عقوبات أمريكية وضغوط أوروبية... هل توقف تركيا عملية "نبع السلام" في سوريا؟

  17 اكتوبر 2019    قرأ 335
عقوبات أمريكية وضغوط أوروبية... هل توقف تركيا عملية "نبع السلام" في سوريا؟

اتسعت رقعة الدول الرافضة للعملية التركية "نبع السلام" في الشمال السوري، في ظل تنديد دول أوروبية بفرض عقوبات على أنقرة، بجانب التحركات الأمريكية، والاستهجان العربي.
أنقرة التي تصر على المضي قدمًا في عمليتها ضد الأكراد، باتت تواجه أخطار حصار اقتصادي وعسكري، الأمر الذي طرح تساؤلًا بشأن إمكانية أن تفضي الضغوط الأوروبية بوقف تركيا لـ"نبع السلام".

 

واتفقت حكومات الاتحاد الأوروبي على وضع قائمة بعقوبات اقتصادية وحثت الحكومة التركية على إنهاء العمليات العسكرية شمالي سوريا، في الوقت الذي أعرب فيه وزراء خارجية حلف الناتو عن تخوفهم على أمن الحلف بأكمله بسبب هذه العملية.

تحركات دولية

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اليوم الخميس، إن بلادها لن تسلم أي أسلحة لتركيا في ظل الأوضاع الحالية، مضيفة أنها حثت أنقرة مرات عديدة على إنهاء عمليتها العسكرية شمالي سوريا.

وهدد البيت الأبيض، بتوسيع العقوبات على تركيا "لإبقائها داخل الحدود"، في تهديد موجه تزامنا مع لقاء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، حول سوريا.

وقال مستشار البيت الأبيض للشؤون الاقتصادية، لاري كودلو، في تصريح لقناة "CNBC" الأمريكية، اليوم الخميس "سنقوم باستخدام العقوبات، ويمكننا اللجوء إلى مزيد من العقوبات لإبقاء تركيا داخل الحدود".

وأعلن وزير الخزانة الأمريكية، ستيفن منوشين، فجر اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات إضافية على تركيا، إذا لم توافق أنقرة على إنهاء هجومها العسكري شمالي سوريا.

وكان ترامب قد هدد تركيا بـ"ضربها ماليا" في حال ارتكبت تجاوزات خلال العملية العسكرية. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، أن ترامب سيمنح وزارة الخزانة الأمريكية صلاحيات واسعة لفرض عقوبات كبيرة على تركيا، بسبب عمليتها العسكرية في سوريا.

وأعرب رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي، عن غضب البرلمان من العمليات العسكرية التركية على شمال سوريا، مؤكدا على أن هكذا تدخل عسكري عليه أن يتوقف فورا.

ودعا رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على تركيا على خلفية العملية العسكرية التركية في سوريا وأعلن أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يقبل في عضويته دولة تتصرف بهذه الطريقة.

إصرار تركي

الدكتور إسلام حلايقة، الصحفي مختص بالشأن التركي، قال إن "ههذه الجهود لا يمكنها وقف عملية نبع السلام، فتركيا تصر على العملية إصرارًا له علاقة بالأمن القومي التركي".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "أمام تركيا خياران إما المحافظة على لقمة الخبر، وإما المحافظة على أمنها، وفي حال اختيار الخبز فلها، ذلك، أما في حال اختارت الأمن القومي والحفاظ على حدودها الجنوبية، ربما تتعرض لبعض الضغوطات العسكرية والعقوبات الاقتصادية".

وتابع: "أعتقد أن تركيا ستختار الأمن، فهي عازمة على الاستمرار في تنفيذ عمليتها العسكرية في الشمال السوري، ولا يوجد هناك ما يمكن أن يثني تركيا عن هذه العملية".

ومضى قائلًا: "العملية العسكرية التركية لم تبدأ ولم تحدث إلا بضوء أخضر، وتفاهم تركي أمريكي روسي، بمعنى أن الأطرف الفاعلة في سوريا على علم بهذه القضية وهي متفاهمة لذلك".

وبسؤاله عن الأسباب التي دفعت أمريكا للحديث عن عقوبات اقتصادية تفرضها على أنقرة، أجاب: "هذا الحديث للاستهلاك الإعلامي، الولايات المتحدة لا تريد أن تظهر وكأنها تؤيد العملية العسكرية، لكن تحت الطاولة هناك تفاهم حقيقي مع القيادة التركية بخصوص هذا الموضوع".

وأشار إلى أن "تركيا تخطط لهذه العملية منذ 7 سنوات، ولا يمكن لهذه الجهود أن توقفها، بالإضافة إلى أن هذه العملية ليست الأولى التي تقوم بها تركيا في الشمال السوري، حيث سبقها درع الفرات، وغصن الزيتون، ورغم الانتقادات لم يثن ذلك تركيا عن القيام بهذه العمليات التي وصفتها أنقرة بالناجحة".

ردود غير متوقعة

من جانبه قال الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي والعضو السابق في الوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، إن "ردود الأفعال الإقليمية والدولية تجاوزت ما توقعه أردوغان، وشملت الخصوم والأعداء إلى جانب الشركاء وحتى الحلفاء أيضًا".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "عملية أودوغان حاليًا لا تحظى على مستوى العالم إلا بالدعم القطري، في حين أن الغرب والشرق والعرب يدينون العملية".

وتابع: "توصيف عملية نبع السلام لا يمكن أن يخرج عن ارتكاب جريمة العدوان وفق معايير القانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، فإذا ما أضفنا إلى ذلك سقوط الذريعة الأساسية للعملية بانتشار الجيش صاحب السيادة وهو الجيش العربي السوري، والتفكيك العملي للبنى الانفصالية/ الانعزالية (قسد وشركاؤها)، باتت الظروف إذًا ممهدة أمام عودة تفعيل اتفاق أضنة وقيام كل من الجيشين السوري والتركي كل بضمان جانبه من الحدود".

ومضى قائلًا: "عملية نبع السلام بما تلوح به من مخاوف توسعية وتتريكية تمثل عبثًا بجيوبوليتيك، ما بعد الحرب العالمية الأولى وما أسس عليه بما يعنيه ذلك من انتهاك الحدود الدولية، والعبث باستقرار وحالة سلام عمرها قرن من الزمان، وبالتالي فهو فاتحة لعنف وحروب لا تنتهي".

إمكانية التراجع

وأشار إلى أن "إمكانية الضغط الغربي والأمريكي على تركيا اقتصاديًا مرتفعة جدًا، فبخلاف القوة الإقليمية الأخرى إيران، لم تبنِ تركيا العدالة والتنمية نموها الاقتصادي على أسس من الاستقلالية، بل بني هذا النمو على الشراكة الكاملة مع الغرب من ناحية تسويق المنتجات التركية في أوروبا كمستقر أساسي، والاعتماد بالمقابل على الاستثمارات الأوروبية في تمويل الإنتاج التركي بصورة أساسية أيضًا، وبالتالي في ظل هذا الاعتماد الاقتصادي تصبح السياسات المنفلتة من الضوابط الدولية أصعب وأغلى ثمنًا، فانهيار الاقتصاد التركي يتوقف إلى حد بعيد على القرار الغربي، وهو ما يعيه أردوغان جيدًا، ويحد بالتالي من حرية حركته ومناوراته السياسية".

ومضى قائلًا: "يجب على تركيا أردوغان أن تعي جيدًا أن الاعتماد على التطهير العرقي والإحلال الديمغرافي لحل مشاكلها الجيوبوليتيكية هي مقاربة لا تنتمي إلى هذا العصر، وإن أفادت تركيا في عصور سابقة، إلا انها حملتها وزرها المستقبلي أيضًا، كما على تركيا أردوغان أن تدرك أن مقاربة فرض الأمن قسريًا ومن جانب واحد قصيرة الأجل والنظر أيضاً، بل يجب إعادة بناء أسس منظومة الأمن الإقليمي على أساس ضمان معايير الأمن الجماعي".

وأكد السياسي السوري أن "أردوغان استثمر سياسيًا ومنبريًا وشعبويًا في هذه العملية وينبغي على طرف ضامن أن يمد له خشبة النجاة، ومن واقع الشراكة السياسية في مسار أستانا، والشراكة الاستراتيجية في مسارات عديدة يبدو الطرف الروسي هو الأكثر تاهيلاً للعب هذا الدور، خاصة من واقع حلفه مع سوريا في إطار محاربة الإرهاب، في حين أن المقاربة الأمريكية للتوسط بين أردوغان ومظلوم عبدي لا تحل المشكلة التركية بل تؤجلها وربما تفاقمها".

وأنهى حديثه قائلًا: "استجابة لكل هذه الضغوط والعوامل قد يذهب أردوغان بالشراكة مع الروسي إلى التراجع عن العملية أو الحد منها على أساس خطاب يقوم على نجاحها في تفكيك البنى الإرهابية وفق المصطلح التركي (قسد ووحدات الحماية) وإنشاء آلية مشتركة لضمان هذا التفكيك، والحديث بالمقابل عن إبرام خطط وتفاهمات مستقبلية لحل أزمة اللاجئين السوريين في تركيا".

عملية تركية

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم الأربعاء، (10 أكتوبر 2019) أن العملية التركية شمال شرقي سوريا تدعى "نبع السلام".

وأضاف أن العملية العسكرية التركية موجهة ضد "حزب العمال الكردستاني" وتنظيم "داعش" الإرهابي (المحظور في روسيا).

وجرى إطلاق هذه العملية، التي تعتبر الثالثة لتركيا في سوريا، بعد أشهر من مفاوضات غير ناجحة بين تركيا والولايات المتحدة حول إقامة "منطقة آمنة" شمال شرق سوريا لحل التوتر بين الجانب التركي والأكراد سلميا، لكن هذه الجهود لم تسفر عن تحقيق هذا الهدف بسبب خلافات بين الطرفين حول عمل هذه الآلية.

وبدأت تركيا تنفيذ عمليتها الجديدة بعد إعلان الولايات المتحدة، الاثنين، عن سحب قواتها من شمال شرق سوريا بقرار من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في خطوة انتقدها الأكراد بشدة على الرغم من وعده بتدمير اقتصاد تركيا حال "تجاوزها الحدود".

 

 

 

 

 


مواضيع: