هل بدلت استراتيجية ترمب الجديدة الوضع في أفغانستان بعد عام على إقرارها؟

  19 أغسطس 2018    قرأ 330
هل بدلت استراتيجية ترمب الجديدة الوضع في أفغانستان بعد عام على إقرارها؟

تجتاح موجة من العنف أفغانستان، التي  مزقتها 17 عاماً من الحرب، لتحجب بصيص الأمل الضئيل بعد عام على إقرار استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة.

ويشكل كل هجوم جديد انتكاسة كبيرة للرئيس الأفغاني أشرف غني، الساعي لتحريك مفاوضات السلام مع طالبان، وكذلك للبنتاغون، الذي يؤكد بانتظام أن الأوضاع تتحسن أخيراً في أفغانستان.

وشنت حركة طالبان وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، في الأيام الأخيرة، سلسلة من الهجمات الدامية، ولا سيما عملية انتحارية استهدفت مَدرسة في حي شيعي بكابل، أوقعت 37 قتيلاً على الأقل وتبنّاها تنظيم «الدولة الإسلامية».

وقبل ذلك بأيام، شن عناصر من طالبان هجوماً على مدينة غزنة الاستراتيجية، الواقعة على بُعد ساعتين براً من كابل، لم يتمكن الجيش الأفغاني من رده إلا بعد يومين من المعارك، بدعم جوي أميركي.

لم يكن هذا ما يأمل ترمب تحقيقه حين تخلى في 21 أغسطس/آب 2017، عن «حدسه الأساسي بالانسحاب»، ليضاعف عدد العسكريين الأميركيين في هذا البلد، ممدّداً بذلك إلى أجل غير مسمى، أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة.

ورحب الجنرالات الأميركيون بقرار ترمب، وهم لم يؤيدوا يوماً طرح الرئيس السابق، باراك أوباما، بأن بإمكان الولايات المتحدة الانسحاب من أفغانستان من دون ترك فراغ أمني فيها.

«وضع قلما يدعو إلى الارتياح»
وبعد بضعة أشهر، أعلن قائد قوات الحلف الأطلسي في أفغانستان، الجنرال الأميركي جون نيكولسون، أن الحرب «تخطت عتبة»، متوقعاً أن تبسط الحكومة الأفغانية سيطرتها على 80% من مواطنيها خلال عامين.

إلا أن تقريراً رسمياً أميركياً كشف أن نسبة الأفغان في مناطق سيطرة السلطات لم تكن تتخطى 65% في مايو/أيار 2018.

وأوضح بيل روجيو، من «معهد الدفاع عن الديمقراطيات» للأبحاث: «اجتزنا عدداً كبيراً من العتبات في أفغانستان، إلى حد أننا كنا على الأرجح ندور في حلقة»، معتبراً أن «الوضع قلما يدعو إلى الارتياح».

وقال إنه «من دون وجود أميركي في أفغانستان، سنرى مناطق شاسعة من البلاد تنتقل بسرعة إلى سيطرة طالبان».

ومن الأهداف الرئيسية لاستراتيجية ترمب إرغام «طالبان» على الجلوس على طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية.

وتم التوصل فعلاً إلى وقف إطلاق نار غير مسبوق، استمر 3 أيام بمناسبة عيد الفطر في يونيو/حزيران 2018، منح المدنيين هدنة قصيرة لالتقاط أنفاسهم وأثار آمالاً في إمكانية إيجاد تسوية سياسية للنزاع، بعد 17 عاماً على اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة.

وتخللت هذه الهدنة مشاهد تقارُب لافتة بين مقاتلين من «طالبان» وعناصر من قوات الأمن بالقرى وحتى في قلب كابل.

مزايدة  
وأفادت معلومات لم تؤكَّد رسمياً، بأن الموفدة الأميركية إلى جنوب آسيا، أليس ويلز، التقت مسؤولين من «طالبان» الشهر الماضي (يوليو/تموز 2018) في قطر؛ لبحث فرص  عملية السلام في أفغانستان.

ورأى وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، خلال زيارة لكابل في يوليو/تموز 2018، أن هناك «أملاً»، موضحاً أن «العديد من عناصر طالبان أدركوا أنه لا يمكنهم الانتصار على الأرض، وهذا مرتبط مباشرة باستراتيجية الرئيس ترمب».

من جانبه، شكر «غني» الولايات المتحدة، معتبراً أن الاستراتيجية الجديدة «بدلت الوضع».

ويرى المحللون أن موجة العنف الجديدة تهدف إلى تمكين «طالبان» من الدخول في مفاوضات محتملة من موقع قوّة. وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الخميس 16 أغسطس/آب 2018: «سبق أن شهدنا ذلك: متمردون يحاولون المزايدة قبل مفاوضات أو وقف إطلاق نار».

غير أن ترمب يبدي رغم ذلك استياء حيال بطء التقدم.

وذكرت شبكة «إن بي سي» التلفزيونية أن الرئيس الأميركي عاد يدرس فكرة تفويض المهام الأمنية في أفغانستان إلى إريك برينس شقيق وزيرة التربية بيتسي ديفوس ومؤسس شركة «بلاك ووتر» الأمنية الخاصة التي تركت ذكريات مريرة في العراق.

وينتشر حالياً 14 ألف جندي أميركي في افغانستان، حيث يشكلون القسم الأكبر من بعثة الحلف الأطلسي هناك.


مواضيع: