كيف سيكون شكل الحكومة الإسرائيلية القادمة... وكيف ستتعاطى مع الفلسطينيين

  18 سبتمبر 2019    قرأ 484
كيف سيكون شكل الحكومة الإسرائيلية القادمة... وكيف ستتعاطى مع الفلسطينيين

أظهرت نتائج غير رسمية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي حصول كل من حزبي "الليكود" و"أزرق أبيض" على نفس عدد المقاعد تقريبا.
ودعا نتنياهو  لـ"حكومة صهيونية قوية"، بينما فضل بيني غانتس حكومة وحدة وطنية، ويرجح جميع المراقبين أن يلعب وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان الدور الأكبر في ترجيح كفة حزب على آخر.

 

رئيس الحكومة القادم
عن شكل الحكومة القادمة، والمرشح الأبرز لرئاسة هذه الحكومة، تحدث المحلل السياسي الإسرائيلي بنحاس عنبري إلى "سبوتنيك"، فقال: كل الاحتمالات مفتوحة لتولي غانتس الحكومة المقبلة، لأن الشعب الإسرائيلي تكلم بكل صراحة وقال بأنه لا يريد نتنياهو، وموضوعه انتهى، والسؤال الآن كيف ستكون الحكومة، وإلى أي مدى الليكود متمسك بنتنياهو، وهذا ما سنراه في المستقبل القريب.

ويكمل عنبري: نتنياهو لا يزال مستمرا في كلامه التحريضي ضد العرب، ويقول بأنهم غير إسرائيليين، شركاؤه "الحريديم" يهود قبرص ضد الصهيونية أكثر منهم، وهنا لا يوجد تطابق بين كلامه ضد العرب وتحالفاته مع المعادين للصهيونية في حكومته.

فيما يرى المحلل السياسي الإسرائيلي إيلي نيسان في اتصال مع "سبوتنيك" أن الأمور معقدة، وأن الحل سيكون بيد رئيس إسرائيل، ويتابع: نتائج الانتخابات أفرزت أن أي من نتنياهو أو غانتس لن يستطيعا تشكيل الحكومة، والأمور وصلت إلى طريق مسدود، والكرة ستنتقل إلى ملعب رئيس الدولة، في محاولة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن لكل طرف شروط.

ويكمل نيسان: كان بالإمكان تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن حزب العمل وحزب أزرق أبيض لديهما شرط، وهو أن لا يترأس نتنياهو حزب الليكود، ولكن هناك وثيقة ولاء في حزب الليكود، بأن لا يستغنو عن نتنياهو، لذلك الأمور ستنتقل إلى رئيس الدولة في محاولة لتشكيل الحكومة.

ويواصل: هناك العديد من العقبات، لكن الشعب لن يستطيع الذهاب إلى حملة انتخابية ثالثة، كون ااإقتصاد الإسرائيلي لا يستطيع أن يتحمل أعباء هذه النفقات، والحل الوحيد سيكون تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الكثير من العقبات.

أما المحلل السياسي الفلسطيني أليف الصباغ، فيرى أن غانتس هو رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبل، ويوضح: أعتقد أن نتنياهو خسر المعركة الانتخابية، وبيني غانتس لديه الحظ الأوفر لتشكيل الحكومة، لكن الحكومة القادمة لن تكون إلا حكومة وحدة وطنية، وأنا أسميها حكومة إجماع صهيوني.

ويكمل الصباغ: سيكون في هذه الحكومة بيني غانتس رئيسا، وليبرمان سيكون فيها بيضة القبان، وهو يدعو إلى حكومة وحدة وطنية، والغالية في إسرائيل يريدون هذه الحكومة، وكذلك رئيس الدولة وأطراف مهمين في حزب الليكود.

ويضيف: حكومة الوحدة الوطنية مشروطة من قبل ليبرمان بأن تكون من دون نتنياهو، وأغلب الظن أن نتنياهو بسبب خسارته سيشجع المعارضين له داخل الليكود على ااإنقلاب عليه بشكل هادئ، حيث أنه لا يستطيع قيادة حزبه بعد خسارة 10 أو 11 عضوا.

صهيونية أم وحدة وطنية
وعن الفرق بين طرح كل من بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة صهيونية وطرح غانتس بحكومة وحدة وطنية والفرق بينهما، يقول عنبري: الحكومة الصهيونية هي عبارة عن شعار فارغ، وهي حكومة من دون العرب، وهذا أمر غير مقبول، وغانتس تحدث عن حكومة وحدة وطنية تنتمي إلى الوطن وليست إلى قومية، والعرب هم أيضا مواطنون، ينتمون إلى الوطن، والكلام التحريضي ضدهم انتهى.

أما مواطنه نيسان فيرى أن الفرق يقتصر على الأمور الداخلية فقط، ويبين: من ناحية الخطوط العريضة لا يوجد أي فرق بين الليكود وحزب "أزرق أبيض"، فيما يتعلق بالأمور القومية والوطنية والأمنية، بل فقط خلافات في وجهات النظر الداخلية، وكل المناشدات التي سمعناها من قبل "أبيض أزرق" هي لإسقاط نتنياهو من سدة الحكم.

ويكمل: لقد تم إنشاء هذا الحزب اعتقادا منهم أن نتنياهو هو سبب التمزق في صفوف الشعب الإسرائيلي، وزاد من التحريض، كما أن ليبرمان الذي يعتبر أكبر حلفاء نتنياهو أصبح بيضة القبان، وبدون ليبرمان لا يستطيع أحد من الطرفين تشكيل حكومة برئاسته.

أما المحلل أليف الصباغ فيرى ان المضمون ذاته وإن اختلفت التسميات، ويتابع: من وجهة نظري هي حكومة إجماع صهيوني، وهم يسمونها حكومة وحدة وطنية وهي تسمية خاطئة، فأنا لا أعتقد أن هناك وطن، وبالتالي لا يوجد هناك وحدة وطنية، فالوطن هو فلسطين، وهناك إيديلوجية صهيونية فقط.

مواقف الحكومة القادمة
وحول موقف الحكومة القادمة من العديد من الملفات، ومن إمكانية تغيير عدة قرارات اتخذت في عهد بنيامين نتنياهو، يتحدث عنبري: بالتأكيد قانون القومية سيصحح، ويضاف إليه موضوع المساواة، وسيكتب مجددا على ضوء إعلان الإستقلال من عام 48، أما بالنسبة للملفات الأخرى كإيران وغيرها، فهي سياسة إسرائيلية رسمية والكل متفق عليها، ولا يوجد أي اختلاف أو جدل حول ذلك، وموضوع التحالفات مع بعض الدول الخليجية هي أيضا ستسير من دون أي مشكلة.

ويكمل: هناك كذلك  شي مهم هو أن الجهات المتطرفة المتحالفة مع نتنياهو موضوع منتهي أيضا، وهذا يفتح المجال لتحسين العلاقات مع الأردن.

وبدوه إيلي نيسان يرى أن الخطوط العريضة ستبقى ذاته، وقد يقتصر الأمر على عدة قرارات فقط، ويشرح: باستثناء قانون القومية، والذي أعلن رئيس حزب أزرق أبيض عن أنه سيدخل عليه تعديلات، لا أرى أي تغييرات في السياسة الخارجية والأمنية والقومية، إن كان تجاه إيران أو أي دول أخرى، لأن هناك قاسم مشترك في كل ما يتعلق بالأمن والدفاع عن مواطني ودولة إسرائيل، ولا أعتقد أن هناك فرق في وجهات النظر بين الطرفين.

فيما يعتقد أليف الصباغ أن هناك عدة قرارات ستتراجع عنها الحكومة الإسرائيلية القادمة كان نتنياهو قد اتخذها، ويقول: باعتقادي سيكون هناك تراجع عن بعض القرارات لنتنياهو، كضم غور الإردن وشمال البحر الميت، وهذا لن يكون في حكومة يرأسها غانتس، كما أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تريد هذا الضم، وسيكون هناك تغير في اللهجة والإجراءات، والأهم سيكون هناك تغيير في تركيبة الحكومة.

ويتابع الصباغ: أغلب الظن لن يكون هناك يهود متدينين ( حريديم) وهي الجهة الأكثر تطرفا في الوقت الحالي، وبالتالي ستكون حكومة صهيونية علمانية، ولكن بالطبع لن يكون هناك أعضاء عرب من الكنيست.

العلاقة مع الفلسطينين
وعما إذا كانت الحكومة القادمة ستقوم بخطوات تجاه الفلسطينين والمفاوضات المتوقفة معهم، يقول المحلل الإسرائيلي بنحاس عبنري: هو أمر دقيق ويتعلق بالشروط الفلسطينية، ونتنياهو كان مترددا بقبول هذه الشروط، وحماس يجب أن تحسب حسابها، حيث أن غانتس تعهد بالرد على كل الهجمات على إسرائيل، وإذا استمرت هذه التعديات فإن حماس ستضرب، أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية، فأتوقع أن لا عودة إلى المسار الفلسطيني.

كما لا يرى إيلي نيسان أي بادرة إيجابية في هذا المسار، ويوضح: كانت هناك فرص كثيرة من قبل رؤوساء وزراء سابقين كأولمرت وباراك وغيره، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات مع الجانب الفلسطيني، لكن الشروط التي وضعها في الماضي ياسر عرفات ويضعها اليوم أو مازن، فيما يتعلق بقضية اللاجئين والعودة إلى حدود 67 غير مقبولة من قبل حزب أزرق أبيض.

ويختم: رغم الرغبة التي أبداها أبو مازن باستبدال نتنياهو، وحتى لو تولى غانتس رئاسة الحكومة، لا أستطيع أن أقول أن هناك تغيرا سيكون في الحكومة تجاه الفلسطينين، لأن يرديون أشياء لا تستطيع إسرائيل الموافقة عليها.

أما المحلل الفلسطيني أليف الصباغ فيرى أن هناك جهات خارجية قد تسعى في ذلك، لكن هذا يتوقف على رغبة الأطراف المعنية، ويقول: ربما تجتهد بعض الجهات الغربية لفتح قناة للتواصل بين الحكومة الإسرائيلية القادمة والسلطة الفلسطينية، وهذا أمر مرتبط بموقف السلطة الفلسيطينية، وأيضا بمدى المرونة التي تبديها الحكومة القادمة.


مواضيع: