الصفدي ما بين التوافق السياسي ورفض الشارع

  15 نفومبر 2019    قرأ 543
الصفدي ما بين التوافق السياسي ورفض الشارع

تم الإعلان عن توافق مبدئي لتسمية محمد الصفدي كرئيس للحكومة بين الأطراف الأساسية في لبنان "حزب الله" و"حركة أمل" و"التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل".

وجاء رد الشارع اللبناني على هذا الإعلان بتوجه المتظاهرين نحو منزل الصفدي، كتعبير عن رفضهم لتولي الوزير السابق رئاسة الحكومة، بعد مرور حوالي شهر على خروج التظاهرات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة الفساد.

حكومة برئاسة الصفدي؟
عن إمكانية تولي الوزير اللبناني السابق محمد الصفدي رئاسة الحكومة اللبنانية يقول عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" راشد فايد، في اتصال مع "سبوتنيك": هذا الكلام رد عليه الوزير الصفدي ببيان قال فيه بأنه لم يكلف، والتكليف يأتي من مجلس النواب نتيجة استشارات نيابية ملزمة.

ويتابع: قد يكون الاسم قد ورد في نقاش بين الأطراف المعنية، لكن ذلك لا يعني حكما بأنه سيصبح رئيسا للحكومة، لأن الأمر يخضع إلى مسالك قانونية ودستورية يجب تطبيقها.
ويضيف فايد: لانستطيع التكهن الآن لأن جميع الأمور مرتبطة باللحظات الأخيرة، وتشكيل الحكومة يخضع إلى تفاهمات وتسويات لا يمكن استباقها، وإن كان هناك دلالات على وجودها.

ويواصل: حتى لا نغرق في التأويلات نذكر أن هناك أسماء كثيرة طرحت لتشكيل الحكومة، منها وليد علم الدين رئيس لجنة الرقابة على المصارف السابق، ومنها الدكتور نواف سلامة، والوزيرة ريا الحسن والوزيرة ليلى الصلح حمادة، ولا يختلف محمد الصفدي عن أي من هذه الأسماء.
أما المحلل السياسي اللبناني وفيق ابراهيم فيرى هذا الأمر صعب جدا، ويقول في اتصال مع وكالة "سبوتنيك": الصفدي واحد من الخيارات، لكن اختياره صعب جدا، كونه رمز من رموز الفساد، ويشابه جميع الكيانات السياسية، لا أعتقد أن الشارع سيسكت عن تعيين الصفدي كرئيس للوزراء، بل سيؤدي ذلك إلى المزيد من الاضطرابات.

ويكمل : هناك طبقة سياسية قوية في لبنان وبوسعها تنصيب الصفدي، لكن علينا أن نفهم هل الحريري يريده حقا أم أنه اقترحه لكي يثير صدمة جديدة في الشارع، ولا أعتقد أن الأمور تتجه نحو الإيجابية في لبنان حاليا، بل هناك أوراق مخفية لدى الموجودين في الطبقة السياسية، وهناك استثمار في الأموات والأحياء.
ويواصل ابراهيم: إذا أصرت الطبقة السياسية بكاملها على الصفدي من حزب الله وحركة أمل والمعسكر المقابل، أي جنبلاط وجعجع والكتائب، نعم سيكون الصفدي رئيسا، ولكن ذلك لن يكون فاتحة للاستقرار في لبنان.

أهلية الصفدي
وعما إذا كان الصفدي قادر على تنفيذ شيء من المطالب وتهدئة الشارع اللبناني، يقول راشد فايد: تكليف الصفدي أثار الناس، فكيف يمكن له أن يشكل حكومة ترضي الناس، أعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون حلقة من حلقات المناورة السياسية، في بلد أهل السياسة فيها لم ينتبهوا أن الأزمة سبقتهم بأشواط، وأن عليهم تدارك الأمر بأسرع وقت ممكن.

أم المحلل وفيق ابراهيم فيعتبر أن الصفدي غير مؤهل لقيادة الحكومة اللبنانية، ويوضح: الصفدي لا يمثل نفسه، بل هو ملياردير جمع أمواله على الطريقة اللبنانية، وهو يحتل أرض يقول أنه اشتراها وهي "الزيتونة باي"، وهي أملاك بحرية تمكن من الإستيلاء عليها.

ويكمل: هو كشخصية لن يقدم أي شيء، وهو ينتمي إلى المعادلة الحريرية السياسية الأمريكية، والسؤال هل يريدون أن يقدموا شيئا لتهدئة الشارع، وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد تفجير الأوضاع في لبنان، وتأزيم وحشر حزب الله وإلغاء دوره الإقليمي.
ويستدرك ابراهيم: هل ستسمح أمريكا والسعودية للصفدي أن يؤدي دور داخلي برئاسة حكومة تبلي مطالب اللبنانيين، وأعتقد حتى الآن أن الوجهة الأمريكية لا تتجه نحو ذلك، بل إلى منحى تصعيدي.  

الشارع والحل
وعن إمكانية تهدئة الشارع والحل لمشكلة لبنان، يرى عضو تيار المستقبل أن الشارع هو من يحكم في هذه الحالة، وهو من يقرر، ويضيف: هذه المرة الحكومة لن يقترع عليه النواب فقط، بل سيقترع عليها الناس في الشارع أيضا، وهم إما أن يرضوا ويتركوا الشارع، أو يرفضوا ويواصلوا مظاهراتهم، ويوم أمس كان هناك إشارة لعدم رضاهم على الصفدي إذا ما تم تكليفه.

ويتابع فايد: الحل يجب أن يكون بتكليف حكومة من الاختصاصيين، وتقديم برنامج عمل يتبنى استقلالية القضاء، واسترداد الأموال المنهوبة، وأن تتبنى اصلاحات سريعة في النظام، وأن يكون هناك حكومة بأسماء نظيفة، توحي بالثقة وتجلب رضى الرأي العام.
ويكمل: حين يصرخ المحتشدون في الشوارع لإسقاط النظام، فهذا لا يعني ذلك إسقاط الحكم، بل شبكة العلاقات النفعية التي تدير هذا البلد.

 بدوره يرى الأمر نفسه المحلل السياسي وفيق ابراهيم، ويعتبر أن على الحراك في الشارع أن ينتبه لمحاولة توظيفه في خدمة البعض، ويقول: الشارع في حالات تقطع، فقد يهدأ لأسبوع ويعاود بعد ذلك لإسبوع، فالموضوع اللبناني أساسه اقتصادي  وبخلفيات طائفية وسياسية.

ويكمل: الحراك يجب أن يمثل الفئة اللبنانية التي تمردت على مذهبها وطائفتها وذهبت باتجاه الانتماء اللبناني، وعادت الحركات الطائفية لتستولي على هذا الحراك بأشكال مختلفة، وهذا الحراك كأنه أصبح يعمل في مصلحة بعض الأحزاب اللبنانية الأكثر طائفية في التاريخ اللبناني.
ويختم أقواله: الأحزاب الطائفية لا يمكن أن تتبنى مواقف تقتل فيها نفسها، ونحن في خضم إشكالات عميقة لن تنتهي إلى مع تشكيل تيار وطني في لبنان يستطيع مجابهة كل هذه الأطراف، وهذا الأمر لم يتهيئ بعد.


مواضيع: