هل تذوقت عسل "الانتقام"؟

  19 نفومبر 2019    قرأ 466
هل تذوقت عسل "الانتقام"؟

لقد تغيرت الطبيعة في شمال إثيوبيا على مدى العقود الثلاثة الماضية من خلال مشروع إعادة مشروع إعادة التشجير الذي حول الأراضي البور إلى غابة. وكان لهذا تأثير إيجابي على إمدادات المياه وعلى الحياة البرية، بما في ذلك النحل.

كنا نتمشى بين الأشجار الكبيرة في الحديقة عندما هاجمونا. كان أمراً غير متوقعاً ومخيفاً للغاية.

كنت أنظر إلى خيوط الشمس التي كانت تتدفق من خلال الأوراق، وفجأة كان علي الهرب من إرهاب أعمى.

 

كنا قد وصلنا إلى المشتل قبل ساعة تقريباً وكنت أتوق إلى تلك الزيارة.

العمل هنا في جامعة ميكيلي في إقليم تيغراي في أقصى شمال إثيوبيا هو جزء صغير من مشروع ضخم ورائد يهدف إلى إعادة تأهيل بعض أكثر الأراضي قحطاً في العالم.

أعترف بأنني شعرت بخيبة الأمل لأن سارة بيرهان، وهي واحدة من المختصين في الإحراج (التشجير) الذين يقفون وراء المشروع، قادتني أولاً إلى طريق كادت الاشجار أن تسده ويؤدي في النهاية إلى حديقة. وكانت بوابة الحديقة تتأرجح، يبدو أن شاحنة صدمتها.

تتنحى سارة جانبا للسماح لي بالمرور أولا. وبمجرد الدخول إلى الحديقة يتغير الجو، تختفي أصوات الثرثرة وصخب الطلاب.

"هذا هو المكان الذي نزرع فيه الشتلات" تخبرني سارة. وها هي هناك، تمت زراعتها في صفوف متراصة ومرتبة في خنادق محفورة في التربة البنية اللون.

تقوم مجموعة من العمال، رجالا ونساء، بملء الأكياس الصغيرة بالتراب لتجهيز المزيد من الشتلات.

الجو دافئ والطيور تغرد، والخضرة في كل مكان، إنه عالم مختلف عن صور إثيوبيا التي أتذكرها في فترة شبابي.

كنت واحداً من بين الملايين الذين كانوا شاهدوا التقارير الإخبارية من هنا- شمال إثيوبيا- في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي.

وصف مراسل بي بي سي مايكل بويرك المجاعة التي أودت بحياة أكثر من مليون شخص بأنها "شيء أقرب إلى الجحيم على الأرض".

كانت هناك أسباب كثيرة تجعل هذه المجاعة فظيعة للغاية، الحرب وإهمال الحكومة وانتهاكات حقوق الإنسان، وكان أهم سبب إزالة الغابات.

عانت إثيوبيا من أسوأ أعمال تدمير الغابات بحيث تحولت الأرض مساحات جرداء ولم يبق هناك شيء لحماية التربة الخفيفة في هذه المنطقة الجبلية من أشعة الشمس الحارقة والعواصف والأمطار الغزيرة.

لكن سارة وزملاؤها وجدوا طرقاً لاستعادة الغابات حتى في أكثر المناطق فقراً.

"لقد رأيت ثمار جهودهم".

في ضواحي ميكيلي، أقوم بزيارة منطقة حيث التربة فيها رقيقة جداً، لا تنمو الأعشاب والحشائش هنا، وهناك حمار جائع وبائس يبحث بين الصخور عن بقايا طعام له لسد جوعه.

تبدو الأمور مختلفة على الجانب الآخر من السياج. فهنا تتماوج الأعشاب الطويلة والشجيرات والأشجار الصغيرة. ومن أحد الفروع ، ينظر إلي طائر السمان ويطوقني بعينيه.

"الطبيعة تعالج نفسها بنفسها" تشرح سارا. "نحن هنا فقط لنساعدها في ذلك"

وتضيف قائلة: "إن إعادة التشجير ليس بجديد هنا ، لكن المجتمع بحاجة إلى دعم المشروع من خلال ضمان إبعاد حيوانات الرعي وعدم قيام أحد بقطع الأشجار والشجيرات من أجل الحطب".

لقد كان التعاون ناجحاً إلى درجة أننا تمكنا من استعادة الأشجار على مساحة 15 ألف كيلومتر مربع في مقاطعة تيغراي لوحدها.

وفي بعض الأماكن، بدأت الينابيع التي جفت لعقود، بالتدفق مرة أخرى، وتجري الأنهار لفترة أطول في السنة وزادت إنتاجية المزارع القريبة.

كانت فرحة سارا واضحة بمرونة هذه الأنظمة الإيكولوجية، عندها لاحظت صف خلايا النحل الخضراء في ظلال الأشجار.

سرنا باتجاهها لنلقي نظرة فاحصة عليها، وحذرتني أن النحل يلدغ أحياناً، لكنني قلت لها، لست قلقاً بشأن هذا.

في تلك اللحظة بالتحديد، شعرت بحرقة شديدة في الجزء غير المغطى من يدي، نظرت للأسفل، رأيت أثر لدغتين وبقع من الدم على إصبعي الإبهام.

صرخت " لقد لدغتني" التفت إلي سارا وحاولت سحب اللدغة، كانت مصدومة هي الأخرى.

ثم اختفت الأصوات والفوضى، وفجأة بدأ النحل بالتحليق حولي "إنها تطن في أذني ، وتلتصق بشعري، دخلوا إلى قميصي، يا إلهي إنهم في كل مكان".

ركضنا كالعميان بين الأشجار، محاولين إبعاد النحل وضربهم بأيدينا، شعرت بلدغة في أذني ثم ذراعي فركبتي.

كنت مذهولاً من كثرة عددهم وقدرتها على إزعاجنا وفظاعتها. كنت اترنح خلف سارا، ركضنا مرة أخرى إلى مكان زراعة بذور الاشجار في العلب.

أغلقنا الباب خلفنا وتوقفنا، وأخيراً غاب أزيز النحل

تغلق الباب ويغلق كلانا.

وقفنا منهكين، لا صوت، فقط نتنهد، ثم نضحك. لقد كان الأمر مخيفاً جداً، لكنه مثير، وتعرضنا لبضع لدغات فقط.

تقول سارا بينما نحن في طريق عودتنا إلى مكتبها: "سأخبرك بشيء، يجمع صديقي العسل من تلك الخلايا. لماذا لا أحصل على عبوة لك؟"

قلت: "عسل الانتقام، هذا أمر جيد، سيكون رائعاً".


مواضيع: