باحثون مصريون يطرحون مشروعا لتشريح العقل المتطرف

  20 ابريل 2019    قرأ 340
باحثون مصريون يطرحون مشروعا لتشريح العقل المتطرف

طرح الدكتور إبراهيم مجدي حسين، استشارى الطب النفسي بجامعة عين شمس، عن مشروع منهجي للقضاء على الفكر التكفيري، في محاولة لإعادة تشكيل وعي ورؤية العناصر المتطرفة داخل السجون وخارجها.

فكرة مشروع التأهيل النفسي للعناصر المتطرفة، تم تقديمها لبعض مؤسسات الدولة المعنية، بهدف التخلص من الأفكار المتشددة والراديكالية، أملا في تجفيف منابع التطرف والإرهاب التخلي عن العنف ومواجهة الإرهاب فكريا بجانب المواجهة الأمنية.

وأوضح مجدي، أن مشروع التأهيل النفسي المقترح للتعامل مع المتطرفين يستغرق فترة زمنية من 6 أشهر إلى عام.
وأضاف مجدي، أن طريقة التنفيذ تسير في عدة خطوات تبدأ من اختيار فريق العمل المكون من طبيب نفسي، وأخصائي نفسي، ورجل دين، وخبير إتصالات، وخبير سياسي في شؤون الحركات الإسلامية، وقيادي تائب من معسكر الجماعات الجهادية.

ولفت استشارى الطب النفسي، إلى ضرورة اسناد اشراف مشروع التأهيل النفسي والفكري للعناصر المتطرفة، إلى مؤسسة الرئاسة المصرية، باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على تسهيل تنفيذ المشروع واتاحة فرصة لقاء المسجونين التابعين للجماعات المتطرفة، كما أن الرئيس السيسي دعى أكثر من مرة إلى ضرورة تكاتف مؤسسات الدولة لمواجهة الارهاب وانتشار الفكر المتطرف وتجفيف منابع الاستقطاب والتجنيد وحماية الشباب من مخاطر هذه الكيانات الإرهابية، جانبا إلى جانب مع استمرار المواجهة الأمنية والمسلحة من قبل اجهزة الدولة المعنية بذلك.

وأكد مجدي، إلى أن خطوات التنفيذ، تبدأ من إقامة عدة جلسات موسعة تستهدف نحو 1000 سجين من العناصر المتطرفة، يتبعها جلسات تصفية حتى يتم من خلالها اختيار 30 فرد صالحين لمشروع التأهيل النفسي والفكري.

وأضاف مجدي، أن التصفيات ومراحل التقييم التي تخضع لها الشريحة المستهدفة، من شهرين إلى ثلاثة أشهر، وأن معايير الاختيار سوف تتم بناء على عدة أشياء منها المرحلة العمرية، ومستوى التعليم، ودرجة التطرف، و مدى انغماس الشخص في الجماعة والتنظيم.

وأوضح مجدي، أن مشروع البرنامج التأهيلي سوف يتم وضعه خلال فترة التقييم، و بعد جلسات مكثفة مع المسجونين المتطرفين، ويتم استكمال البرنامج بعد الخروج من السجن محاكاة للطرق علاج الإدمان.

وقال مجدي، أنه يمكن تقييم تجربة مشروع التأهيل ومدى نجاحه خلال اثناء التنفيذ من خلال متابعة العناصر الخاضعة للبرنامج، والتأكد من أنهم بدأوا في نشر الأفكار الإيجابية والرؤية الصحيحة والوسطية، والتخلص من الأفكار السلبية ونبذ العنف بين العناصر الأخرى داخل السجون.

فيما كشف باحثون معنيون بملف الإسلام السياسي، عملية تشريح العقل المتطرف، ومدى جدوى تأثير فكرة مشاريع التأهيل النفسي والفكري على العناصر المتطرفة.

حيث أشارت المصادر، أننا في حاجة إلى تشرح العقل المتطرف بشكل حقيقي، لاسيما أن المبادرات والمراجعات الفكرية التي يتم طرحها من حين لآخر، من قبل عناصر منتمية لتيارات لإسلام السياسي، تحمل عدة أهداف خاصة بهذه العناصر وتنظيماتهم.

وأوضحت أن هذه الأهداف، تنحصر في إطار الهروب من جحيم السجون، وإعادة تريتب الأوراق والمشهد لهذه الكيانات، أو التفكير في الانطلاق خارج البلاد، والانضمام لكيانات ذات صيغة مشابهة، أو تأسيس منصات دولية تروج لمشروعات هذه الكيانات المتطرفة، مستغلة هامش الحريات المتاح في دول أوروبا.

وأضافت المصادر، أنه يضاف إلى هذه الأهداف، محاولة هذه الكيانات الإعلان عن نفسها من حين لأخر، والترويج للتنظيم بأنه مازال قائما ولديه القدرة على التأثير في الشارع والدخول في تفاوضات مع الأجهزة الأمنية، والنظام السياسي القائم.
وأوضحت، أنه وفقا لتشريح العقل المتطرف، نجد أننا أمام ثلاثة فئات مختلفة لهذا العقل المتطرف، أولها، عناصر مؤمنة إيمانا مطلقا بالفكرة التكفيرية والمنهج المنحرف، وانخرطت في تنظيمات مسلحة، وتورطت في عمليات إرهابية، وتدربت على فقه الاغتيالات والتفجير، انتهاء بالعمليات الانغماسية التي تسعى للتدمير الكلي المباشر.

وقالت المصادر، أن هذه العناصر لاتجدي معها أية مبادرات أو مراجعات فكرية، و لايمكن لها أن تتبدل فكريا أو ترتضى غير العمل السري المسلح، التي تربت في أحضانه، وآمنت بكل منطلقاته، ومن ثم هذه العناصر الحل الأمثل هو المواجهة الأمنية، والتصفية المباشرة حال القبض عليها، دون وضع أي حسابات أخرى، لأن هذه العناصر أن لم يٌقضى عليها من قبل الأجهزة الأمنية، ستتحين هي الفرصة وتنفذ مخططها عاجلا أو أجلا.

وأكدت المصادر، أن الفئة الثانية، هي عناصر آمنت بأدبيات الفكر التكفيري ومساراته، لكنها متحفظة في عملية المشاركة والتنفيذ للعمل المسلحة، وفقا لدوافع أمنية أو شخصية، خاصة بها، لكنها تمارس نوعا من الدعم والمساندة الفكرية، من خلال الترويج للفكرة ونشرها والتأصيل لها، بين أوساط الشباب، وتداخل في عملية اصطفاف وتعبئة وتجنيد للشباب تجاه معسكر الغلو والتطرف.

مشيرة إلى أن هذه العناصر هي الأخطر، إذ أنها تلعب دور "السماسرة"، لعمليات الاستقاب والتجنيد بشكل غير مباشر، وتمثل أيضا محورا في الدعم اللوجيستي، لهذه الكيانات، دون أن تكون ظاهرة في المشهد عن قرب.

وأنه لكون هذه العناصر غير متورطة جنائيا، فهي طليقة، تمارس دورها وفق نظرية الاختباء والظهور، تباعا للأوضاع الأمنية، والتضييقات التي تفرض على تحركات هذه الكيانات، وتنتشر هذه العناصر تحديدا بين تيارات "السلفية السائلة"، وتنوعاتها المخلتفة في قرى ومحافظات مصر.

وأوضحت المصادر، أن الحد من انتشار هذه العناصر يأتي في مسار تجفيف الإرهاب بشكل عملي وحقيقي، إذ أنهم يمثلون بؤر وقنابل موقوته، ولن يجدي معهم سوى الملاحقة الأمنية، والقبض عليهم، أولاً، ثم وضعهم تحت أجواء مشاريع وورش عمل ممنهجة ومكثفة، بهدف التأثير على أفكارهم، وأدبياتهم للحد من مخاطرهم على المجتمع، قدر المستطاع، إذ أنه في الغالب لن تكون النتيجة مبشرة، لكن في إطار السلم الاجتماعي للدولة، لابد من القيام بهذه الخطوة، وهذا الاتجاه سارت فيه بعض الدول الأوروبية من انشاء مراكز تأهيل للعناصر المتطرفة على المستوى الفكري، والنفسي والاجتماعي، بهدف إعادة دمجهم في المجتمع وتقليل مخاطرهم.

وأشارت المصادر، إلى أن الفئة الثالثة، هي العقول المتعاطفة مع الفكر التكفيري، وانجرفت دون وعي تجاه براثن جماعات التكفيري، لكنها لم تشارك من قريب أو بعيد في العمل المسلح أو التنظيمي، أو ما نطلق عليهم "ضحايا الاستقطاب والتجنيد"، وهؤلاء هم في حاجة إلى رعاية مباشرة، لتقديم خطاب مختلفة يدفع بهم نحو الطريق السليم، ومراجعة أفكارهم وأدبياتهم، وتبديلها برؤى أكثر اتساعا وسماحة لقبول الآخر، وتقديم الجانب الإنساني على الجانب الديني.

الجدير بالذكر، أن الأزهر الشريف، ودار الافتاء المصرية، برعاية اللواء أحمد جمال الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن، عقدوا عدة روش تدريبة بالتنسيق مع عدد من الخبراء المتخصصين في الإسلام الساسي، والطب النفسي، لتقديم مشروع يهدف إلى معالجة العناصر المتطرف فكريا ونفسيا، بعيدا عن أية مبادرات أو مصالحات، تحت مسمى مشروع "تشريح العقل المتطرف"، ويهدف إلى فهم وتشريح الفرد المتطرف والعوامل الأساسية والدافعة نحو التطرف، إلا أن هذا المشروع لم يكتمل توقف دون أسباب واضحة، رغم أنه استمر لمدة عاما كامل.

24ae


مواضيع: