سوريا.. اللجنة الدستورية على طاولة التفاوض بجنيف (مقدمة)

  10 سبتمبر 2018    قرأ 566
سوريا.. اللجنة الدستورية على طاولة التفاوض بجنيف (مقدمة)

يعود ملف تشكيل "اللجنة الدستورية" السورية إلى الأضواء مجددا، خلال اجتماع بجنيف بين الأمم المتحدة والدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران.

ويأتي الاجتماع، الذي ينطلق اليوم الإثنين على مدى يومين، بدعوة من المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا.

ويلتقي دي ميستورا وفريقه مع وفود الدول الثلاثة الرفيعة في المقر الأممي بجنيف، استكمالا للاجتماع الأخير الذي جرى نهاية تموز/ يوليو في مدينة سوتشي الروسية.

وخلال اجتماع سوتشي، جرى التوافق على قوائم المرشحين لعضوية اللجنة الدستورية، على أن يتم نقاش الآليات الناظمة والنظام الداخلي للجنة في الاجتماع الذي يبدأ اليوم.

وسبق أن جرى طرح اللجنة الدستورية ضمن مقررات مؤتمر الحوار السوري بسوتشي نهاية يناير/ كانون الثاني ، حيث اتفق المشاركون على تشكيلها كخطوة نحو صياغة دستور جديد لسوريا.

وعقب الخطوة بدأ الحديث والتشاور بين الدول الضامنة والأمم المتحدة، التي كانت حاضرة في الاجتماع، من أجل إقرار القوائم وتسليمها لمكتب المبعوث الأممي، تهيدًا لتشكيل اللجنة والبدء بعملها في جنيف.

ويفضي القرار بأن يسلم النظام السوري قائمة بالأسماء التي تمثله، ويقابل ذلك قائمة أخرى من المعارضة، على أن تكون هناك قائمة ثالثة يضعها دي ميستورا من المستقلين والخبراء وممثلي منظمات المجتمع المدني.

وسلم النظام السوري لدي ميستورا قوائمه، تبع ذلك تسليم المعارضة قوائمها عبر الهيئة العليا للمفاوضات، في وقت كان يجري فيه إعداد القائمة الثالثة.

القائمة الثالثة جرى العمل عليها ما بين دي ميستورا وفريقه من جهة، والدول الضامنة، من جهة أخرى.

وجرى نقاش ذلك في اجتماع رباعي هام مع الدول الضامنة بصيغة أستانة في مدينة سوتشي الروسية نهاية يوليو/ تموز. 

وبعد هذا الاجتماع اكتسبت عملية تشكيل اللجنة زخما كبيرا مع إعلان مكتب دي ميستورا عقد اجتماع مفيد، على أن يتم استكماله خلال سبتمبر/ أيلول، بعد التوافق على اللجنة، والحديث عن آليات عملها الناظمة خلال الاجتماع الذي يبدأ اليوم.

ويحرص المبعوث الأممي على التنسيق مع مختلف الدول المعنية بالملف السوري، حيث ينتظر عقده اجتماع مع وفود الدول الغربية وهي أمريكا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والأردن والسعودية ومصر في 14 من الشهر الجاري، لبحث تطورات الملف السوري.

وخلال قمة طهران الثلاثية الأخيرة الجمعة الماضية، والتي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني جرى التأكيد على أهمية تشكيل اللجنة الدستورية في مستقبل سوريا. 

وقال أردوغان، خلال المؤتمر الصحفي الختامي، إن "اجتماعات جنيف هامة لتشكيل اللجنة الدستورية التي تعني بوضع دستور جديد تقود البلاد لانتخابات نزيهة" ضمن إطار الحل السياسي للأزمة الراهنة.

إشارة أردوغان جاءت بعد التطورات الميدانية، وانحسار المواجهات بشكل كبير في سوريا، وسعي الأطراف من أجل إيجاد حل يفضي إلى انتقال سياسي وإجراء انتخابات وعودة اللاجئين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم.

ويبدأ طريق الحل السياسي بتشكيل هذه اللجنة من قبل النظام والمعارضة والمستقلين، بهدف وضع دستور جديد.

وتعتبر المعارضة مهام اللجنة الدستورية هي وضع دستور جديد كامل، يبنى عليه الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

فيما يصر النظام على أن يكون مهام اللجنة منحصرا في مناقشة دستور وضعه هو في العام 2012 عقب بدء الحراك الشعبي في البلاد.

ومع اختلاف التفسير بين النظام والمعارضة، ينتظر الكشف عن اللجنة الدستورية وآلية عملها، خلال الاجتماع الجالي، وانتهاء الاجتماع مع الدول الغربية، على أن يتم دعوة اللجنة الجديدة للعمل والاجتماع في جنيف.

وتشير توقعات بأن يتم تشكيل لجنة صغيرة غير معروفة العدد حتى الآن، من إجمالي 150 شخصًا موجودين على قوائم النظام والمعارضة والمستقلين، حيث قدم كل من النظام والمعارضة قوائم من خمسين اسما، وقوائم المستقلين تناهز 50 أيضا.

ومن المقرر اختيار الأسماء من هذه القوائم الثلاث بنسبة الثلث، بحيث يتم اجتماعهم لاحقا من أجل وضع دستور جديد وإجراء نقاشات دستورية بإشراف الأمم المتحدة، كجزء من الحل السياسي. 

ويبدو أن مسار المناقشات في المرحلة المقبلة ستتحدد في هذا الإطار فقط، أي في مسار اللجنة الدستورية، وهي إحدى سلال المفاوضات التي كان يخطط لأن تجري برعاية أممية بين النظام والمعارضة، دون الحديث عن السلال الأخرى وهي الانتخابات والحكم الانتقالي ومكافحة الإرهاب، على أن تتواصل خلال الأشهر المقبلة في هذا السياق.

وكما جرت العادة، سيكون نائب وزير الخارجية التركية، سدات أونال، على رأس وفد بلاده في اجتماعات جنيف.

ويترأس الوفد الروسي ألكساندر لافرنتيف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص بشؤون التسوية في سوريا، بينما يترأس وفد إيران مساعد وزير الخارجية، حسين أنصاري.


مواضيع: