هل يحسم الخبراء الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول "سد النهضة"؟

  17 سبتمبر 2019    قرأ 252
هل يحسم الخبراء الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول "سد النهضة"؟

وقعت مصر وإثيوبيا والسودان في 23 مارس/ آذار عام 2015 اتفاقية إعلان مبادىء بشأن سد "النهضة"، الذي كان قد وصلت نسبة بنائه في ذلك التاريخ ما يقارب 70%، واستمرت المفاوضات حول النواحي الفنية وأهمها الفترة الزمنية لملء السد.
يرى مراقبون أن السياسة وليس الخبراء وراء تعقيد الأمور، ولو أنه ترك الأمر للخبراء لانتهى الأمر... فأي المسارات سوف تسير إليها اللقاءات القادمة في الخرطوم؟

 

 

برلماني مصري

يختص بسد النهضة، فقد تم الإعلان بأن هناك اجتماع في العاصمة السودانية الخرطوم في 30 سبتمبر/أيلول الجاري، سيحضر العلماء هذا الاجتماع ومعهم الخطة المقترحة لملء السد".

وأضاف عامر: "النقطة الآن هى ملء السد، وبعد اتفاق علماء وخبراء الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) وإعدادهم تقرير حول تلك النقطة، سوف يجتمع وزراء ري الدول الثلاث في الثالث والرابع من أكتوبر/تشرين أول المقبل، وتقوم لجنة الخبراء بتقديم الخطة والمقترحات لإقرارها".

طابع سياسي

ومن جانبه، قال مسؤول حكومي سوداني سابق وأحد أعضاء وفد التفاوض لـ"سبوتنيك" "إن الخلافات الحالية بين مصر وإثيوبيا لها طابع سياسي ولو خلصت النوايا، فإن الخلاف الحالي يعد بسيطا جدا بالنسبة لما كان في السابق".

وأضاف المسؤول الحكومي: "كانت الخلافات في بدايتها حول إقامة السد، أما وأن السد أصبح أمر واقع، فلا مفر أمام الدول الثلاث سوى التوافق حول حلول وسط تحقق الفائدة لكل الأطراف، ولو تخلى السياسيين عن السد وتركوه للفنيين لتم حل المشكلة في جلسات قليلة".

مفوضية التعاون

ومن جانبه، قال محمد بحر الدين عبد الله الوكيل السابق في وزارة الري والموارد المائية السودانية لـ"سبوتنيك": "ظللنا 10 سنوات في التفاوض قبل العام 2010 من أجل إيجاد صيغة مشتركة للتفاوض بين دول حوض النيل، إذ كانت مصر في السودان في جانب، وإثيوبيا ودول بحيرة فكتوريا في جانب آخر، وتوصلنا لما يشبه المفوضية للتعاون بين دول حوض النيل، لكن الأمر فشل بعد اندلاع الثورات العربية".

وأضاف وكيل وزارة الري: "بعدها حاولت الدول المكونة لبحيرة فيكتوريا أن تكون المفوضية بمفردها بعيدا عن السودان ومصر، نحن كنا في لجان التفاوض نضع أمامنا أن إثيوبيا دولة بها عدد سكان كبير وتحتاج إلى النيل، ولكن في إطار التنسيق بين الدول الثلاث، وقمنا بعمل مكتب مشترك بين الدول الثلاث، وكان هناك 3 سدود متفق عليها ليس من بينها سد النهضة".

وأكد عبد الله أن "سد النهضة لم يكتمل تصميمه حتى العام 2010، وطلبنا من أديس أبابا إعطاءنا التصميم حتى نتعرف على الجوانب الفنية ونبدي رؤيتنا فيها، وكانت الفكرة موجودة لدى إثيوبيا، وعندما تم طرحها لم تُعرض على كل دول حوض النيل، وإنما طُرحت على الجانب الشرقي فقط، وهي مصر والسودان وإثيوبيا".

مشكلة منذ البداية

وحول نقطة الخلاف الحالية، وهي عملية ملء السد، قال محمد بحر الدين عبد الله: "عملية ملء السد كانت نقطة الخلاف منذ البداية، والتي بناءا عليها تم تشكيل لجنة فنية من خارج الدول الثلاث للبت في تلك النواحي الفنية، وفي تقديري الشخصي، فإنه كلما كانت فترة الملء أطول كلما قلت آثارها الضارة علي مصر والسودان، وكلما كانت الفترة أقصر كلما كان تأثيرها أخطر على دولتي المصب".

وأشار عبد الله إلى أن "عمليات التفاوض كانت تسير في اتجاه عملية الملء خلال 5 سنوات، في الوقت الذي ترغب إثيوبيا 3 سنوات ومصر 7 سنوات، وأرى أن إثيوبيا يمكنها التراجع وعدم الإصرار على عملية الملء خلال 3 سنوات، نظرا لأن السد أصبح أمر واقع ولا يؤثر عليها عملية ملء السد خلال 7 أو 3 سنوات، والتفكير المنطقي يقول أن على إثيوبيا التراجع، ولا يستبعد في السياسة أن تكون هناك جهات خارجية وراء هذا التعنت الإثيوبي".

اللجنة العلمية

 إن "مصر توصلت لاتفاق مع إثيوبيا على عقد اجتماع عاجل لمجموعة علمية مستقلة في الخرطوم من 30 سبتمبر إلى 3 أكتوبر لبحث المقترح المصري لقواعد لملء السد وأيضا مقترحات سودان وإثيوبيا  في هذا الصدد".

وأضاف المتحدث باسم وزارة الري: "يعقب اجتماع العلماء اجتماء لوزراء ري الدول الثلاث في 4 و5 أكتوبر/تشرين الأول، لإقرار المواضيع التي سيتم الاتفاق عليها من قبل اللجنة العلمية المكونة من 5 أعضاء من كل دولة من الدول الثلاث المشاركة في مفاوضات سد النهضة، وهم أساتذة جامعة متخصصون سيجتمعون كمجموعة علمية مستقلة". 

وأكد السباعي أن مصر تسعى في طريق المفاوضات بشكل كامل، في إطار أحكام اتفاق إعلان المبادئ في 23 مارس/آذار 2015 الموقع بين رؤساء الدول الثلاث، والمبني على أساس حسن النية في تحقيق التنمية والمصالح المشتركة في الدول الثلاث. 

وأوضح المسؤول أن تغير القيادة السياسية في السودان لم يؤثر على وضع المفاوضات، لكنه أجّل عقد الاجتماعات لعدة أشهر.

وحول احتمال تطور الأزمة إلى صراع حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، قال السباعي إنه لا يمكنه أن يتنبأ بهذا "إذ أننا مازلنا في مرحلة المفاوضات التي نأمل أن تسفر عما ننشده منها".  

الخارجية المصرية

قال سامح شكري، وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي، جان إيف لودريان، اليوم الثلاثاء 17 سبتمبر/أيلول، إن فشل المفاوضات حول سد النهضة كان متوقعا لانقطاعها لأكثر من عام، لكننا نثق في أشقائنا في إثيوبيا".

وأضاف شكري: "نحن منفتحون على المشاورات للوصول إلى اتفاق يؤدي إلى تحقيق أهداف إثيوبيا في التنمية، وتحمل قدر من الأضرار التي نستطيع استيعابها".

وتابع: "هناك رغبة بأن تكون هذه علاقة شراكة ودعم مشترك تزيل سنوات طويلة من عدم الثقة، وهو ما نؤكد عليه...لدينا كل الاهتمام بتدعيم العلاقات، ولدينا كل الثقة في الأشقاء في أثيوبيا".

وكانت وزارة الموارد المائية والري المصرية، أعلنت تعثر مفاوضات وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا بشأن "سد النهضة"، التي انتهت فعالياتها مساء أمس الاثنين.

تاريخ سد "النهضة"

1956 – 1964: تم تحديد الموقع النهائي لسد النهضة الكبير الإثيوبي Grand Ethiopian Renaissance Dam بواسطة مكتب الولايات المتحدة للاستصلاح (إحدى إدارات الخارجية الأمريكية) خلال عملية مسح للنيل الأزرق أجريت بين عامي 1956 و1964 دون الرجوع إلى مصر حسب اتفاقية 1929.

في أكتوبر 2009 وأغسطس 2010 قامت الحكومة الإثيوبية بعملية مسح للموقع، في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، تم الانتهاء من تصميم السد، 31 مارس 2011، وبعد يوم واحد من الإعلان عن المشروع، تم منح عقد قيمته 4.8 مليار دولار دون تقديم عطاءات تنافسية للشركة الإيطالية "Salini Costruttori"، وفي 2 أبريل 2011 وضع رئيس وزراء إثيوبيا السابق، ملس زيناوي، حجر الأساس للسد وتم إنشاء كسارة للصخور جنبا إلى جنب مع مهبط للطائرات الصغيرة للنقل السريع

في 15 نيسان/أبريل 2011، أعاد مجلس الوزراء الاثيوبى تسمية السد بـ"سد النهضة الإثيوبي الكبير"، إذ كان في البداية يطلق عليه "مشروع X" وبعد الإعلان عن عقود المشروع سمى بـ"سد الألفية".

في مايو/أيار 2011، أعلنت إثيوبيا أنها سوف تتقاسم مخططات السد مع مصر حتى يمكن دراسة مدى تأثير السد على المصب، وفي مارس 2012،أعلنت الحكومة الإثيوبية عن ترقية لتصميم محطة توليد كهرباء السد، وزيادتها من 5250 ميجاوات إلى 6000 ميغاوات.

كانت مصر تعارض إقامة هذا السد، الذي من المؤكد أنه سيقلل من كمية المياه التي تحصل عليها من النيل، وبرر زيناوي (رئيس وزراء إثيوبيا السابق) - بناء على دراسة لم يكشف عنها - أن السد لن يقلل توافر المياه للمصب وأنه أيضا ينظم المياه لأغراض الري، ووضعت وقتها خطة للإنتهاء من السد في يوليو/تموز من العام الحالي 2019.

ونقطة الخلاف الرئيسية الآن بين مصر وإثيوبيا بعد بناء السد، هي عدد سنوات الملء ما بين 3 التي يطرحها الجانب الإثيوبي و7 التي يطرحها الجانب المصري، ومازالت المفاوضات جارية.


مواضيع: