كيف يمكن تخفيف حدة التوترات الخليجية مع إيران؟

  30 سبتمبر 2019    قرأ 936
 كيف يمكن تخفيف حدة التوترات الخليجية مع إيران؟

معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجيّة في الإمارات العربية المتحدة

أدلى قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ببيان كان محل ترحيب بالغ في الخليج، الإثنين، الماضي، ما ساعد على خفض حدة التوترات وفتح مسار جديد للدبلوماسية.
وأصدر بوريس جونسون وإيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل بيانًا مشتركًا يحمل إيران مسؤولية الهجمات الصاروخية على منشآت أرامكو السعودية في بقيق.
ودعا القادة أيضا إلى إجراء محادثات شاملة جديدة للتصدي لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني، وغيرها من أنشطة زعزعة الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك دعمها وكلاء عدوانيين.
أثارت عمليات الاستيلاء على السفن الأوروبية وتخريبها، والهجمات على إمدادات الطاقة العالمية، واحتمال التصعيد السريع، قلقًا أوروبيًا ودفعت إلى العمل الجماعي.
وقال البيان: "تتحمل إيران مسؤولية هذا الهجوم. لا يوجد تفسير معقول آخر. لقد حان الوقت لإيران كي تقبل إطار تفاوض على المدى الطويل لبرنامجها النووي، فضلاً عن قضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك برامجها الصاروخية".
ترحب دولة الإمارات العربية المتحدة بهذه المبادرة، ومن خلال محاسبة إيران، يمكن لدول "الثلاثيّ الأوروبيّ" الحيلولة دون وقوع هجمات في المستقبل.
بإظهار العزم المشترك، يمكن لدول الخليج والولايات المتحدة ودول أخرى أن تثبت أن هناك مجالاً للدبلوماسية.
ما الذي يمكن أن تقدمه هذه الدبلوماسية؟ بشكل مباشر تماما، يمكن لقادة الثلاثيّ الأوروبيّ أن يقللوا من احتمالات سوء التقدير، والخطوات الخاطئة والانتقام من جميع الأطراف.
هذا يمكن أن يساعد في إقناع إيران بأن المزيد من العداوة سيكون له نتائج عكسية ويطيل أمد عزلتها.
ويمكن أن يساعد الثلاثيّ الأوروبيّ في استبعاد الانطباع الخاطئ أن الخيار الوحيد يجب أن يكون الحرب، والاتفاق النووي الذي يتسم بحسن النية ولكنه معيب، "خطة العمل الشاملة المشتركة".
بالمثابرة، يمكن للثلاثي الأوروبيّ فتح قناة اتصال جديدة وتعزيز الثقة. يمكنهم أن يساعدوا طهران على فهم أن الخليج لديه توقعات قابلة للتحقيق، نحن نريد فقط إيران كجارة طبيعية.
إن التحرك نحو علاقة مثمرة مع إيران سيتطلب منا التصدي لسلوكها المثير للقلق والمزعزع للاستقرار.
يجب على إيران أن تنهي بشكل دائم سعيها لحيازة أسلحة نووية، وأن توقف تطوير ونشر الصواريخ الباليستية والصواريخ الأخرى، وأن توقف دعم الجماعات بالوكالة العنيفة وتحترم سيادة الدول الأخرى.
بالنسبة لنا، هذه هي العناصر الأساسية لأي مناقشات نحو اتفاق جديد ومعزز، ومثل هذه المناقشات ستتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة وتشمل دول الخليج، التي لديها الكثير من المخاطر. نعتقد أن هناك فرصة لإيران للوصول إلى تفاهم جديد مع جيرانها والعالم.
ينبغي أن ترى طهران أن الاتفاق الجديد يمكن أن يوفر لها المجال والثقة والموارد لإعادة تركيز انتباهها على شعبها بدلاً من وكلائها في الخارج.
سيكون الاتفاق بمثابة تذكرة لإعادة الدخول إلى نظام التجارة العالمي، وبناء الرخاء وتوسيع الفرص. إنه مخطط لنظام إقليمي جديد ومشترك وأكثر استقرارًا.
هذا الاستقرار كان هدفا محوريا للسياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
ومن أجل تشجيع إيران (على أن تكون دولة) "طبيعية"، انخرطنا على مرِّ السنين مع إيران عبر التجارة والتبادل التجاري، في تبادل الآراء والزيارات، في إدارة حقوق الطاقة والعمليات البحرية والطيران في المنطقة.
لقد رأينا دائمًا إمكانات هائلة في العلاقة، ونعتقد أنه لن يستفيد أي بلد أكثر من إيران نفسها.
في كل مناسبة، تجنبت الإمارات الصراع مع إيران.
وسنستمر في اتخاذ جميع التدابير لتخفيف التوترات والحد من إمكانية نشوب أعمال عدائية.
عند الضرورة، نحن على استعداد لاتخاذ إجراءات دفاعًا عن النفس، ولكن دائمًا على نحو متناسب مع التحلي بالحكمة ومع ضبط النفس.
إننا نسعى إلى مسار عملي ودبلوماسي لتخفيف التوترات وخلق فرصة لمحادثات هادفة.
هدفنا هو إنهاء هذه الأزمة الدائمة، ويمكن للإمارات العربية المتحدة وإيران ودول أخرى مشاركة الخليج كجيران عاديين إن لم يكن أفضل الأصدقاء.
هناك سبيل طويل أمامنا، لكن المشاركة الأوروبية هي خطوة حسنة التوقيت وجديرة بالترحيب في المسار الصحيح.


مواضيع: