هل تستعيد اللحوم الحمراء شعبيتها؟

  02 اكتوبر 2019    قرأ 195
هل تستعيد اللحوم الحمراء شعبيتها؟

تقول دراسة مثيرة للجدل إن الامتناع عن النقانق واللحم المفروم وشرائح اللحم وجميع أشكال اللحوم الحمراء أو المعالجة هي مضيعة للوقت بالنسبة لمعظم الناس.

وتضيف الدراسة - التي لا تتفق مع معظم المنظمات الكبرى على هذا الكوكب - أن الدليل على ضرر اللحوم الحمراء ضعيف وأن الخطر الذي يشكله تناولها على صحة الناس محدود.

 

وقد أشاد بعض الخبراء بهذه الدراسة وتقييمها "الصارم".

لكن آخرين يقولون "يمكن تعريض الجمهور للخطر" من خلال مثل هذا البحث "المضلل بشكل خطير".

ما الذي يصنف ضمن اللحوم الحمراء أو المصنعة؟
وتشمل اللحوم الحمراء اللحم البقري ولحم الضأن ولحم الخنزير ولحم العجل ولحم الغزال.

أما اللحوم المصنعة فهي تلك التي عولجت، إما لإطالة عمرها الافتراضي أو لتغيير مذاقها، والأساليب الأكثر شيوعا هي التدخين أو التقديد أو إضافة الملح أو المواد الحافظة.

ولا يعد اللحم البقري المفروم بالآلة من ضمن اللحوم المعالجة ، لكن لحم الخنزير المقدد والنقانق والسلامي ولحوم البقر المحفوظة كلها تندرج تحت قائمة اللحوم المعالجة.

هل هي مضرة بالصحة؟
كان أحد المخاوف الرئيسية لتناول تلك اللحوم هو إمكانية ارتباطها بسرطان الأمعاء.

وتصدرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية عناوين الصحف حول العالم عندما قالت إن اللحوم المصنعة تسبب السرطان.

كما قالت أيضا إن اللحوم الحمراء "ربما تكون مسرطنة" لكن هناك أدلة محدودة على صحة الأمر.

ويعتقد أنه في المملكة المتحدة وحدها تتسبب اللحوم المصنعة بحوالي 5400 حالة من سرطان الأمعاء كل عام.

وتم كذلك ربط تناولها باعتلال صحة القلب ومرض السكري من النوع الثاني.

لكن هناك نوع من الإجماع العلمي على أن تناول الكثير منها مضر بالصحة.

استعرض الباحثون، بإشراف جامعة دالهوزي وجامعة ماكماستر في كندا، نفس الأدلة التي بحثها آخرون من قبل.

وتشير النتائج ، المنشورة في الدورية السنوية للطب الباطني، إلى أنه إذا توقف 1000 شخص عن تناول ثلاثة أنواع من اللحوم الحمراء المعالجة كل أسبوع:

مدى الحياة ، سيكون هناك سبع وفيات أقل ناتجة عن الإصابة بالسرطان
لمدة 11 عاما، سيكون هناك أربع وفيات أقل ناتجة عن الإصابة بأمراض القلب
وإذا توقف 1000 شخص كل أسبوع لمدة 11 عاما، عن تناول ثلاثة أنواع من :

اللحوم الحمراء، سيكون هناك ست حالات أقل من مرض السكري من النوع 2
اللحوم المصنعة ، سيكون هناك 12 حالة أقل من مرض السكري من النوع 2
المخاطر التي جاءت في الدورية تشبه إلى حد كبير ما تم التوصل إليه من قبل، لكن تفسير ما تعنيه هذه النتائج مختلف تماما.

يقول الباحثون:

المخاطر ليست كبيرة
لم يتمكن الباحثون من التأكد من أن المخاطر حقيقية بسبب ضعف الأدلة.
وقال الأستاذ المساعد برادلي جونستون، أحد الباحثين، لبي بي سي نيوز: "الخيار الصحيح لغالبية الناس، وليس الجميع، هو مواصلة استهلاكهم للحوم".

وأضاف "لا نقول إنه لا توجد مخاطر،بل ما نقوله إن هناك أدلة قليلة تؤكد حدوث انخفاض طفيف للغاية في السرطان وغيره من العواقب الصحية في حال تقليل استهلاك اللحوم الحمراء".

كيف كانت أصداء الدراسة؟
لقد دعم الإحصائيون على نطاق واسع الطريقة التي أجريت بها الدراسة.

ووصفها كيفن ماكونواي، أستاذ الإحصاءات التطبيقية في الجامعة المفتوحة ، بأنها "عمل شامل للغاية".

وقال البروفيسور، ديفيد شبيغلتر، من جامعة كامبريدج: "هذه المراجعة الصارمة، والقاسية ، لا تجد دليلا جيدا على الفوائد الصحية لتقليل استهلاك اللحوم".

خلاصة الدراسة

لم تلق النتائج التي توصلت إليها الدراسة الكثير من الاستحسان، إذ لا يتفق الكثيرون في هذا المجال مع كيفية تفسيرها.

وقال مسؤولون في الصحة العامة في بريطانيا لبي بي سي إنهم لا يعتزمون مراجعة نصائحهم بشأن الحد من تناول اللحوم.

وقال الدكتور ماركو سبرينغمان، من جامعة أكسفورد، إن التوصيات "المضللة بشكل خطير" تقلل من شأن الأدلة العلمية، وتأتي من "عدد صغير من الأفراد الذين يتناولون اللحوم من البلدان ذات الدخل المرتفع".

وقالت الدكتورة غوتا ميترو من الصندوق العالمي لأبحاث السرطان إن "الناس يمكن أن يتعرضوا للخطر إذا خلصوا إلى أنه بإمكانهم تناول تلك اللحوم قدر ما يشاؤون، وفي الواقع هذا ليس هو الحال".

وقالت البروفيسورة نيتا فروهي، من جامعة كامبريدج ، "لقد ذكروا أن الارتباط بين أمراض السرطان والقلب والسكري وتناول اللحوم الحمراء ليس على قدر كبير من الأهمية، لكن هل هو فعلا كذلك؟".

وتشير الدراسة إلى أنه ستكون هناك 12 حالة أقل من مرض السكري من النوع 2 نتيجة لامتناع 1000 شخص عن تناول ثلاثة أنواع من اللحوم المصنعة في الأسبوع لأكثر من عقد.

وقالت: "بالنسبة لحالة شائعة مثل السكري من النوع 2، على مستوى السكان والدولة، فإن هذا الرقم ليس بقليل الأهمية".

لماذا تعد الأدلة على ارتباط أكل اللحوم الحمراء بالأمراض ضعيفة؟
يعد عالم أبحاث التغذية صعبا ومليئا بالتحديات.

فنظرا لتعذر فرض طبيعة أكل معينة على الأشخاص مدى الحياة لتحديد التأثير الصحي للأطعمة المختلفة، يتعين على الباحث في هذا المضمار الاعتماد على الأبحاث غير الكاملة.

وهناك نوعان رئيسيان من الدراسات العلمية في هذا المجال:

الدراسات الرصدية
تجارب التحكم العشوائية
وفي الدراسات القائمة على الملاحظة، يمكنك متابعة أعداد كبيرة من الأشخاص لعقود، وتسجيل كيفية سلوكهم ومعرفة ما يحدث لصحتهم. لكن استبعاد دور إحدى المواد الغذائية من بين كل الأشياء التي يتناولونها، وكل الأشياء الأخرى التي يقومون بها يمثل تحديا.

وقالت البروفيسورة فروهي "المجتمع العلمي بحاجة إلى الاعتراف بأن إجراء تجارب سريرية على أغذية محددة، على عكس المنتجات الصيدلانية ، ومتابعة الأشخاص لفترات طويلة حتى حدوث المرض أو الوفاة، أمر غير قابل للإنجاز".

نحن نعيش في عالم من البيانات غير المكتملة والتغير الوشيك أمر غير متوقع الحدوث.

كيف يمكن للشخص العادي التعامل مع هذه النتائج؟
الرأي العلمي يرجح كفة تقليل استهلاك اللحوم الحمراء والمعالجة.

ولقد أبرزت هذه الدراسة التحليلية والتحليلات السابقة مخاطر مماثلة ومن الجدير بالذكر أن معدّي هذه الدراسة يوضحون "نحن لا نقول أنه لا يوجد خطر".

ولكن مسألة تحديد ما إذا كان الحد من اللحوم الحمراء سيحدث فرقا لأي فرد أمر صعب للغاية.

فعلى سبيل المثال، يصاب حوالي ستة من كل 100 شخص في المملكة المتحدة بسرطان الأمعاء في مرحلة ما من حياتهم.

إذا أكلوا جميعهم 50 غراما من لحم الخنزير المقدد في اليوم، فإن التقدير هو أن الرقم سيرتفع إلى سبعة من كل 100.

ماهي كمية اللحوم الحمراء التي ينصح بتناولها؟
تنصح خدمة الرعاية الصحية في بريطانيا الأشخاص الذين يتجاوز استهلاكهم من اللحوم الحمراء أو المعالجة 90 غراما في اليوم بتخفيض استهلاكهم منها إلى نحو 70 غراما في اليوم.

ويقول رئيس قسم الصحة العامة في إنجلترا، البروفيسور لويس ليفي، "على الصعيد العالمي، تشير الأدلة إلى أنه يتعين على الأشخاص الذين يتناولون اللحوم الحمراء والمعالجة الحد من تناولها".

ويضيف "وعلى الرغم من أن تناول تلك اللحوم يمكن أن يشكل جزءا من نظام غذائي صحي، إلا أن تناول الكثير منها يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء".

هل هذه هي الصورة الكاملة؟

اللحوم مجرد جانب واحد من جوانب النظام الغذائي، فقد أشارت الدراسات السابقة إلى أن الخضروات يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الصحة.

والجانب الصحي هو أحد الأسباب فقط لتقييم مقدار اللحوم التي نتناولها. فقد أصبحت الوجبات الغذائية التي تقلل من اللحوم أو تتخلى عنها بشكل كامل أكثر شيوعا.

لكن الأسباب تتنوع لتشمل الفوائد الصحية، والمخاوف البيئية وقضايا رعاية الحيوان.

وانتاج لحم البقر ولحم الضأن يميل إلى التسبب بانبعاثات غازات مسببة للاحتباس الحراري مرتفعة نسبيا، على الرغم من أن الممارسات المتبعة في مزارع الأبقار والأغنام في مختلف أنحاء العالم تحدث فرقا كبيرا.

وكانت هناك محاولات للتوفيق بين كل هذه الأشياء والتوصل إلى "نظام غذائي صحي عالمي".

لكنها توصي في الغالب بأن مصدر البروتين الذي ينبغي اعتماده هو ذلك الذي نحصل عليه من المكسرات والبقوليات (مثل الفول والعدس) بدلا من اللحوم.


مواضيع: