التنقيب عن الغاز في المتوسط... هل تتجه العمليات نحو التصعيد

  13 سبتمبر 2019    قرأ 388
التنقيب عن الغاز في المتوسط... هل تتجه العمليات نحو التصعيد

تتجه الأنظار مجددا إلى منطقة التنقيب عن الغاز في المتوسط، في ظل تباين الآراء بشأن احتمالية التصعيد في المنطقة، مع استمرار تركيا عمليات التنقيب.

تباين الآراء بشأن السيناريوهات المستقبلية، جاء عقب تصريح وزير الدفاع القبرصي سافاس أنجيليديس، الأسبوع الماضي، أن القمة الثلاثية المقبلة بين قبرص واليونان ومصر سوف تعقد في 8 أكتوبر/ تشرين الأول، المقبل، وستستضيفها مصر.

ويشارك في القمة، التي يترأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، كل من الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، وهو ما فسره الخبير العسكري والاستراتيجي المصري بأنه يعبر عن التعاون الكبير بين الدول الثلاث، ولا يستبعد معه وجود أي تنسيق في المستقبل لحماية عمليات استخراج الغاز.

وقال مظلوم إن العلاقات المصرية مع اليونان وقبرص متميزة بدرجة كبيرة، ما يعني أن هناك تعاون بين جميع الأجهزة في الدول الثلاث.

الجمعة:
أعتقد أن التعاون قائم بين مصر واليونان وقبرص، بشأن تأمين عمليات استخراج الغاز، وكون أن تركيا تدعي أن لها حق في هذا الأمر فإن الأمر لا يهم، خاصة أن الاتفاقيات الموقعة بين مصر وقبرص مودعة في الأمم المتحدة ومعترف بها.

تركيا والاتحاد الأوروبي

وتابع أن الاتحاد الأوروبي وجه إنذارا لتركيا بشأن عملياتها في المتوسط، وهو ما يمكن أن تتضاعف معه العقوبات.

ويرى مظلوم أنه من غير المستبعد التنسيق العسكري بين الدول الثلاث لتأمين مصالحهم في المنطقة، وأنه لا يوجد ما يمنع قيام هذا التنسيق.

مشكلات متعددة

وأشار إلى أن تركيا لديها الكثير من المشكلات مع الدول الأخرى سواء مع قبرص والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية، وهو ما يجعلها تبتعد عن التصعيد في المتوسط في الوقت الراهن.

الدفاع عن الأتراك القبارصة

على الجانب الأخر قال عضو البرلمان التركي السابق رسول طوسون، إن تركيا تحظى بأطول ساحل على البحر الأبيض المتوسط، وأن قبرص وليست الإدارة الجنوبية التي يقطن فيها الروم فقط، خاصة أن قبرص هي وطن لجماعة الروم والأتراك معا.

وبحسب تصريحاته لـ"سبوتنيك"، اليوم الجمعة، يرى طوسون أن الإجراءات التي اتخذت بشأن التنقيب على الغاز، مثلت انتهاكا لحقوق تركيا والأتراك القبارصة، وأن الاتحاد الأوروبي والشركات الموقعة انتهكوا الحقوق الخاصة بـ الأتراك القبارصة، خاصة انهم لا يعتبرون أن هناك قبارصة أتراك.

ويشير في حديثه إلى أن تركيا هي دولة ضامنة في قبرص، لأنها تدافع عن الحقوق القبرصية التركية.

هل تلجأ تركيا للخيار العسكري؟

ولم يستبعد طوسون لجوء تركيا إلى الخيار العسكري، مؤكدا أن وجود السفن الحربية والطائرات بجوار سفن التنقيب يؤكد قدرة تركيا على الدفاع عن حقوقها مهما كان الثمن.

وتابع أن الجانب القبرصي يستجمع القوى الأوروبية والدول المعادية لتركيا في المنطقة، إلا أن تركيا لن تسمح بخرق من شأنه انتهاك حقوق تركيا.

واستطرد:

إذا هم أصروا على التغاضي عن الحقوق التركية، فتركيا ستدافع عن نفسها وعن الأتراك، حتى إن كانت العمليات العسكرية، فإن تركيا مستعدة للدفاع عن نفسها.

خلافات بين تركيا ومصر

في وقت سابق اندلعت أزمة بين مصر وتركيا بسبب التنقيب عن الغاز، بعد أن أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن بلاده تخطط لبدء التنقيب عن النفط والغاز شرق البحر المتوسط في المستقبل القريب، معتبراً أن التنقيب عن هذه المصادر وإجراء دراسات عليها يعدان حقا سياديا لتركيا، فيما أرسلت تركيا حتى الآن ثلاثة سفن للتنقيب.

وأضاف أوغلو حينها، أن "الاتفاقية المبرمة بينمصر وقبرص عام 2013 بهدف استغلالالمصادر الطبيعية الممتدة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لهما شرق البحر المتوسط، لا تحمل أي صفة قانونية".

وكانت وزارة الخارجية المصرية أعربت في بيان لها يوليو/تموز الماضي  عن "القلق بشأن ما أعلن عن اعتزام تركيا التنقيب في محيط جمهورية قبرص". وقالت إنّ: "إصرار تركياعلى مواصلة اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها أن تزيد من درجة التوتر في منطقة شرق المتوسط". وأكدت الخارجية المصرية "ضرورة عدم التصعيد والالتزام باحترام وتنفيذ قواعد القانون الدولي".

حقل ظهر

بدأت مصر بالفعل إنتاج الغاز من حقل ظهر العملاق شرق المتوسط الذي اكتشفته شركة إيني الإيطالية في 2015 ويحتوي على مخزون يقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة.

وتسبب هذا الاكتشاف في سعي عدد من الدول المطلة على تلك المنطقة البحرية إلى التنقيب عن النفط والغاز، ويقول ستيفان ميشيل المسؤول عن أنشطة الاستكشاف بمنطقة الشرق الأوسط لعملاق قطاع الطاقة "توتال" إن اكتشاف ظهر "غير المشهد".

أين تنقب تركيا

وتقوم تركيا بالتنقيب عن الغاز بالقرب منسواحل قبرص، التي تعتبرها تركيا تابعة لجمهورية شمال قبرص التركية غير المعترفبها دوليا، وحتى الآن قامت أنقرة بإرسال سفينتين للتنقيب وسفينة للاستكشاف والأبحاث.

تصعيد أوروبي

في يوليو/تموز الماضي، نشر المجلسالأوروبي نص قرار يهدف إلى خفض التعاونمع تركيا على خلفية تنقيبها عن الغاز فيالمنطقة الاقتصادية الخاصة بقبرص، ويقضيبفرض حزمة عقوبات عليها.

وتضم الوثيقة 5 بنود، أعرب المجلس في الأولمنها عن أسفه لمواصلة تركيا عمليات التنقيببشرق المتوسط في مياه قبرص، رغم دعواتالاتحاد الأوروبي المتكررة إلى وقفها.


مواضيع: