتضرب أهدافاً لم تكن في الحسبان في العمق الأوروبي عن طريق ما يسمى «الذئاب الضالة»، وهي تسمية أُطلِقَت على الأفراد الذين تجندهم التنظيمات المسلحة عن بُعد، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يتهاون مع أي جهة لها علاقة بتلك الهجمات التي ارتكبت في عقر دارها.
هنا تتخبط قطر ولا تملك أن تواجه تلك الوقائع، وهنا لا بد من المبادرات والتحرك، لذا تحصر قطر حراكها ونشاطها في الداخل فحسب إلى الآن، من أجل تقوية الجبهة الداخلية، وحشد التأييد القطري، متخذةً آلية «الفزعة» وسيلة لذلك، واعتماداً على تعاطف من تعاطف معها في الجبهة العربية وتجييرها لصالحها بلعب دور الضحية.
إنما على الصعيد الدولي، من الواضح أن قطر تتخبط في خطابها، تبين ذلك واضحاً من المقابلة التي أجراها مايسترو السياسة الخارجية القطرية على مدى عشرين عاماً حمد بن جاسم مع شارلي روز، فلم تجد تلك المقابلة صدى يتناسب مع حجم الحدث وضخامته وتداعياته على قطر وعلى المنطقة.
ورغم وقوف بعض القنوات التلفزيونية كـ«سي إن إن» وبعض الكتاب الأميركيين أو البريطانيين إلى جانب قطر لا حبّاً فيها ولا إيماناً ببراءتها، بل تمسكاً بدورها في مشروع إعادة تقسيم المنطقة، إلا أن تلك الأصوات لم تنجح في إيقاف التداعيات التي تنهال على رأس القيادات القطرية، فما بالك لو تَمّت مخاطبة الرأي العام الأوروبي والأميركي وتزويده بالمعلومات والحقائق التي يجب أن تسربها «جبهة الحرب على الإرهاب»، التي تربط الهجمات التي تعرضت له أوروبا بتنظيمات تدعمها قط؟
لذلك قطر تراهن على الوقت وعلى ورقة المبغضين للمملكة العربية السعودية لتخلط الأوراق، فهي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها لكنها تعمل على أن تجعل المملكة هي من يدافع عن نفسه، قطر تعمل على تحويل الهجوم عليها إلى الهجوم على السعودية مستغلّةً أجندات خاصة لتلك القوى وصراعها الداخلي بين بعضها البعض.
تبحث عن الإعلام الذي لا يحب ترمب، الإعلام الذي يميل إلى السياسة الأميركية السابقة، والذي اعتاد لسنوات الإساءة إلى المملكة العربية السعودية والترويج لإيران هنا تخلط قطر أوراقها.
مهمتنا إذن الآن هي مخاطبة الرأي العام الدولي، وإعادة فرز الأوراق له ليعرف أن مساندة القيادة القطرية ليست مناكفة للمملكة العربية السعودية، بل هي لعب في النار؛ فكل تهاون مع قطر هو تهاون مع الإرهاب، هذه هي الرسالة التي يجب أن تُنشَر.
*نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط".
AzVision.az

مواضيع:


اخرى اخبار