دميتري يازوف... المارشال الأخير الذي كافح النازية وانقلب على غورباتشوف

  27 فبراير 2020    قرأ 207
دميتري يازوف... المارشال الأخير الذي كافح النازية وانقلب على غورباتشوف

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء الماضي، وفاة وزير الدفاع السوفييتي الأخير، ديمتري يازوف، الذي شارك في الانقلاب الفاشل ضد رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف واتهم بمحاولة قمع الحركة الاحتجاجية في ليتوانيا.
وكان يازوف آخر مشير في الاتحاد السوفييتي وأحد كبار المسؤولين الثمانية الذين فشلوا في محاولة الإطاحة بغورباتشوف من الحكم في أغسطس/ آب عام 1991، في خطوة ينظر إليها على نطاق واسع بأنها ساهمت في سقوط الاتحاد خلال نفس العام.

 

أمضى يازوف 18 شهرًا في السجن لدوره في الانقلاب قبل أن يحصل على عفو من قبل الرئيس بوريس يلتسين. ووصفه الرئيس الحالي فلاديمير بوتين بـ"القائد العسكري البارز" بعدما أعلنت وزارة الدفاع وفاته بعد مرض طويل، فيما قال وزير الدفاع سيرغي شويغو إنه "شخصية أسطورية".

وُلد يازوف عام 1924 في إقليم أومسك، وتم تجنيده في الجيش الأحمر عام 1941 في سن السابعة عشر، وتم تكريمه لخدمته خلال الحرب العالمية الثانية على جبهتي فولخوف ولينينغراد، ما مهد الطريق أمامه للتدرج في المناصب العسكرية بعد ذلك، حتى أصبح وزيرًا للدفاع بين عامي 1987 و1991.

وفي عام 1990 تم تعيينه كمارشال للاتحاد السوفييتي، وهي أعلى رتبة عسكرية في البلاد، وكان آخر شخص يتقلد هذه الرتبة قبل انهيار الاتحاد. ورغم كونه جزءًا مما يعرف بـ"عصابة الثمانية" المشاركة في الانقلاب ضد غورباتشوف، فقد أمر بسحب القوات مع تطور الأمور في العاصمة وإراقة الدماء.

ورأى الانقلابيون حينذاك أن غورباتشوف لا يستطيع مواصلة أداء مهامه لأسباب صحية، فأعلنوا حالة الطوارئ لستة أشهر وإعادة فرض الرقابة وأنزلوا الدبابات إلى موسكو، لكن  الانقلاب أخفق وتم توقيفهم بعد ثلاثة أيام.

ساهمت هذه الوقائع في تحديد مصير الاتحاد السوفييتي الذي أُضعف بسبب الانفصاليين في الجمهوريات وتفكك في نهاية الأمر في ديسمبر/ كانون الأول عام 1991.

وبعد إطلاق سراحه من السجن، انتهت مسيرة يازوف العسكرية، لكنه شغل مناصب استشارية وإدارية في الأكاديميات والوزارات والمنظمات العسكرية، بما في ذلك تعيينه عام 2008 مفتشًا عامًا بوزارة الدفاع الروسية.

وفي العام الماضي، أدانت محكمة في ليتوانيا يازوف وعشرات من كبار الضباط على خلفية صدام دموي في العام 1991 عندما اقتحم جنود مظليون سوفييت مباني التلفزيون والصحافة التي كانت محمية حينها من قبل حشود من المدنيين العزل.

وحكمت على يازوف غيابيًا بالسجن لمدة عشر سنوات، في حين حكمت على 67 آخرين بينهم مواطنون من روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا، وأعضاء في الحزب الشيوعي السابق، وموظفو الكي جي بي ومسؤولون عسكريون، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بالسجن لمدد تتراوح بين أربع سنوات و 14 سنة.

وكانت أحدث يناير/ كانون الأول عام 1991 محورية في تاريخ ليتوانيا التي نالت استقلالها قبل أقل من عام من هذه الأحداث، والتي راحت ضحيتها 14 شخصًا وأصيب المئات.

أنكر غورباتشوف علمه بأي قمع وقع هناك آنذاك، وبعد قرار المحكمة في 2019 رفضت روسيا وبيلاروسيا تسليم المدانين بما في ذلك يازوف.

وبوفاة يازوف، لا يبقى سوى شخص واحد على قيد الحياة من عصابة الثمانية المشاركة في محاولة الانقلاب على غورباتشوف، وهو أوليغ بالانوف الذي كان نائب رئيس مجلس الدفاع لدى الرئيس السوفييتي عند وقوع الانقلاب.


مواضيع: