مع أكثر من 2000 هدف لبناني... هل إسرائيل قادرة على فتح جبهة مع "حزب الله"

  24 ماي 2019    قرأ 471
مع أكثر من 2000 هدف لبناني... هل إسرائيل قادرة على فتح جبهة مع "حزب الله"

كشفت إحدى القنوات الإسرائيلية أخيرا عن استعدادات يقوم بها الجيش الإسرائيلي، للدخول في حرب محتملة على الجبهة الشمالية مع "حزب الله" اللبناني.
وحدد الجيش الإسرائيلي وفقا لما أوردته القناة أكثر من 2000 هدف لبناني، لكنها أكدت أنه لا يخشى الدخول في حرب برية مع لبنان، إنما ستكون عبر غارات جوية.

 

هل الحرب قادمة؟

وللحديث عن احتمالية نشوب هذه الحرب يقول المحلل السياسي اللبناني الدكتور وفيق إبراهيم في اتصال مع "سبوتنيك": أعتقد أن هذا الأمر مرتبط إلى حد ما بالصراع الأمريكي الإيراني، فإذا ما اندلعت الحرب على المستوى الأمريكي الإيراني فإنه سينعكس بحرب سريعة بين إسرائيل وحزب الله، إنما أن تهاجم إسرائيل بشكل منفرد حزب الله فلا أعتقد ذلك، لأن المعركة لن تقتصر على مجرد غارة أو اثنتين، إنما قد تطول وقد تدخل فيها أكثر من دولة، وهذا الأمر مرتبط بشكل أساسي بأجواء الاحتقان في المنطقة، دون أن يكون له مبرر على الأرض.

ويتابع إبراهيم: إسرائيل دولة وحزب الله منظمة تستطيع أن تختبئ وتواصل القتال لمدة طويلة، هذا القتال يعلن الحرب الشعبية بين تنظيم ودولة، وأعتقد أنه لن يكون في صالح تلك الدولة، خصوصا أنها ستكون منفردة في تلك العملية، وهي لن تكون قادرة على دخول لبنان، لأن حزب الله أصبح متمكنا وأقوى بكثير من عام 2006، خصوصا بعد تجربته في سوريا.

بدوره يرى المحلل والباحث نضال السبع أن ما تم نشره هو عبارة عن دعاية فقط ولا أساس لها من الصحة، ويضيف: "الحديث الإسرائيلي عن القيام بمواجهة مع لبنان وحزب الله هو من باب التهويل، وباعتقادي أن بنيامين نتنياهو الذي كان يسعى في المرحلة الماضية في عقد هدنة وتهدئة مع حماس في قطاع غزة، غير جاهز لخوض معركة في جنوب لبنان".

ويكمل: "إسرائيل تتطلع إلى تمرير صفقة القرن، ولا أعتقد أنها معنية بتفجير الأوضاع في جنوب لبنان، وبالتالي لن تدحرج كرة النار وتقضي على صفقة القرن، ولا يمكن عقد المؤتمر الاقتصادي في البحرين في ظل حرب في جنوب لبنان.

بنك الأهداف

وعن ماهية الأهداف التي حددتها إسرائيل في الحرب المقبلة، يقول الدكتور وفيق: "هي ستحاول التركيز على أهداف تعتقد أنها لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وبعض مناطق الضاحية الجنوبية، وبعض هذه الأهداف سبق واستهدفتها في حرب تموز، لذلك أعتقد أنه من الصعب جدا تحديد هذه الأهداف، النموذج الإيراني له نظام متحرك من الصواريخ، وهذا ينطبق على حزب الله، فهو يملك شبكة صاروخية مخبأة بشكل جيد، ولا أعتقد أن إصابة عدد من الأهداف اللبنانية ستؤدي إلى تدمير حزب الله".

ويتابع: "نحن نتكلم عن 120 ألف صاروخ، وإسرائيل تحتاج إلى مئات الآلاف من الغارات لتدمير هذه المنظومة، وحزب الله يستطيع إلحاق الأذى بإسرائيل أكثر مما تستطيع هي أن تؤذيه، فهو لا يملك فوق الأرض إلا مكاتب يستطيع إخلاءها في أي وقت".

أما السبع فيرى أن العدد الكبير من الأهداف يندرج ضمن بند الحرب الدعائي نفسه، ويقول: "الألفين هدف هو في إطار التهديد والتهويل، باعتقادي في حال اندلعت هذه الحرب فسوف يتم استهداف منشآت نفطية وأماكن التواجد لحزب الله، بالإضافة إلى محطات الكهرباء والجسور والبنية التحتية.

ويستطرد: "بالتالي كأن الإسرائيليون يقولون لنا بأن باب الجحيم سوف يفتح عليكم في حال قمتم بأي عمل يهدد صفقة القرن والمؤتمر الذي سيعقد في البحرين، وفي حال حدثت الحرب، فإنها ستكون شبيهة بما حدث في حرب 2006، ولكن قناعتي بأن الإسرائيلين غير معنيين بتفجير الوضع".

شكل الحرب

وعن شكل الحرب القادمة بين لبنان وإسرائيل، فيعتقد المحلل إبراهيم أن إسرائيل ستقوم بغارات مكثفة، ويستدرك: "لكنها إن لم تصب الأهداف ستؤدي إلى ردة فعل من حزب الله قد يطلق فيها عشرات الآلاف من الصواريخ، وإسرائيل هي دولة ستتعطل بمجرد غارة صاروخية صغيرة من حزب الله، وقد قالها السيد حسن نصر الله بأن شبكته قادرة على ضرب أماكن عديدة من إسرائيل".

ويستمر بحديثه: "لبنان سيتقدم بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، طبعا هي رمزية، لكنها تعني أن لبنان سيكون إلى جانب حزب الله ضد إسرائيل والولايات المتحدة، التي ستدفع إسرائيل لخوض هذه المعركة".

أما السبع فيقول: "باعتقادي بأن الحرب ستكون استهداف جوي، فإسرائيل عبر السنوات الثمان الماضية الأخيرة، لم تتدخل عسكريا وبريا في الجولان، مع أن سوريا كانت ساحة مفتوحة للحرب الإسرائيلية، وهي عمليا كانت تدير تنظيمات مثل داعش وجبهة النصرة، والأداء الإسرائيلي كان يعتمد على الضربات الجوية، وبالتالي لم تنغمس إسرائيل في تدخل بري كما كان سابقا".

ويواصل: "أعتقد أن اندلاع الحرب سوف يقتصر على عمليات جوية دون تدخل بري، خاصة أن بنيامين نتنياهو عندما حاول قبل الانتخابات الدخول إلى غزة عبر عملية أمنية، أصيب بإحباط كبير، وأعتقد أن الاإسرائيليين غير جاهزين في هذه المرحلة لتعريض جنودهم لأي خطر".

رد حزب الله

وعن الرد المتوقع من حزب الله أكد أن الصراع لن يقتصر على الساحة اللبنانية، ويبين: "أعتقد أن إسرائيل أذكى من أن يقوموا بذلك في هذا التوقيت، وقد تكون ممكنة بعد قمة البحرين، إذا أدت إلى انعكاسات وتحالف عربي إسرائيلي يقوم بهذه الحرب".

ويسترسل: "كما قلت حزب الله ليس لقمة سائغة في لبنان لا سياسيا ولا عسكريا، وأي اشتباك معه قد ينتقل إلى الساحة السورية وربما إلى غزة ومناطق أخرى من المنطقة، لذلك من المؤكد أن إسرائيل ستحسب حسابها ألف مرة قبل ذلك، ولن تغامر به إلا إذا كانت متأكدة من أن الأهداف المحددة ستقضي على حزب الله".

وكذلك يرى المحلل السبع: "في حال أقدم الإسرائليون على الحرب واستفزاز لبنان، فهم سيقدمون خدمة جليلة لحزب الله، لأنه سوف يأخذ المبرر لاستهداف العمق الإسرائيلي، وأنا أعتقد أن إسرائيل غير جاهزة لذلك، فهم يتحدثون عن عدد هائل من الصواريخ التي يملكها حزب الله وهي قادرة على ضرب إسرائيل بالعمق".

ويختم قائلا: "الواقع اللبناني الداخلي والتركيبة السياسية في لبنان لا تعطي حزب الله هذه الحيثية لفتح هذه المعركة مع إسرائيل من دون مبرر، لكن في حال استهداف إسرائيل أي شيء في لبنان، أعتقد أن حزب الله سيستهدف العمق الإسرائيلي، وبالتالي ستندلع مواجهة كبرى". 


مواضيع: