الأمريكيون فقدوا معنى الحياة

  21 يونيو 2018    قرأ 415
الأمريكيون فقدوا معنى الحياة

تحت العنوان أعلاه، كتبت فيكتوريا نيكيفوروفا، في "فزغلياد"، حول وباء الانتحار في الولايات المتحدة الأمريكية، والأسباب الكامنة وراء ذلك.

 

وجاء في المقال: كل 13 دقيقة، ينتحر واحد من مواطني الولايات المتحدة الأمريكية. وباء الانتحار، انتشر بين الفقراء والأغنياء، بين المشاهير والريفيين، إلا أن الضحايا الأكبر هم من الرجال البيض. وسبق أن سجلت مثل هذه المؤشرات المرعبة فقط في فترة الكساد العظيم.

الباحثون، يعزون الأسباب إلى أزمة "الارستقراطية العاملة". فمنذ العام 2001 وحتى 2012 أغلق في البلاد 42400 ورشة ومصنع، وتم تقليص 5.5 مليون وظيفة في الانتاج. فقدان عمل بمرتب جيد، لا يعني بالنسبة للبروليتاريا الأمريكية مجرد الفقر إنما فقدان إثبات الذات ومعنى الحياة. ومن هنا معاقرة الخمر وتعاطي المخدرات ووباء الانتحار..

لكن، ليس فقط الفقر والبطالة يقتلان الأمريكيين. فمنذ العام 2004 وحتى 2012، تضاعف عدد المنتحرين في الجيش الأمريكي. وفي مونتانا، 20% من المنتحرين هم من العسكريين المتقاعدين، وعادة هذه فئة ناجحة من الناس مع مرتب تقاعدي وميزات اجتماعية جيدة.

كثيرون يخيفهم أن الانتحار بات موضوعا عصريًا. ففيما كان  يغني عنه سابقا فقط موسيقيو الروك المكتئبون، فاليوم يفعل ذلك مغنو بوب مشاهير. وفي صناعة الجنازات المزدهرة في الولايات المتحدة، ظهرت عروض خاصة بالانتحار: يكتبون لأقارب المنتحرين عظات خاصة، ويكرسون للراحلين آيات مناسبة.

من الواضح أن جذور هذا الوباء تعود إلى المناخ الأخلاقي في الويات المتحدة. فانغلاق الآفاق والخيبة في الحياة، تقتل الفقراء والأغنياء، الجمهوريين والديمقراطيين. وتلعب دورا هنا عبادة النجاح المسمى بـ"الحلم الأمريكي". فالأمريكي الأبيض، إذا لم يحقق ما خطط له يعاني كأن في ذلك نهاية طريق الحياة. وفي هذه اللحظة لا يجد مجموعة دعم تقف معه (أقرباء أو أصدقاء) من تلك التي تدعم مجايليه الملونين.

فالفردانية التي يفخر بها سكان الولايات المتحدة اليوم أصبحت عامل خطر بالنسبة لهم. والحلم الأمريكي غير المحقق يؤدي حرفياً إلى القبر.


مواضيع: