القوى الكبرى تتبادل الاتهامات بالنفاق بسبب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

  19 نفومبر 2018    قرأ 172
القوى الكبرى تتبادل الاتهامات بالنفاق بسبب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

تبادلت القوى الكبرى الاتهامات بالنفاق في مواجهات حادة بينها اليوم الإثنين بسبب الصلاحيات الجديدة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتي تُمكنها من تحديد المسؤولين عن الهجمات بالأسلحة السامة مثل التي وقعت في سوريا وسالزبري.

وتواجهت الولايات المتحدة، وبريطانيا، مع روسيا، والصين، وسوريا بسبب الصلاحيات التي وافق الأعضاء على منحها للمنظمة في يونيو (حزيران).

وفي اجتماع شابه التوتر في لاهاي، اتُهمت موسكو وبكين بمحاولة تعطيل دور المنظمة الجديد إلى أجل غير مسمى، باقتراح اخضاع التغييرات إلى مراقبة "مفتوحة" قبل البدء في تطبيقها.

وقال السفير الأمريكي كينيث وورد إن المزاعم الروسية بأن الصلاحيات الجديدة الممنوحة للمنظمة غير مشروعة، "نفاق بشع" محذراً من مغبة السماح ببداية "عهد جديد من استخدام الأسلحة الكيميائية".

وأضاف "وكأن ذلك لم يكن سيئاً بما فيه الكفاية، وقع هجوم سالزبري".

وعمل الغرب على منح المنظمة الصلاحيات الجديدة بعد سلسلة من الهجمات الكيميائية في سوريا إضافةً إلى هجوم بغاز أعصاب على الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال في مدينة سالزبري البريطانية في مارس (آذار).

وتتهم بريطانيا روسيا بالهجوم باستخدام "نوفيتشوك"، غاز الأعصاب الذي طُور في الحقبة السوفياتية. وفرض الغرب على روسيا سلسلة عقوبات بسبب ذلك.

ووصف المبعوث البريطاني إلى المنظمة بيتر ويلسون أي محاولة للحد من صلاحيات المنظمة الجديدة بـ"غير المقبولة".

ولكن المبعوث الروسي الكسندر شولغين رد بقوله إن المزاعم الغربية عن استخدام دمشق وموسكو الأسلحة الكيميائية "احتيال و "محض أكاذيب".

وأضاف أن لدى روسيا "موقف مبدئي يتعلق بشرعية" الصلاحيات الاستقصائية الجديدة، مضيفاً أنها "تعتدي على تخصصات مجلس الأمن الدولي"، الذي تملك فيه روسيا حق الفيتو.

وبدوره شن نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد هجوماً حاداً على الولايات المتحدة وبريطانيا.

وقال: "علمتم الناس استخدام الأسلحة الكيميائية، واستخدمتم الأسلحة الكيميائية في الحربين العالميتين. والحكومة السورية لم تستخدم مطلقاً الأسلحة الكيميائية".

وأضاف "عن أي أخلاقيات تتحدثون؟ هذا نفاق بحت ومحض أكاذيب".

والاجتماع هو الأول كذلك منذ طرد أربعة روس اتهمتهم السلطات الهولندية في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، بمحاولة اختراق نظام حواسيب المنظمة باستخدام معدات الكترونية كانت مخبأة في سيارة مركونة خارج فندق قريب.

وكانت المنظمة وقتها تحقق في هجوم بغاز للأعصاب استهدف العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال في مدينة سالزبري البريطانية، وفي هجوم كيميائي كبير في سوريا.

توضح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن اجتماع الدول الأعضاء وعددها 193، وسيستمر لأسبوعين يهدف إلى "مناقشة مستقبل المنظمة".

في كلمته الافتتاحية قال المدير العام الجديد للمنظمة فرناندو أرياس إن "الأعراف الدولية ضد استخدام الأسلحة الكيميائية تتعرض لضغوط".

وأضاف أن "استخدام هذه الأسلحة المتكرر يشكل تحدياً يجب مواجهته بعزم قوي وموحد".

والمنظمة الحائزة على جائزة نوبل للسلام في 2013 مكلفة الإشراف على تطبيق معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية التي دخلت حيز التنفيذ في 1997 وتمنع كافة أنواع الأسلحة الكيميائية وتخزينها.

وأشرفت المنظمة على تدمير 96.5%  من المخزون العالمي للأسلحة الكيميائية.

لكن دور المنظمة توسع في السنوات القليلة الماضية ليشمل التحقيق في عدد من الهجمات الكيميائية في النزاع السوري، وكذلك في الهجوم في مارس (آذار) 2018 في سالزبري وقتل الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بماليزيا في 2017.

وقال أرياس إن فريق تحقيق "صغير جداً ولكنه قوي جداً" سيكلف بتحديد هوية منفذي جميع الهجمات الكيميائية في سوريا منذ 2013.

ويتوقع أن تنشر المنظمة في وقت قريب تقريراً كاملاً عن هجوم كيميائي على بلدة دوما السورية في أبريل (نيسان).

وكان تقرير أولي أكد العثور على مادة الكلورين، وليس غازات أعصاب.

لكن المنظمة ستتمكن أيضاً من توجيه أصابع الاتهام للمسؤولين عن هجمات مستقبلية في أي مكان بالعالم، شرط أن تطلب منها ذلك الدولة التي تعرضت للهجوم.


مواضيع: