مليون ونصف مسجل جديد في الانتخابات التونسية... هل يغيرون مسار التصويت

  18 يونيو 2019    قرأ 360
مليون ونصف مسجل جديد في الانتخابات التونسية... هل يغيرون مسار التصويت

مع انتهاء فترة التسجيل للانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي تشهدها تونس أواخر العام الجاري، بلغ عدد المسجلين الجدد ما يناهز مليون ونصف مسجل جديد سيضافون إلى سجل انتخابي قديم يشمل 5 ملايين و750 ألف ناخب، أرقام يبدو أنها ستغير من خارطة اللعبة السياسية وستسهم في تعديل موازين القوى الحزبية بحسب متابعين للشأن العام في تونس.

 بلوغ عدد المسجلين الجدد في الانتخابات القادمة 1.486.827 ناخبا جديدا مقابل 203.381 تحيينا منذ بداية عملية التسجيل في 10 أبريل/ نيسان 2019 وإلى حدود منتصف الليل ليوم السبت 15 يونيو/ حزيران الجاري. فيما بلغ عدد الناخبين الجدد من التونسيين بالخارج 35200 مسجلا جديدا.

وأوضحت بن سليمان أن عدد الإناث من المسجلات الجدد تجاوز 788 ألفا مقابل نحو 698 من الرجال. وقد سجلت الإدارات الفرعية صفاقس 1 وجندوبة وتونس 1 أعلى النسب في المقبلين على عملية التسجيل.

وبينت محدثتنا أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ستباشر هذا الأسبوع عملية تدقيق السجل الانتخابي والنظر في مختلف المعطيات المتعلقة بالممنوعين من الانتخاب على غرار الأمنيين والعسكريين والمحجور عليهم من أصحاب العقوبات التكميلية، كما سيتم أيضا شطب الوفيات من القائمة السابقة، مضيفة أنه سيتم وضع القائمة النهائية للناخبين أيام 23 و24 و25 يونيو/ حزيران على ذمة العموم وفتح باب الاعتراض عليها أيام 26 و27 و28 من نفس الشهر وفقا لما تضمنه مقتضيات الدستور.

وتضيف عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنه بعد غلق باب التسجيل للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، سيتجاوز السجل الانتخابي 7 ملايين و200 ناخبا، معتبرة أن الرقم الجديد إيجابي جدا مقارنة بما تم تسجيله في الانتخابات الماضية وخاصة منها البلدية (أجريت يوم 6 مايو أيار 2018) التي شهدت عزوفا منقطع النظير على الانتخاب وتراجع فيها عدد المقبلين على التسجيل إلى 35.6 بالمائة مقابل 5 بالمائة فقط من الناخبين في الخارج.

رقم مربك

تضخم في الكتلة الناخبة يرى بعض المحللين السياسيين أنه سيعيد خلط أوراق اللعبة الانتخابية وسيربك الأحزاب السياسية التي تعول على مخزون شعبي قديم.

وفي هذا السياق اعتبر الخبير في الشأن المحلي والانتخابي معز بوراوي، أن مليون ونصف ناخب سيغيرون بلا شك من موازين القوى خاصة بالنسبة للأحزاب الحاكمة التي تجهل نوايا الناخبين الجدد.

ويضيف بوراوي وهو عضو في الاتحاد الوطني للمستقلين الذي تم تشكيله حديثا، أن نوايا التصويت لهؤلاء ستكون حتما في صالح المستقلين في ظل حالة انعدام الثقة في الأحزاب الحاكمة التي أثبتت فشلها في الخروج بالبلاد من أزمتها الخانقة ووسط ما يعرفه المشهد السياسي من تشرذم وصراعات أدت إلى الإطاحة بالحليف الثاني في الحكم (حزب نداء تونس) وتدحرجه من التمثيلية الأولى إلى الثالثة بالبرلمان، ناهيك عن تراجع نوايا التصويت للحزب الوحيد الذي بقي مهيكلا في تونس (حركة النهضة) وهو ما أثبتته الانتخابات البلدية الفارطة واستطلاعات الرأي الأخيرة.

وكشف سبر آراء أجرته مؤسسة "سيغما كونساي" تصدر رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قائمة الشخصيات التي لن يصوت لها التونسيون بنسبة 21.5 %، يليه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بنسبة 17.6 %، ثم رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي بنسبة 14.6 %، فرئيس الحكومة يوسف الشاهد بنسبة 10.9 %، فرئيس الجمهورية الأسبق ورئيس حزب الحراك المنصف المرزوقي بنسبة 9.9 %، والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي بنسبة 6.7 %.

"جرس إنذار"

وفي سياق متصل، قال الباحث والأكاديمي في القضايا الإستراتيجية علية العلاني، في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، إن هذا الترفيع في عدد المسجلين بمليون ونصف ناخب له ثلاث دلالات، تتعلق الأولى بانتماء 70 % من المسجلين مؤخرا في القائمات الانتخابية إلى فئة الشباب ممن يقل سنهم عن 35 سنة، وهؤلاء لهم احترازات على أداء الحكومة، وبالتالي فأصواتهم ستذهب إلى قوى جديدة، حسب قوله.

ثانيا يرى العلاني أن "المتضرر من المسجلين الجدد في القائمات الانتخابية هي أيضا حركة النهضة لأن لها جمهور قار منضبط، ولو كان هؤلاء قريبين من حركة النهضة لسجّلوا أنفسهم قبل تمديد التسجيل الذي أضافته اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات".

أما الدلالة الثالثة فتتعلق وفقا للعلاني ببلوغ الكتلة الانتخابية الحالية لرقم 7 ملايين ناخب والذين سيشكلون مستقبلا "جرس إنذار" ضد أي حكومة تأتي بعد الانتخابات القادمة لا يكون لها برنامج جدي وعملي وواقعي للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، لأن كتلة السبع ملايين ناخب ستصبح في الانتخابات الموالية تقارب 9 أو 10 ملايين ناخب لن يقبلوا خطاب الوعود والشعارات.

تعديل القانون الانتخابي

وبالتوازي مع ذلك، يشهد مجلس نواب الشعب حالة من الغليان منذ الإعلان عن مقترح تعديل القانون الانتخابي والذي بات معلقا بما ستحمله رياح يوم الثلاثاء 18 حزيران 2019، تاريخ الجلسة العامة المخصصة للتصويت على التعديلات التي تحظى بدعم الكتلتين الاكبر بالبرلمان وهما حركة النهضة وكتلة الإتلاف الوطني.

تعديلات تأتي قبل أقل من أربعة أشهر من موعد الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في الأسبوع الأول من تشرين الأول تليها الانتخابات الرئاسية في الأسبوع الثالث من تشرين الثاني، ما جعل أطرافا حزبية ونقابية ومتابعين للشأن السياسي يصفون التعديل بأنه "وضع على المقاس" خدمة لمصالح ضيقة.

وفي هذا الجانب يرى الباحث والأكاديمي في القضايا الاستراتيجية علية العلاني، أن هذا التعديل سيخدم بالأساس حركة النهضة التيار الرئيسي في الإسلام السياسي بتونس، والتي تملك جمهورا شبه قار يضم 500 ألف ناخب وفقا لنتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، وهو ما يعادل 7 بالمائة من عدد الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات القادمة. مضيفا أن "حركة النهضة ستحاول من خلال هذا التعديل إبعاد منافسين جدد والانتفاع من الأصوات التي ستذهب إليهم".

مقابل ذلك، يرى العلاني أن الخاسرين من تعديل القانون الانتخابي هم بعض الشخصيات الإعلامية وبعض رؤساء الجمعيات الذي سيلجأ معظمهم للقائمات المستقلة في الانتخابات القادمة، وهذا ما سيُحدث انتقاء كبيرا في هذه القائمات والتي لن يصمد منها سوى القائمات التي تضم أشخاصا لهم إشعاع قوي.

وفي هذا الصدد يطرح العلاني أربع فرضيات متوقعة لمصير هذه التعديلات؛ إما التصويت عليها بعدد محدود بما لا يمس من جوهر المنافسة الإنتخابية، أو الإبقاء على القانون الحالي، أو إجراء استفتاء عام حول طبيعة النظام السياسي في تونس وحول القانون الجديد للانتخابات، أو تأجيل الانتخابات لعدة أشهر.

تأجيل الانتخابات

مسألة تأجيل الانتخابات التي تصاعدت موجة الأصوات المطالبة بها مؤخرا تبقى أمرا مستبعدا بالنسبة لكثيرين ومستحيلا بالنسبة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إذ تؤكد عضو الهيئة حسناء بن سليمان أن الهيئة حسمت في موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة وضبطت روزنامة محددة لذلك وفقا لما يقتضيه القانون وأن الأصوات المتصاعدة والتي تتعلل بالأوضاع الأمنية أو الاقتصادية أو غيرها هي مطالب واهية، مضيفة أن الهيئة لن تسمح بتأجيل الانتخابات لأنها ملتزمة بالقانون وبدورية الاستحقاقات الانتخابية.

وأكدت بن سليمان جاهزية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فيما يتعلق بتوزيع مكاتب الاقتراع واختيار أعضاء الهيئات الفرعية وكذلك مراقبة تمويل الحملات الانتخابية والالتزامات المالية للقائمات والمترشحين والأحزاب السياسية والمخالفات الانتخابية.

من جانبه أكد الخبير في الشأن الانتخابي معز بوراوي أن تأجيل الانتخابات أمر مستحيل من الناحية القانونية، وأنه ليس من حق أي جهة التدخل في ذلك باستثناء هيئة الانتخابات التي لا تملك بدورها مبررا لذلك، مؤكدا أن التأجيل لا يكون إلا في صورة وجود خطر داهم يهدد أمن البلاد وأن هذا الاستثناء يتطلب بدوره موافقة كل من البرلمان ورئاسة الحكومة والمحكمة الدستورية المعطلة منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات. 

 

 

 


مواضيع: