أمريكا الجنوبية "بؤرة جديدة" لوباء كورونا

  23 ماي 2020    قرأ 250
أمريكا الجنوبية "بؤرة جديدة" لوباء كورونا

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أمريكا الجنوبية باتت تشكل "بؤرة جديدة" لوباء كوفيد-19، مع وضع يثير القلق خصوصاً في البرازيل.

وقال مسؤول الحالات الطارئة في منظمة الصحة العالمية مايكل راين في مؤتمر عبر الإنترنت من جنيف إن "أمريكا الجنوبية باتت بؤرة جديدة للمرض".

وأضاف "نرى عدد الإصابات يزداد في العديد من الدول الأمريكية الجنوبية، القلق يشمل العديد من هذه الدول، ولكن من الواضح أن البرازيل هي الأكثر تضرراً حتى الآن".

وفيما تستعيد أوروبا إيقاع الحياة الطبيعية تدريجياً، فإن أمريكا الجنوبية تشهد تفشياً واسع النطاق للوباء مع تداعيات كارثية على الاقتصاد والوظائف.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن البرازيل سجلت أكثر من 300 ألف إصابة و19 ألف وفاة، علماً بأن عدد سكانها يناهز 210 ملايين نسمة، ما يجعلها البلد الثالث الأكثر تضرراً على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا.

وقال راين أن "غالبية الحالات أحصيت في منطقة ساو باولو، لكن مقدار الإصابة وفق عدد السكان هو الأكبر (في ولاية) الأمازون حيث أصيب نحو 490 شخصاً من كل مئة ألف شخص، وهي نسبة عالية".

وارتفع عدد الوفيات بفيروس كورونا المستجدّ حول العالم إلى 335 ألفاً و538 شخصاً على الأقلّ منذ ظهر الوباء في الصين في ديسمبر(كانون الأول) الماضي، بحسب مصادر رسمية، وتم تسجيل أكثر من 5 ملايين و158 ألفاً و750 إصابة معلنة في 196 بلداً ومنطقة منذ بدء تفشي الفيروس.

وأعلنت الصين أمس انتصارها على فيروس كورونا المستجد الذي أثّر على اقتصادها بشكل كبير، لكنّ الولايات المتحدة تتهمها بأنها تأخرت في التصدي للوباء ويقول ترامب إن "الصين مسؤولة عن عدد الوفيات الهائل في العالم".

وأعلن رئيس الوزراء الصيني لي كي تشيانغ لدى افتتاح جلسة الجمعية الوطنية الشعبية السنوية، "حققنا نجاحاً استراتيجياً كبيراً في معالجتنا لأزمة كوفيد-19".

وللمرة الأولى في تاريخها المعاصر، تخلّت بكين عن تحديد أهداف النمو الاقتصادي للعام الحالي، لعدم تمكنها من تحديد تأثير تفشي الوباء، وأمام 3 آلاف نائب يضعون كمامات، أشار رئيس الوزراء إلى أنه لا تزال هناك مهمة هائلة يجب إنجازها في مواجهة تداعيات الفيروس على الاقتصاد الصيني، الذي سجّل انكماشاً في الفصل الأول من العام، وهو أمر غير مسبوق.

وتُواصل أوروبا، حيث حصد الوباء أرواح أكثر من 171 ألف شخص، تقدّمها على طريق تطبيع الوضع ببطء، لكن عبر تكثيف تدابير الوقاية.

وفي المملكة المتحدة التي تأثرت بالوباء كثيراً بحسب ما يعكس التراجع القياسي لمبيعات التجزئة بأكثر من 18% في أبريل(نيسان) الماضي، أعلنت السلطات أنها ستفرض حجراً صحياً لمدة 14 يوماً على المسافرين الوافدين من الخارج.

وهناك استثناءات نادرة لسائقي الشاحنات الذين يعبرون الحدود دائماً والعاملين في القطاع الطبي والإيلرنديين، لكن ليس للأشخاص الوافدين من فرنسا.

وفي فرنسا التي تواجه انتقادات بسبب إجرائها الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في 15 مارس(أذار) الماضي رغم تفشي الوباء، أعلنت الحكومة أن الدورة الثانية ستُجرى في 28 يونيو(حزيران) المقبل وأنه سيكون على الناخبين وضع أقنعة واقية.

وأوضح رئيس الوزراء إدوار فيليب أن "بعد مقارنة الإيجابيات والسلبيات، نعتقد أن الحياة الديموقراطية يجب أن تستعيد حقوقها"، وتؤجج تمضية عطلة نهاية الأسبوع على الشواطئ أو في الحدائق، المخاوف من موجة إصابات ثانية في البلاد.

وقال وزير الصحة أوليفييه فيران "الطقس جميل في الخارج، نعرف أن الوضع معقد والرغبة (بالخروج) قوية بعد أسابيع من العزل".

ومن جهتها، أعلنت اليونان تمديد عزل مخيمات المهاجرين المكتظة حتى 7 يونيو(حزيران) المقبل، وسُجّل عدد قليل جداً من الإصابات في صفوف طالبي اللجوء حتى اليوم، ودعت المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان والمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، أثينا إلى "عدم المساس" بحقوقهم.

وفي الولايات المتحدة، قال وزير الخزانة ستيفن منوتشين إنه "سيكون ضرورياً على الأرجح الإفراج عن أموال جديدة لدعم الاقتصاد خلال أسابيع".

وأعلنت روسيا أمس عن عدد وفيات قياسي خلال يوم واحد بلغ 150، لكن الوباء لا يزال مستقراً على أراضيها لجهة الإصابات الجديدة، وأوضحت السلطات أنها تترقب ارتفاعاً لعدد الوفيات جراء كوفيد-19 في مايو(أيار) الجاري.

وبحسب الأرقام الرسمية، تضاعف عدد الوفيات في البرازيل، الدولة الأكثر تضرراً بالوباء في المنطقة حيث لا يزال يتسارع تفشي الوباء، خلال 11 يوماً فقط ليتجاوز الـ 20 ألفاً أول أمس الخميس، وفي مقابر المدن الكبرى مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.

وأثار إصرار الرئيس جايير بولسونارو على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية، لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعاً بالفيديو خففوا من لهجتهم وقاموا بتقريب مواقفهم.

وفي البيرو المجاورة، باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار حسبما أعلن مكتب "المدافع عن الشعب" المكلف السهر على احترام حقوق الإنسان.

وروى الممرض في مستشفى "إيبوليتو اونانوي" في ليما ميغيل أرمان أن "الوضع يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي وعلى الكراسي المتحركة".

ورسم تقرير للجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية، صورة قاتمة جداً لعواقب الأزمة الصحية في القارة، وقال التقرير الذي نشر في سانتياغو إن "عدد العاطلين عن العمل سيرتفع إلى 11.5 مليون شخص بسبب الوباء في أمريكا اللاتينية، وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5.3% وهو الأسوأ منذ 1930".

وفي تشيلي حيث ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29% في الساعات الأخيرة، تحدى بعض السكان العزل للتظاهر والمطالبة بمساعدات غذائية بعدما أدى الوباء إلى انفجار البطالة والجوع في الأحياء الأكثر فقراً.


مواضيع: