العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش السوري لمساندتهم

  14 اكتوبر 2019    قرأ 185
العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش السوري لمساندتهم

أعلنت الإدارة الذاتية للمناطق ذات الغالبية الكردية شمالي سوريا أن حكومة الرئيس بشار الأسد وافقت على إرسال جيشها إلى الحدود الشمالية، لمحاولة وقف الهجوم التركي على الميلشيات الكردية.

وذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية، في وقت سابق الأحد، أنه بدأ بالفعل إرسال القوات الحكومية إلى المناطق الشمالية.

 

وحسب "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا"، فإنه "تم الاتفاق مع الحكومة السورية التي من واجبها حماية حدود البلاد والحفاظ على السيادة السورية كي يدخل الجيش السوري وينتشر على طول الحدود السورية التركية لمؤازرة قوات سوريا الديمقراطية لصد هذا العدوان وتحرير المناطق التي دخلها الجيش التركي".

وتوقع الأكراد أن "يتيح الاتفاق الفرصة لتحرير باقي الأراضي والمدن السورية المحتلة من قبل الجيش التركي كعفرين وباقي المدن والبلدات السورية الأخرى".

يأتي ذلك في أعقاب قرار واشنطن سحب جميع قواتها المتبقية من المنطقة، بسبب الوضع "غير المحتمل" هناك.

"تدابير فرنسية"
وفي باريس، أعلنت الرئاسة الفرنسية إنه سيتم اتخاذ تدابير خلال الساعات القادمة لضمان سلامة القوات الفرنسية والمدنيين الفرنسيين العاملين معها في شمالي سوريا.

وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع عاجل لمجلس الوزراء الأمني الفرنسي.

ويذكر أن لفرنسا قوات خاصة في سوريا تعمل ضمن قوات التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم الدولة.

وتهدف العملية العسكرية التركية،التي بدأت الأسبوع الماضي باسم "نبع السلام"، إلى طرد المسلحين الأكراد على طول المنطقة الحدودية.

وتعرضت المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، لقصف عنيف الأحد. وقد حققت القوات التركية مكاسب في بلدتين حدوديتين رئيسيتين في المنطقة.

وقتل عشرات المدنيين والمقاتلين من كلا الجانبين.

وفي تطور منفصل، قال مسؤولون أكراد الأحد إن نحو 800 شخص، من أقارب أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية من الأجانب، فروا من مخيم عين عيسى شمالي سوريا، بعد اندلاع اشتباكات في مكان قريب.

وأثارت العملية التركية والانسحاب الأمريكي غضبا دوليا، لأن قوات سوريا الديمقراطية كانت الحليف الرئيسي للغرب، في المعركة ضد تنظيم الدولة في سوريا.

لكن تركيا تعتبر جماعات كردية مشاركة في قوات سوريا الديمقراطية إرهابية، وتقول إنها تريد إبعادها عن "منطقة آمنة" يمتد عمقها إلى نحو 30 كيلومترا داخل سوريا.

كما تخطط أنقرة لإعادة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، موجودين حاليا في تركيا، للعيش في هذه المنطقة. والكثير من هؤلاء ليسوا أكرادا. وحذر منتقدون من أن ذلك قد يؤدي إلى تطهير عرقي للسكان الأكراد المحليين.

ماذا نعرف عن الاتفاق بين الأكراد والجيش السوري؟

قالت الإدارة التي يقودها الأكراد في شمالي سوريا إن الجيش السوري سينتشر على طول الحدود، كجزء من الاتفاقية.

وأضافت في بيان أن هذا الانتشار سيساعد قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة "هذا العدوان، وتحرير المناطق التي دخلها الجيش التركي والمرتزقة".

وتابعت أن هذه الخطوة أيضا "تمهد الطريق لتحرير بقية المدن السورية، التي يحتلها الجيش التركي مثل عفرين".

وكانت القوات التركية والفصائل السورية المسلحة المؤيدة لها قد أجبرت المقاتلين الأكراد، على الخروج من عفرين في عام 2018، بعد عملية عسكرية استمرت شهرين.

ويمثل هذا الاتفاق تحولا كبيرا في التحالفات لصالح الأكراد، بعد أن فقدوا الحماية العسكرية من جانب الأمريكيين، الذين كانوا شركاءهم على مدى طويل في المنطقة.

ولم يعرف بعد ما الذي تعهدت به الحكومة السورية.

لكن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، أقر بأنه "سيكون هناك تنازلات مؤلمة" لحكومة الأسد وحلفائها الروس.

وفي مقال لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أضاف "نحن لا نثق بوعودهم. لكي نكون صادقين، من الصعب معرفة من يجب أن تثق به...لكن إذا كان علينا أن نختار بين تقديم تنازلات وبين الإبادة الجماعية لشعبنا، فسنختار بالتأكيد الحياة لشعبنا".

ويأتي الاتفاق في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي ترامب المفاجئ، الأسبوع الماضي، بسحب العشرات من القوات الأمريكية من جيوب في الشمال الشرقي، ما مهد الطريق فعليا للعملية التركية ضد المقاتلين الأكراد.

واعتبرت قوات سوريا الديمقراطية هذه الخطوة "طعنة في الظهر".

ماذا عن الانسحاب الأمريكي الأخير؟
أعلن وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، الأحد أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" تحرك نحو ألف جندي بعيدا عن الشمال، بعد أن علمت أن تركيا توسع، بأكثر مما كان متوقعا سابقا، عمليتها العسكرية في سوريا.

ووصف الوضع هناك بأنه "لا يمكن الدفاع عنه"، وقال إن قوات سوريا الديمقراطية "تتطلع إلى إبرام اتفاق"، مع الحكومة السورية وروسيا لمواجهة الهجوم التركي.

وتابع أن هذا من شأنه أن يترك القوات الأمريكية محصورة بين "جيشين متصارعين".

وبعد ساعات من تصريحات إسبر، أعلنت الحكومة السورية أنها بدأت بالفعل في نشر قواتها في الشمال، "لمواجهة العدوان التركي". ولم تتضح بعد على وجه الدقة الأماكن التي ستُنشر فيها هذه القوات.

وقال الرئيس ترامب، الأحد، عبر تويتر إنه من "الذكاء للغاية" عدم المشاركة في القتال "من أجل إحداث تغيير"، معتبرا أن المشاركة في الصراع في الشرق الأوسط خطأ.

ماذا حققت العملية التركية حتى الآن؟

تتقدم تركيا في عمق مناطق شمالي سوريا.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأحد إن قواته قد سيطرت بالفعل على مساحة 109 كيلومترات مربعة، بها 21 قرية.

وأضاف، في تصريحات صحفية، أن مدينة رأس العين الحدودية الرئيسية خضعت للسيطرة التركية، رغم أن قوات سوريا الديمقراطية قالت إنها ردت القوات التركية إلى ضواحي البلدة.

وقال أردوغان إن القوات التركية حاصرت بلدة تل أبيض، على بعد نحو 120 كيلومترا من الحدود.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، إن تركيا فرضت سيطرة شبه كاملة هناك.

وبلدتا رأس العين وتل أبيض هدفان رئيسيان للعملية التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا.

كما أعلنت تركيا أن حلفاءها من الفصائل السورية على الأرض استولوا على طريق سريع رئيسي، يسمى "إم فور"، على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب الحدود.

ما هي حصيلة الضحايا؟
أعداد الضحايا في ارتفاع، مع مقتل مدنيين على جانبي الحدود:

قتل أكثر من 50 مدنيا وأكثر من 100 مقاتل كردي في شمال شرقي سوريا، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتقول قوات سوريا الديمقراطية إن عدد القتلى في صفوف القوات الكردية هو 56، بينما تعطي تركيا رقما أعلى وهو 440.
وقتل 18 مدنيا في جنوب تركيا، وفقا لتقارير تركية.
وقتل 4 جنود أتراك و 16 مقاتلا من الفصائل السورية الموالية لتركيا في سوريا، حسبما تقول أنقرة.
ماذا عن تنظيم الدولة الإسلامية؟

امتد القتال إلى مناطق قريبة من معسكرات اعتقال أسرى تنظيم الدولة الإسلامية.

ويبدو أن المخاوف من عدم قدرة القوات الكردية على الاحتفاظ بسجناء التنظيم قد تحققت على ما يبدو، حيث قال مسؤولون في معسكر عين عيسى إن حوالي 800 من أقارب أعضاء التنظيم الأجانب قد فروا.

بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عدد الأشخاص الذين فروا هو مئة شخص. ولم يعرف إلى أين فروا.

ويؤوي المخيم نحو 12 ألف نازح، من بينهم نحو ألف امرأة وطفل أجانب لهم صلات بأعضاء تنظيم الدولة، وذلك وفقا لأرقام سابقة.

وتقول قوات سوريا الديمقراطية إنها تحتجز حاليا أكثر من 12 ألف عنصر من التنظيم في سبعة سجون، بينهم 4 آلاف على الأقل أجانب.

وكان تنظيم الدولة قد أعلن عن تفجيرات بسيارات مفخخة مؤخرا، وأعلن السبت الماضي عن حملة جديدة في سوريا.

وتقول تركيا إنها ستتحمل مسؤولية سجناء التنظيم الذين تعثر عليهم خلال هجومها.

وطالب الرئيس ترامب، الأحد، الدول الأوروبية بأن تستعيد الآن مواطنيها الأعضاء في تنظيم الدولة المحتجزين لدى تركيا والأكراد.

وقال، في تغريدة، إن "هؤلاء لن يأتوا أبدا إلى الولايات المتحدة ولن يسمح لهم بذلك".

وأضاف "لدى الولايات المتحدة أسوأ سجناء من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ويجب ألا تدعهم تركيا والأكراد يفرون".


مواضيع: