وساطات وجولات... فرص تسوية الأزمة بين قطر ودول الخليج وأهداف أمريكا

  17 اكتوبر 2019    قرأ 376
وساطات وجولات... فرص تسوية الأزمة بين قطر ودول الخليج وأهداف أمريكا

أثار الموقف القطري الأخير المساند للعملية العسكرية التركية "نبع السلام" في الشمال السوري، تساؤلات خاصة فيما يتعلق بمستقبل الأزمة الخليجية وفرص التسوية بين قطر والرباعي العربي.
ودافع وزير الخارجية القطري في تصريحاته الأخيرة عن تركيا، معتبرا أن هجومها على مناطق الأكراد في سوريا هدفه القضاء على "تهديد وشيك"، قائلا: "لا يمكننا أن نلقي اللوم على تركيا وحدها"، مضيفا أن أنقرة ردت على "خطير وشيك يستهدف الأمن التركي".

 

 

وأوضح الوزير القطري في حوار أجراه ضمن منتدى الأمن العالمي: "قالت تركيا منذ البداية: لا تدعموا هذه الجماعات"، في إشارة إلى "وحدات حماية الشعب" الكردية، الفصيل الكردي المسلح الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية.

وتابع: "لم يستمع أحد. يحاول الأتراك منذ عام حل هذه المسألة مع الولايات المتحدة من أجل إنشاء منطقة آمنة وإبعاد الخطر عن حدودهم"، معتبرا أن "وحدات حماية الشعب" جزء من حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا في عدة دول". مضيفا "لا نعتبر أن تركيا تعمل ضد الأكراد. تركيا تعمل ضد مجموعة من الأشخاص في صفوف الأكراد".

الموقف القطري تناقض مع المواقف العربية في اجتماع وزراء الخارجية الأخير الذي أدان العملية، إلا أن قطر تحفظت على قرار الجامعة الذي تحدث عن تصعيد سياسي واقتصادي تجاه تركيا.

وفي ظل استمرار التوترات، يصل اليوم الخميس إلى العاصمة القطرية الدوحة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شنكر، للقاء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بحسب قناة "الحرة".

ووفقا لبيان الخارجية الأمريكية، فإن "شنكر" "سيناقش القضايا السياسية الثنائية والإقليمية ويركز على أهمية العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة وقطر،  ويؤكد على الحاجة إلى مجلس تعاون خليجي موحد لمواجهة نشاط النظام الإيراني المزعزع للاستقرار"، إلا أن الوضع على الأرض أصبح مغايرا في ظل العلاقات القطرية التركية الإيرانية المتنامية في الفترة الأخيرة.

وتتزامن زيارة شنكر إلى قطر مع لقاءات يجريها وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل في الإمارات والسعودية والأوضاع في اليمن.

من ناحيته، قال الكاتب البحريني عبد الله الجنيد في حديثه لـ"سبوتنيك": "هل مثل الموقف القطري من عملية نبع السلام أي تحول جوهري، من قيادتها السياسية بالمقارنة مع الإجماع الخليجي أو العربي، بالتأكيد لا. وهل من المحتمل أن يعمق الموقف القطري من حالة العزلة الخليجية والعربية، بالتأكيد نعم."

أهداف أمريكية

وتابع بقوله: "قطر تعي أنها محصنة من تبعات أي قرار بعد أن تجاوزت الحاجز النفسي لحالة عزلتها الخليجية عبر نجاحها، في توظيف تقاطع المصالح بين اللاعبين الإقليمين "إيران وتركيا" والكبار مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وشدد على أن قطر لا تملك ترف التخلي عن حليفها التركي الأن، وحتى الحليف الإيراني، حيث تجتهد لتكون البوابة الخلفية لتواصل الولايات المتحدة مع إيران بدل عُمان.

وأشار إلى أن قطر تدرك أن حصانتها من العقاب، ناتج عن قصور في المبادئ الحاكمة لمواثيق مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، المعمول بها والتي تشترط الإجماع لاتخاذ قرار عقابي،  وبما أن قطر لا تعاني من عزلة مادية ومعنوية، فإن أولوياتها ستبقى بالانخراط بشكل أكبر في حملة يقودها حليفها التركي، خصوصا بعد التراجع الأمريكي سياسيا في الملف السوري، ولما لذلك الملف من تأثيرات كبرى على كافة المسارات السياسية المستقبلية في حوض الرافدين، ذلك أولا.

وثانيا ما مثله الموقف الأمريكي من أضرار دائمة بعد تقدم روسيا لملء الفراغ، ذلك بالإضافة للحالة الحرجة التي تعاني منها إدارة الرئيس ترامب بعد بدأ الجلسات التمهيدية لعزلة.

هل تملك قطر قرارها؟

من ناحيته، قال الكاتب الصحفي السعودي، بدر القحطاني، إنه حين يتعلق الأمر بتركيا فإن قطر لا تملك حرية اختيار قرارها، خاصة في ظل التواجد التركي على الأرض القطرية.

 الخميس: "قطر لا يمكنها مخالفة تركيا خاصة أنها تعتبرها حاميا لها أو وصيا عليها".

وحول مدى تأثير الموقف على  تسوية الأزمة بين قطر والرباعي العربي، أشار  إلى أن التصريحات الأخيرة للمسؤولين وخاصة وزير الخارجية عادل الجبير تؤكد أنه لا جديد في الأزمة، وأن قرار  حل الأزمة لا يزال بيد قطر من خلال انخراطها في المطالب التي طلبها الرباعي العربي كشروط للحل.

ما دوافع الموقف القطري؟

من ناحيته، قال الدكتور علي الهيل الخبير السياسي القطري، إن العالم قائم على التحالفات، وأن لكل دولة تحالفاتها التي تختارها من منطلق سيادتها ومصالحها الاستراتيجية، وأن قطر ليست استثناء من ذلك.

وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الخميس، قال الهيل: " قطر  تدعم تركيا لأن دول الخليج الثلاث التي أعلنت الحصار البري والبحري والجوي، والذي قرأنا فيه بمثابة إعلان حرب على دولة قطر،  وهي التي اضطرت الدوحة إلى  تركيا ومساندتها، ولا ننسى أن دولة قطر وقفت مع الدولة التركية ضد الانقلاب العسكري الذي حصل في تركيا منتصف يوليو/تموز 2016".

وتابع أنه من منطلق التحالفات في العالم فغن قطر بينها وبين تركيا تقاطع مصالح، وأنه كما وقفت قطر مع تركيا ضد الانقلاب، وقفت تركيا مع الدوحة في " حصارها" من دول الخليج، بحسب قوله.

وشدد الهيل على أن السياسة بطبيعتها متغيرة ولا يوجد عداء دائم،  وأن مسار تقاطع المصالح والمصالح المتغيرة دائما ما تتحكم بنسب ما، وأن الوقت الحالي تهب فيه الرياح من باكستان في إطار تسوية الأزمة بين إيران والسعودية، خاصة بعد عدم استطاعة السعودية الرد على استهداف "أرامكو".

ويرى أن الكويت لا زالت هي القادرة على حلحلة الأوضاع في المنطقة الخليجية بين دول الخليج بالتحديد.

 


مواضيع: