"تعلموا التشارك"... مجلة عالمية ترسم خريطة الخروج من أزمة سد النهضة

  02 يوليو 2020    قرأ 252
"تعلموا التشارك"... مجلة عالمية ترسم خريطة الخروج من أزمة سد النهضة

سيكون لسد النهضة الإثيوبي الكبير، بمجرد اكتماله، ضعف ارتفاع تمثال الحرية وعرضه مماثلًا لامتداد جسر بروكلين، والخزان خلفه بحجم العاصمة لندن.

يعد السد، الذي يقع على النيل الأزرق -أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل- أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وسينتج 6 آلاف ميغاواط من الكهرباء  أي أكثر من ضعفي إنتاج إثيوبيا اليوم.

وبخلاف السيناريوهات المأساوية المتوقعة نتيجة المشهد التفاوضي المعقد بين القاهرة وأديس أبابا، فمن شأن القليل من التعاون بين إثيوبيا وجيرانها في المصب –مصر والسودان- أن يجعل السد نعمة للمنطقة بأسرها، بحسب تقرير لمجلة "الإيكونوميست".

مشهد متأزم

لكن المفاوضات لم تولد سوى المزيد من التعقيد، حيث ترى مصر التي تعتمد على النيل لتوفير 90% من مياهها العذبة، أن السد يشكل تهديدًا وجوديًا.

بعد وقت قصير من بدء البناء في عام 2011، نظر المسؤولون في القاهرة في تخريبه، حتى أن الرئيس السابق فكر في قصفه. واتهمت إثيوبيا، الشهر الماضي، مصر برعاية هجمات سيبرانية لتعطيل المشروع.

وأجرت الدول الثلاث محادثات حول سرعة ملء الخزان، وكمية المياه التي سيتم تمريرها عبر السد، وكيفية حل أي خلافات مستقبلية. حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق في هذا الصدد.

لكن الجولة الأخيرة جاءت مع موعد نهائي (نوعًا ما)، حيث قالت إثيوبيا إنها ستبدأ في ملء الخزان خلف السد هذا الشهر. تعهدت مصر باستخدام "كل الوسائل المتاحة" لحماية مصالحها.

على الجميع التنازل

سيتعين على جميع الأطراف تقديم تنازلات من أجل تجنب الصراع، فأكبر مشكلة هي الثقة. بالنظر إل مصر، حيث يرى الناس النيل كحق لهم، فمع ارتفاع عدد سكانها، انخفضت إمدادات المياه لكل شخص.

لذلك، تريد مصر من إثيوبيا ملء خزانها ببطء والسماح بمرور ما يكفي من المياه حتى لا تنقص تدفقات النهر بشدة، خاصة خلال فترات الجفاف. وتعتقد مصر أن إثيوبيا قد خرجت من المحادثات لكسب قوة مساومة مع تقدم عمليات البناء.

اكتمل بناء السد الآن بنسبة 70%، ومع الموقف المصري يزداد العناد في أديس أبابا، حيث يسعى المسؤولون الإثيوبيون إلى تحقيق عائد سريع على استثماراتهم البالغة 5 مليارات دولار.

وترى أديس أبابا أن مصر عالقة في الماضي، لتمسكها بالمعاهدات البالية التي سمحت لها بالسيطرة على النيل. في غضون ذلك، لا يحصل نصف الإثيوبيين على الكهرباء، وتأمل حكومتهم أن يخرجهم من دائرة الفقر.

لذلك تقول أديس أبابا أنها ستبدأ في ملء الخزان باتفاق أو بدون اتفاق. وفي ظل مواجهته لاضطرابات خطيرة، يتعرض رئيس الوزراء، آبي أحمد للضغط كي يتخذ موقف متشد، أملًا في إعادة انتخابه العام المقبل.

السودان من جانبه يدعم المشروع الذي يقع على بعد 20 كيلومترا من حدوده، حيث سيحصل على بعض الكهرباء الرخيصة من السد، الذي يمكن أن يساعده في إدارة بعض المشاريع الزراعية، لكنه لا يزال يشعر بالقلق إزاء تأثيره على سد الروصيرص.

ما الحل إذن؟

توافقت الأطراف الثلاثة على 90% من القضايا الخلافية، حيث كان من السهل الاتفاق على ما يجب فعله عندما يكون هناك أمطار كافية، لكن الخلاف يدور حول كيفية إدارة السد عندما لا تتوافر الأمطار.

تشعر إثيوبيا أنها تجبر على خفض مستوى خزانها أكثر من اللازم خلال فترات الجفاف، وتفضل أن تتعامل مع الأمور في وقتها من خلال المفاوضات، لكن مصر والسودان تريدان التزامات الآن، وتفضلان التحكيم الدولي لتسوية النزاع.

على المدى الطويل، ستساعد السياسات الأكثر حكمة. فمثلًا الإعانات التي تقدمها الحكومة المصرية منذ فترة طويلة  شجعت إهدار المياه على نطاق واسع، لكن بدأ التراجع عن هذا التوجه الذي يجب القضاء عليه نهائيًا.

يجب على الجانبين توليد المزيد من الطاقة الشمسية لتلبية الطلب المتزايد وتخفيف الضغط عن السد. لكن الآن، يحتاج الثلاثة إلى إبرام صفقة.

كما يجب أن تتعهد إثيوبيا بالسماح بمرور المزيد من المياه خلال فترات الجفاف الطويلة. يجب الاستعانة بمحكم دولي للتعامل مع النزاعات المستقبلية.

يمكن أن تتنازل مصر عن طريق السماح للاتحاد الأفريقي بلعب هذا الدور. يعتقد المسؤولون في القاهرة أن الاتحاد الإفريقي يفضل إثيوبيا، التي يوجد بها مقر الاتحاد الأفريقي، لكن المجموعة تقود الجهود لإيجاد صفقة تناسب الجميع.

إذا تم التوصل إلى اتفاق، فسيحدث تغييرًا مرحبًا به. العالم مليء بالصراعات حول الماء، ومن الصعب مشاركة بعض الأشياء، لكن مشاريع مثل سد النهضة الإثيوبي الكبير تعد بفيض من الفوائد للبلدان التي تديرها.


مواضيع: