يوسف.. أعاقته الميليشيا بصاروخ حراري وهجّرت أسرته

  20 يناير 2019    قرأ 234
يوسف.. أعاقته الميليشيا بصاروخ حراري وهجّرت أسرته

اعتادت أم يوسف أن ترسل طفلها البالغ 12 عاماً إلى السوق كل يوم لجلب حاجيات البيت، وفي أحد أيام يناير من العام الماضي تأخر يوسف عن العودة إلى البيت الكائن في أطراف مدينة حيس، كان قد تناهى إلى سمع الأم دوي انفجار بالقرب من المدينة وكان قلبها يخبرها أن ثمة حدثاً مفزعاً ينتظرها لكنها أرادت أن لا تصدق الهواجس والخوف الذي ينتابها كلما غادر ابنها البيت وأقنعت نفسها أن ذلك الدوي مثله مثل كل الانفجارات التي تحصل طوال اليوم منذ احتلال ميليشيا الحوثي لمنطقتها، لكن تأخر يوسف زاد قلقها ورعبها فذهبت في أثره للبحث عنه، وفي الطريق علمت بحدوث ما كانت تخشاه بالفعل، حيث شاهدت على قارعة الطريق هيكل سيارة محترقة، كانت السيارة هي ذاتها التي استقلها يوسف في الصباح حين ذهب إلى السوق، وقد تحول شكلها تماماً كما لو أنها خردة مرمية منذ سنوات وبجوارها آثار لدماء بشرية نتيجة استهدافها بصاروخ حراري من قبل ميليشيا الحوثي الإيرانية.

 

لم يكن بوسعها أن تحتمل هول الفاجعة فانهارت، كانت أم يوسف قد فقدت كل أمل في نجاة طفلها لولا أن طمأنها من كان قريباً من الحادث أنه أسعف إلى المستشفى الميداني في المخا وهو بحالة جيدة.

إسعاف بطائرة خاصة..

وصل يوسف إلى المخا وأجريت له إسعافات أولية على أيدي الكوادر الطبية التابعة للقوات المسلحة الإماراتية، كانت حالته تستدعي عناية فائقة وكان من الصعب نقله بسيارة إسعاف من المخا إلى عدن فقد تزداد حالته سوءاً بسبب طول الطريق، لذلك، وفي لفتة إنسانية عظيمة، عملت القوات المسلحة الإماراتية على إسعافه بطائرة خاصة إلى عدن وتكفلت بعلاجه في أحد المستشفيات بالعاصمة المؤقتة، حيث أجريت له عدة عمليات لاستخراج الشظايا من جسده ووصل الأعصاب وعلاج الحروق في قدميه وساقيه ليخرج بعد عشرة أشهر قضاها في المستشفى، ناجيا من موت محقق تحترف ميليشيا الحوثي الإيرانية صناعته.

اعاقة

في مخيم الهلال الأحمر الإماراتي بمدينة الخوخة يسكن يوسف مع أسرته بعد أن هجرتهم الميليشيا من منزلهم في حيس. يتنقل بين خيمته وخيمة جده القريبة منها ماشيا بعرجة خفيفة وعلى ساقه اليمنى وقدمه لا تزال الجروح والتشوهات واضحة كشاهد على بشاعة ميليشيا الحوثي .


يقول يوسف في حديثه لـ«البيان»: لم أشعر بشيء في البداية، كان ذلك أشبه بحلم لم أفق منه إلا في المستشفى الميداني وكان الأطباء يطمئنونني أني بخير وأنا أحس بالألم في ظهري وساقي، ثم نقلت بطائرة إلى عدن ودخلت العناية المركزة في المستشفى لمدة 15 يوماً وجاء بعدها أبي وأمي ليكونا بجواري.

رعب آخر..

في ليلة خروجه من المستشفى إلى بيته كانت أسرة يوسف تستعد لاستقباله والاحتفال بسلامته وعودته إلى المنزل بعد غياب عشرة أشهر، لكن ميليشيا الحوثي الإيرانية كانت تجهز له استقبالاً من نوع آخر، وعلى طريقتها المعتادة فما إن وصل حتى انهالت على قريته عشرات القذائف الصاروخية وكان بعض هذه القذائف قد سقطت بجوار بيت يوسف مما حول فرحة أسرته إلى خوف واضطرهم لمغادرة البيت والنزوح إلى الخوخة للنجاة بحياتهم.

تقول أم يوسف في حديثها لـ«البيان»: لم يكن يهمني شيء سوى حياة ابني، كانت عودته إلى البيت مثل عودة ميت من القبر فقد ظننت أول ما رأيت السيارة المحترقة أنني لن أجد يوسف بعد اليوم ولن أسمع نداءه لي «يا ماما يا ماما».

لكن الله كان رحيما به وبي فأبقاه لي حيا وحين عاد إلى المنزل وانهالت علينا قذائف الحوثيين كان خوفي على يوسف اكثر من خوفي على حياتي لذلك نزحنا وهجرنا بيتنا.

 


مواضيع: