الساحل الإفريقي.. هشاشة الدول وملاذات الصحراء تستقطب فلول الدواعش

  18 ماي 2019    قرأ 435
الساحل الإفريقي.. هشاشة الدول وملاذات الصحراء تستقطب فلول الدواعش

رغم هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مارس (آذار) الماضي، بقي التنظيم الإرهابي قادراً على شن هجمات متلاحقة استهدفت مدنيين وعسكريين على حد سواء في العراق وسوريا ومناطق أخرى.

وشكل تراجع التنظيم بشكل كبير في سوريا والعراق، وانحسار سيطرته على مناطق شاسعة ضربة قوية جعلت التنظيم يبحث عن موطئ قدم في أماكن أخرى قابلة لتشرب أفكاره المتطرفة، خاصة في دول الساحل الإفريقي، مثل جمهورية ومالي وبوركينافاسو وتشاد، ونيجيريا والنيجر.

قلق دولي حقيقي
ومع تزايد الهجمات الإرهابية التي تنفذها تنظيمات مختلفة أبرزها "بوكو حرام" و"القاعدة" وحركة "الشباب" الصومالية في مالي والنيجر وتشاد، أصبح القلق الدولي حقيقياً، خاصة بعد مطالبة وزير خارجية بوركينا فاسو الفا باري بتشكيل "تحالف دولي" لمكافحة الإرهاب والإجرام في هذه المنطقة. مؤكداً على ضرورة معالجة تلك العمليات الإرهابية بنفس درجة التصميم التي سادت في العراق وأفغانستان.

وأوضح باري في حديث أمام مجلس الأمن الدولي أمس الأول الخميس نيابة عن مجموعة دول منطقة الساحل (بوركينا فاسو والنيجر وتشاد وموريتانيا ومالي)، أن البلدان الخمسة "لن تنجح في ذلك بمفردها". وتحدث عن "كفاح من أجل بقائها"، مذكراً بحوادث الأسابيع الأخيرة من خطف فرنسيين إلى عمليات قتل في كنائس ومقتل 28 جندياً في النيجر يوم الثلاثاء الماضي.

ومع تأكيد باري بأن المجموعات الإرهابية المحسوبة على داعش والمنتشرة في منطقة الساحل الأفريقي تبقى قوية ويصل تهديدها إلى كل الأماكن. مشيراً إلى أن مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل "مسؤولية جماعية"، وأنه "آن الأوان لينظر المجتمع الدولي في إنشاء تحالف دولي".

لم تثر تصريحات باري حفيظة مجلس الأمن الدولي، الذي اكتفى بإصدار بيان مساء الخميس، عبر فيه عن قلقه العميق من استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني في منطقة الساحل رغم تأكيد مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون إفريقيا بينتو كيتا بأن "قوة مجموعة الساحل المشتركة ليس بمقدورها أن تتحمل وحدها عبء المعركة ضد الإرهاب وتأمين استقرار المنطقة". مطالبة مجلس الأمن بتوسيع الدعم اللوجستي الذي تقدمه الأمم المتحدة إلى هذه القوة التي أطلقت رسمياً قبل عامين ولكنها لا تزال تعاني نقصاً في المعدات وقصوراً عملانياً.

مواجهات عنيفة
وتؤكد التقارير الواردة من النيجر ومالي وتشاد، حقيقة خطر فعلي يشكله تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى المحسوبة عليه، وفي 15 أبريل (نيسان) الماضي أعلن تنظيم داعش الإرهابي عن هجمات متعددة في منطقة بحيرة تشاد، واجهها الجيش النيجيري والتشادي بعملية مشتركة أدت لمقتل 27 مسلحاً إرهابياً.

أسلحة ثقيلة
ويؤكد الكولونيل في الجيش النيجيري ساجير موسى، أن القوات المشتركة واجهت خلال عمليات التطهير اشتباكات عنيفة، وألقت القبض على أسلحة ثقيلة في حوزة الإرهابيين، من بينها قاذفات قنابل صاروخية، وبنادق قنص متطورة. وفي حينه، ورداً على تلك العمليات نفذ تنظيم داعش الإرهابي هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة ما أدى لمقتل 23 جندياً من القوات المشتركة.

وعزز قوة تنظيم داعش في منطقة الساحل وبحيرة تشاد مبايعة بوكو حرام لزعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي رسمياً في مارس (آذار) 2015. ويعتبر بوكو حرام تنظيماً دموياً بدأ تمرده الحقيقي في شمال شرق نيجيريا عام 2009، ووسع عملياته لتصل إلى تشاد والنيجر والكاميرون، وقتل التنظيم الإرهابي منذ تأسيسه حوالى 27 ألف شخص، وتسبب بتشريد مليوني نسمة نتج عنها أزمة إنسانية حادة في المنطقة الأفريقية.

"مقاطعة غرب أفريقيا الإسلامية"
وتشير مجلة "فورن بوليسي" في تقرير صادر في مطلع أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن "مقاطعة غرب أفريقيا الإسلامية" التابعة لتنظيم داعش الإرهابي تزداد قوة مع فرض نفوذها على مدن جديدة في شمال شرق نيجيريا وخارجها.

وأكد التقرير، أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شنت المجموعة الإرهابية هجوماً استهدف قاعدة للجيش النيجيري في ولاية بورنو، ما أسفر عن مقتل 100 جندي نيجيري. وفي مارس (آذار) 2018 وسعت المجموعة الإرهابية هجماتها خارج نيجيريا حين قتلت 23 جندياً تشادياً في قصف صاروخي.

خطط جديدة
وأخذ نفوذ داعش يزداد في غرب أفريقيا من خلال اقتطاع الأراضي غصباً من السكان المحليين، وإجبارهم على القتال في صفوفه كما فعل العراق وسوريا، وعمل أيضاً على توسيع نفوذه مستفيداً من الشركات المتصلة بتنظيم القاعدة الإرهابي، لتنمية علاقاته بالمجتمع المحلي في غرب أفريقيا، ومثال ذلك حركة "الشباب" في الصومال التي تضم في صفوفها 9 آلاف مقاتل والتي عكفت على تقديم خدمات اجتماعية في محاولة منها لخلق دعم لها في المجتمع الصومالي.

ويوضح التقرير، أن داعش تعلم الدرس من تنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، عبر السعي للاندماج في المجتمع المحلي للحصول على موطئ قدم في منطقة بحيرة تشاد وغرب أفريقيا، كما عزز سيطرته على تلك المناطق بتخويف السكان المحليين ومنعهم من التعاون مع الجيش النيجيري.

ومع عودة الهجمات اليوم الخميس، التي قتل فيها 4 جنود ماليين على إيدي إرهابيين في منطقة موتبي بوسط مالي، يتحتم على فرنسا التي أطلقت مبادرة في 2013 للقضاء على الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم داعش والقاعدة بذل جهود أكبر على مستوى إقناع دول مجلس الأمن بتشكل تحالف دولي يساهم في القضاء على التنظيمات الإرهابية في منقطة الساحل والصحراء الكبرى.

24ae


مواضيع: