ساعة إضافية من النوم قد تمدك بمزيد من الصحة والنشاط

  12 يناير 2019    قرأ 220
ساعة إضافية من النوم قد تمدك بمزيد من الصحة والنشاط

بغض النظر عن نمط حياتنا اليومي، فالثابت هو أننا غالبا ما نتعامل دون اكتراث كبير مع الأمور المتعلقة بالنوم.

لكن، من الضروري توفير وقت أطول له، إذا كنت ترغب في أن تبدأ خوض غمار عامك الجديد وأنت تنعم بمزيد من الصحة والقوة.

ويتوقع أن يساعد النجاح في اختلاس ساعة نوم إضافية على تحسين مظهرك وحالتك النفسية وأدائك في العمل.

 

لكن هذا ليس نهاية المطاف، كما يحذر الخبراء. ويشيرون إلى أن الفوائد الحقيقية للنوم تظهر عند وضع نظام ونمط مثاليين له يلائمان ظروف كل منّا، والالتزام بهما مهما كانت الظروف.

لماذا يضرك عدم النوم لفترات كافية
أظهرت الدراسات أن فوائد النوم لساعات أطول ووفقا لنمط ثابت، متنوعة ومختلفة ووفيرة.

وتقول ريتشل ساليس، الأستاذة الجامعية المساعدة والمتخصصة في ما يُعرف بـ "طب النوم" والاضطرابات الخاصة به في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، إن التزامك بهذا الأمر "سيحسن حالتك الشعورية، وستكون لديك طاقة أكبر وأفكار أفضل، وستسهم وقتها على نحو أكثر جدوى" في جهود فريق العمل الذي تنتمي إليه، أو في أنشطة المؤسسة التي تعمل بها.

ولا يقتصر الأمر على هذا الحد، بحسب ساليس، التي تقول إن ذلك سيؤدي أيضاً إلى "تحسين حالتك المزاجية، وأن يكون لديك سبب أكثر وجاهة للانخراط والتعامل مع من حولك وتبادل الأفكار مع الآخرين".

وعلى الجانب الآخر، ستتجلى الآثار السلبية لعدم النوم بشكل كاف عليك بشكل واضح، إذ يمكن أن تجد نفسك "تكتسب مزيداً من الوزن، ويبدو عليك الإرهاق والاعياء مع ظهور ما يُعرف بجيوب ما تحت العينين" من فرط التعب.

وفي عام 2013، شاركت "بي بي سي" مع مركز أبحاث النوم في جامعة سرّي البريطانية في إجراء تجربة، كشفت عن أن النوم لساعة واحدة إضافية، أدى إلى تحسين القدرات الذهنية للمشاركين في الدراسة.

لكن الكثير من الدراسات أوضحت أن تحقيق الاستفادة القصوى من النوم يستلزم ما هو أكثر من إضافة ساعة واحدة لحصيلتنا اليومية منه. فالنوم أمر جوهري، وليس شيئا يمكن أن نكتفي باختلاس قدر ضئيل منه.

وفي الشهر الماضي فقط، أظهرت دراسة أمريكية أن الطلاب الذين ينامون ثماني ساعات في كل ليلة، يحققون نتائج أفضل في اختبارات نهاية العام. كما كشفت دراسة أخرى أُجريت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في جامعة ميشيغان أن قلة النوم تؤثر سلباً على الذاكرة وكذلك على أداء المرء الوظيفي في مجالات مهنية متنوعة، تبدأ مثلاً من العمل في مجال الجراحة وتصل إلى امتهان حرفة إعداد الخبز.

في الوقت ذاته، أشارت دراسة ثالثة إلى أنه إذا لم تنم لليلتين متواليتين ست ساعات كاملة في كل منهما، سيصيبك الخمول والكسل خلال الأيام الستة التالية.

وكشفت دراسة سويدية - نُشِرَتْ العام الجاري وتابع القائمون عليها حالة أكثر من 40 ألف شخص على مدار 13 عاماً - النقاب عن أن معدل الوفيات كان أعلى بين من ناموا منهم لفترات أقصر، خاصةً بين من تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

وبطبيعة الحال، يدرك الكثيرون أهمية النوم لساعات أطول. لكن المشكلة أن الأمر لا يسلم في أغلب الأحيان من تأثير عدة عوامل، مثل طبيعة حياة المرء وعمله وأطفاله وأصدقائه ومدى تمتعه باللياقة البدنية. كما أن البعض لا يهتم بالنوم لساعة إضافية، طالما وجدوا في أنفسهم القدرة على أداء المهام الأساسية المنوطة بهم.

وربما يكون مفاجئاً لك أن تعلم أن نومك لست ساعات في الليلة ليس كافياً، وأن الباحثين يعتبرون افتراضك بأنك نِلتَ بذلك كل ما تحتاجه من نوم "خطأ كبيرا".

ومن بين هؤلاء الخبراء، ريتشيل ساليس التي تقول إن الناس قد يتمسكون ببعض العادات السيئة لفترات طويلة للغاية تجعلهم يعانون من مشكلات صحية، وتدفعهم في نهاية المطاف إلى الذهاب إلى الأطباء المتخصصين في علاج اضطرابات النوم.

وقد يكون من بين المشكلات التي تظهر بعدسنواتٍ طويلة من ممارسة تلك العادات السيئة؛ زيادة الوزن والصداع النصفي والشعور بإعياء وإرهاق مستمريْن.

وربما تضم القائمة أيضاً توقف التنفس لفترات أثناء النوم، أو السقوط في سِنةٍ من النوم لفترات قصيرة للغاية، يتوقف خلالها ذهنك عن العمل خلال ساعات النهار. ويحدث ذلك في بعض الأحيان دون أن تُغلق عينيك حتى، وهو أمر يشكل خطرا واضحا على من يقودون سياراتهم في تلك اللحظة.

أهمية المحافظة على نمط ثابت
لكن أيهما أفضل؛ أن تنام ساعة إضافية أم أن تلتزم بنمط ثابت ومحدد للنوم؟ الوضع المثالي - برأي ساليس - أن تعمل على إنجاز الهدفين معاً.

أما رويت غرويبر، وهي أستاذة جامعية متخصصة في الطب النفسي بالمختبر المخصص للدراسات والتجارب المتعلقة بالنوم في جامعة ماكغيل الكندية، فتقول إنه على الرغم من عدم وجود عدد بعينه من ساعات النوم ينبغي على الجميع الالتزام به، فإن ثمة طريقة يتسنى للناس من خلالها التعرف على قدر النوم الملائم لهم.

وباختصار تتمثل الطريقة في أن تغتنم فرصة وجودك في عطلة أو عدم التزامك بأي واجبات في اليوم التالي، لتذهب إلى الفراش في موعد معقول على أن تدع نفسك تستيقظ بشكل طبيعي في الصباح دون الاستعانة بمُنَبِهات.

وبعد ذلك، يتعين عليك إحصاء عدد الساعات التي خلدت خلالها للنوم، ليصبح هذا العدد هو الهدف الذي يجب أن تنشد تحقيقه في كل ليلة. بجانب ذلك، عليك أن تلاحظ بدقة متى غفوت ولم تستطع البقاء مستيقظاً، ومتى استيقظت.

وتقول غرويبر: "بمجرد تحديدك (لعدد ساعات النوم)؛ يتعين عليك الالتزام به مهما كانت الظروف. رتب أوقات فعل كل شيءٍ آخر على نحوٍ يسمح لك بالذهاب إلى فراشك في الموعد" الذي وجدت أنك خلدت فيه للنوم من تلقاء نفسك، ولتحرص على أن تستيقظ في الموعد الذي أفاق فيه جسمك بشكلٍ طبيعي.

وربما تكون نتيجة هذه التجربة بالنسبة للبعض لا تعدو نومهم ساعة إضافية، لكن قد تصبح فترة النوم المطلوبة أطول بالنسبة لآخرين. فالخبراء يقولون إن الكثير من الناس يعانون من الحرمان من النوم دون حتى إدراك ذلك.

وبالطبع هناك أمور يتعين الانتباه إليها لضمان الوصول إلى النتائج المنشودة إذا ما قررت اتباع هذه الطريقة لحساب عدد ساعات النوم المناسبة لك. من بين ذلك إدراك أن اختياراتنا بشأن ما نفعله خلال ساعات النهار، تؤثر على مدى فاعلية تلك الطريقة.

وهو ما يعني مثلا ضرورة تجنب احتساء القهوة أو الكحول بإفراط، إذ أن ذلك يمكن أن يؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية في الجسم.

وتقول غرويبر إنه يتعين على البالغين الراغبين في النوم لفترات أطول ونيل قسطٍ أكبر من الراحة، العمل على ممارسة تمارين رياضية لنحو 150 دقيقة أسبوعياً. وتصف الانخراط في هذه التمارين بأنه أمرٌ يحقق التوازن للمرء، قائلة : "إذا أراد شخص ما أن يتمتع بصحة أفضل، فعليه أن يكون نشيطاً".

وربما يتعين علينا هنا الاطلاع على رأي سيغريد فيزي، أستاذة الطب في مركز مختص بالدراسات المتعلقة بالنوم والنشاط اليومي للجهاز العصبي بجامعة بنسلفانيا، إذ تشير إلى أن المرء قد يندهش من طول الفترة التي سينامها في نهاية المطاف نتيجة لتجربة مثل تلك التي تحدثنا عنها سابقاً، لكنها تدعو إلى تنحية هذه المشاعر جانباً.

وتقول: "إذا وجدت نفسك قد تمكنت من النوم، فإن ذلك يعني أنك بحاجة إلى ذلك بالفعل". وتشدد أيضا على ضرورة التزام كلٍ منّا بنمط النوم الملائم له ومواعيده بدقة.

وتروي لنا ساليس كيف خاضت التجربة بنفسها، قائلةً: "ذهبت إلى الفراش في الساعة الحادية عشرة واستيقظت في السابعة". وأشارت إلى أنها فعلت ذلك حتى في أيام عطلات نهاية الأسبوع.

وواصلت ساليس تجربتها في هذا الشأن لمدة أسبوعين، ولم تكن تسمح لنفسها بأن تحظى بنوم القيلولة. وكانت النتائج مبهرة بالنسبة لها، إذ تقول إنها لا تزال تتذكر ما قالته لنفسها بعد خمسة أيام فحسب من بدء التجربة.

وتضيف بالقول: "أتذكر تحديداً ما دار بخلدي وقتذاك من أنني قلت لنفسي 'ياللروعة، لم أنم بهذا العمق منذ أن كنت في مرحلة الدراسة المتوسطة'".

فلتحترم ساعتك البيولوجية
بمجرد تعرفك على نمط النوم الطبيعي والملائم بالنسبة لك، سيكون الأمر كله مرهوناً بمدى نجاحك في تحقيق التوافق بين مواعيد النوم والاستيقاظ وإيقاع الساعة البيولوجية لديك.

فبرأي ساليس، سيؤدي عدم حدوث هذا التناغم إلى شعور بالحرمان من النوم حتى لو استغرقت فيه عشر ساعاتٍ متواصلة. فمجرد إضافة ساعة نوم إضافية لا يكفي لمنحك الراحة التي تنشدها خلال الليل، ما لم يكن ذلك متسقاً ومتزامناً مع أوقات نومك واستيقاظك الطبيعية.

وتعود فيزي هنا للقول إن الناس يفشلون بشدة في بلورة أحكام وتقديرات دقيقةٍ بشأن عدد ساعات النوم التي يحتاجون إليها. وأشارت إلى أن هذه الحالة تستمر عادة إلى أن يأتي وقت يقرر فيها المرء أن يحظى بفترة نومٍ أطول، وعندها يدرك بغتة أنه صار بفضل ذلك يتعامل مع ما يمر به خلال يومه بسلاسةٍ أكبر، وبات كذلك أكثر نجاحاً في إنجاز ما هو منوطٌ به من أعمال. كما سيشعر الإنسان في تلك الحالة أنه أشد اهتماماً بالآخرين وفي حالة مزاجيةٍ أفضل، بل وقادر على التركيز على نحوٍ أكبر كذلك.

لكن على المرء أن يدرك أيضاً أن استمرار إحساسه بالخمول والكسل بعد شروعه في نيل قسطٍ أكبر من النوم، قد يمثل بحسب الخبراء مؤشراً على أنه يعاني من مشكلة صحية أكثر إلحاحاً.

غير أن ذلك لا ينفي أن إقدامك على تحسين طبيعة نومك يمثل - كما تقول ساليس - واحداً من تلك القرارات شديدة الأهمية المتعلقة بالصحة، التي تعود عليك بفوائد هائلةٍ دون أن تكلفك شيئاً يُذكر.

وتضيف أن هذه المسألة تشكل واحدةً من الأمور ذات الصلة بمختلف الجوانب والمجالات المتعلقة بصحة الإنسان.

ولذا من الممكن القول إن تكريس بعض الوقت لتحديد قدر النوم الذي يحتاجه جسمك، والالتزام بذلك، يمكن أن يكون أحد أفضل "الاستثمارات" التي تُقْدِمُ عليها في حياتك.

فرغم أن تحليك بالدقة والوضوح في عملك هو أمر عظيم لا ريب، فإن اتسامك بالحيوية والنشاط يفوق ذلك أهمية.

وفي النهاية تعتبر ساليس أن من يعانون من الحرمان من النوم يصبحون أشبه بحطام السيارات.

وتتساءل قائلة: "هل يمكنك تصور (وجود) جراح مخ وأعصاب يعاني الحرمان من النوم؟" مُشيرةً إلى أن الأمر هنا سيتحول إلى مسألة حياة أو موت بالنسبة لمرضاه.


مواضيع: