لبنان: وعود حكومية بحل الأزمة.. عون يطمئن.. والمتظاهرون يرفضون

  20 اكتوبر 2019    قرأ 429
لبنان: وعود حكومية بحل الأزمة.. عون يطمئن.. والمتظاهرون يرفضون

تضاربت الأنباء حول عقد مجلس الوزراء اللبناني، اليوم، جلسة لمناقشة الخروج من الأزمة التي شكلتها المظاهرات الاحتجاجية منذ الخميس الماضي، وسط وعود منها لحل الأزمة. وقال رئيس لبنان ميشال عون في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، إنه «سيكون هناك حل مطمئن للأزمة الاقتصادية». من جانبه، قال وزير المال اللبناني، أمس، بعد لقاء مع رئيس الوزراء سعد الحريري إنهما اتفقا على موازنة نهائية لا تتضمن أي ضرائب أو رسوم إضافية، وذلك في محاولة لتهدئة احتجاجات الشارع.

جاءت هذه التطورات فيما خرج آلاف اللبنانيين في بيروت ومدن لبنانية أخرى إلى الشوارع للتظاهر لليوم الثالث على التوالي احتجاجاً على فشل السلطات في إدارة الأزمة الاقتصادية، وردد لبنانيون غاضبون هتافات مناهضة لحركة «أمل» وزعيمها رئيس البرلمان نبيه بري، ولأمين عام ميليشيات «حزب الله» الإرهابية حسن نصر الله الذي هدد بالدفع بأنصاره إلى الشارع في حال سعى خصومه إلى المطالبة بإنهاء «عهدة» الرئيس ميشال عون.
وأكد الجيش اللبناني تضامنه الكامل مع مطالب المتظاهرين، داعياً إياهم إلى التعبير في شكل سلمي وعدم السماح بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة، كما أجرى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اتصالات مع مختلف القوى السياسية بشأن الأوضاع والسبل الممكنة لمعالجتها. وتظاهر آلاف اللبنانيين، أمس، لليوم الثالث على التوالي، احتجاجاً على فشل السلطات في إدارة الأزمة الاقتصادية، في وقت تبادلت القوى السياسية الاتهامات بالمسؤولية عن تدهور الوضع. وتشهد العاصمة ومناطق عدة منذ الخميس الماضي حراكاً جامعاً لم يستثنِ منطقة أو حزباً أو طائفة أو زعيماً، في تظاهرات غير مسبوقة منذ سنوات، رفضاً لتوجه الحكومة إلى إقرار ضرائب جديدة في وقت لم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة والبطالة، وسوء الخدمات العامة.
وامتلأت ساحة رياض الصلح وسط بيروت بآلاف المحتجين الذين قطعوا المدخل الشمالي لبيروت، كما عمدوا إلى قطع عدد كبير من الطرقات الرئيسة في المدينة، على الرغم من أن الجيش اللبناني عمد في وقت سابق إلى فتحها. وردد لبنانيون غاضبون هتافات مناهضة لأمين عام ميليشيات «حزب الله» الإرهابية، حسن نصر الله، فور بدء كلمة متلفزة له، أمس، مطالبين بخروجه من المشهد السياسي في البلاد. وهتف المتظاهرون «كله كله يفلوا، نصرالله واحد منهم»، في إشارة للنخبة السياسية اللبنانية التي تواجه موجة غضب غير مسبوقة.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مظاهرة غاضبة في ساحة رياض الصلح في بيروت، حيث ردد المحتشدون هتافات مناهضة لنصر الله مع بدء خطابه. ورفض «نصر الله» في كلمته تقديم حكومة الحريري استقالتها، ملوحاً بالدفع بأنصاره إلى الشارع في حال سعي خصومه إلى المطالبة بإنهاء «عهدة» الرئيس ميشال عون حليفه الرئيس، في تهديد مبطن يهدف إلى إرهاب اللبنانيين من سلاح ميليشياته الإرهابية إنْ خرجت الأمور عن السيطرة. ويحذر المراقبون، من قمع الحزب للاحتجاجات في لبنان على غرار العراق الذي شهد خلال الأيام الماضية إعدامات ميدانية وتفريقاً للمتظاهرين بالرصاص الحي، واستخداماً مفرطاً للعنف من قبل الأجهزة الأمنية والميليشيات المسلحة.
وفي السياق ذاته، شهدت مدينة صور بجنوب لبنان، مظاهرات ضد رئيس البرلمان اللبناني «رئيس حركة أمل» نبيه بري ونواب ووزراء ميليشيات «حزب الله»، مطالبين إياهم بالاستقالة. وطالب المتظاهرون بأدنى الحقوق المعيشية، وانتشرت مقاطع فيديو تظهر قيام شبان بتمزيق صور لنبيه بري ومؤسس «حركة أمل» موسى الصدر.
على الجانب الآخر، عمد عدد من مناصري «حركة أمل» إلى التظاهر، أمس، دعماً لرئيس البرلمان، ما أدى إلى مواجهة بين الطرفين وتوتّر أدى إلى تدخل القوى الأمنية على الخط بينهما. وقال المتظاهرون، إن عناصر «حركة أمل» المسلحين قاموا بإطلاق النار والاعتداء عليهم بالعصي، ما أدى إلى مواجهة وكر وفر، وهو ما أظهرته صور ومقاطع فيديو تم تداولها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبهم، أكد المتظاهرون رفضهم الاعتداء على الأملاك العامة التي حصلت أمس الأول في مدينة صور، متهمين مندسين بالقيام بهذه الأعمال لإفشال تحركاتهم، معربين عن رفضهم الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشونها. وقال أحد المتظاهرين في مدينة النبطية جنوباً التي تعد من معاقل «حزب الله»، لقناة تلفزيونية محلية «نعاني منذ 30 سنة من الطبقة السياسية الحاكمة»، مضيفاً: «يحاولون تصويرنا على أننا غوغائيون، لكننا نطالب بحقوقنا». وأطلقت السلطات اللبنانية، أمس، سراح جميع المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية. وذكرت مصادر صحفية أن قوات الأمن أطلقت سراح جميع المحتجزين من «ثكنة الحلو» بضمان محل إقامتهم.
وفي السياق، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، أمس، بمقتل شخص في مشاجرة مع متظاهرين على طريق المطار في العاصمة بيروت. وقالت الوكالة، إنه «حصل إشكال فردي صباح السبت على طريق المطار بين مواطن وعدد من المتظاهرين، أطلق خلاله المواطن النار ما أدى إلى مقتل شخص»، مشيرة إلى أنه تجري المتابعة لتوقيف الفاعل.
بدوره، أكد الجيش اللبناني، أمس، تضامنه الكامل مع مطالب المتظاهرين الذي يحتجون من أجل تحسين الأوضاع المعيشية في البلاد.
وقالت قيادة الجيش اللبناني في بيان «وإذ تؤكد تضامنها الكامل مع مطالب المتظاهرين المحقة، تدعوهم إلى التجاوب مع القوى الأمنية لتسهيل أمور المواطنين»، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.
ودعا البيان الصادر عن مديرية التوجيه في الجيش اللبناني «جميع المواطنين المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم المرتبطة مباشرة بمعيشتهم وكرامتهم، إلى التعبير في شكل سلمي وعدم السماح بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة».

السعودية تعلن نجاح إجلاء رعاياها
أعلنت السفارة السعودية في لبنان، أمس، نجاح المرحلة الأولى من خطة إدارة الأزمات والطوارئ بهدف إجلاء المواطنين السعوديين وتأمين سلامة وصولهم إلى مطار رفيق الحريري الدولي. وتوجهت السفارة السعودية في بيان بالشكر إلى قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني، معربة عن أملها في أن ينعم لبنان بدوام الأمن والاستقرار.


مواضيع: