لقاء يحسم العلاقة.. ملفات ثقيلة على طاولة بايدن وإردوغان

  11 يونيو 2021    قرأ 94
لقاء يحسم العلاقة.. ملفات ثقيلة على طاولة بايدن وإردوغان

في منتصف يونيو الحالي سيجتمع رئيسا الولايات المتحدة الأميركية، جو بايدن، وتركيا، رجب طيب إردوغان، في لقاء ينظر إليه الكثيرون على أنه فرصة لإصلاح الأضرار التي لحقت بعلاقات البلدين، والحليفين ضمن حلف الناتو، خلال السنوات الماضية.

 

ويقول المحلل السياسي المقيم في الولايات المتحدة، أمير الطويل، إن "العلاقات الأميركية التركية مهمة لواشنطن بنفس القدر الذي تهم فيه تركيا، ليس بسبب تكافؤ حجم المصالح المتبادلة فحسب، وإنما أيضا لاعتبارات تتعلق بتشابك دوري البلدين في الشرق الأوسط، وتغول إيران، وحتى بسبب العقلية الحاكمة في تركيا".

ويضيف الطويل لموقع "الحرة" إن "حب الرئيس التركي للاستعراض والدعاية قد يجعله يضحي بمصالح تركية وأميركية من أجل التأثير على الرأي العام في بلاده، حتى وإن كانت قراراته غير مفيدة على المدى الطويل، أو حتى ضارة، مثل قراراته الاقتصادية مؤخرا".

ويضيف أن "إردوغان يحب أن يظهر بمظهر الزعيم العالمي، حتى وإن كانت أوراقه لا تكفي للعب مثل هذا الدور، ويجب على الولايات المتحدة أن تفكر بهذه الجوانب من شخصية أردوغان قبل أن تقرر استراتيجيات الحوار معه".

ويعتقد راسل بيرمان، الزميل الأقدم في معهد هوفر وأستاذ العلوم الإنسانية في جامعة ستانفورد الأميركي، في مقال نشره موقع "ناشيونال انترست" الأميركي أن "على الرئيس الأميركي جو بايدن الحفاظ بعناية على العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، ففي نهاية الأمر، إذا اختار أردوغان تلبية احتياجات الرأي العام التركي المعادي للولايات المتحدة ومغادرة حلف شمال الأطلسي - أو طرد الولايات المتحدة من قاعدة إنجرليك الجوية - فقد يختفي الحلف".

ويشير الكاتب إلى وجود "معارضة سياسية داخلية تواجه رغبة بايدن وأردوغان بحل المشاكل، سواء المعارضة السياسية داخل الكونغرس من قبل الديمقراطيين التقدميين، أو المشاعر المعادية للولايات المتحدة التي تنتشر بشكل واسع بين الناخبين الأتراك".

ويرى بيرمان أن بايدن مسؤول في "المقام الأول عن التواصل مع أردوغان" لجعل العلاقة بين الطرفين مثمرة.

تركيا مهمة للولايات المتحدة
ويقول بيرمان في مقاله المشترك مع الكاتبة، دانيا الخطيب، إن تركيا مهمة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة في مواجهة روسيا، كما إنها مهمة لحلف شمالي الأطلسي (ناتو) للسبب ذاته.

ويقول الصحفي المقيم في الولايات المتحدة، عمر علي، إن تركيا "تحب" وجودها في حلف شمال الأطلسي، في مقابل تشكك من القوى الكبرى داخل الحلف بوجوده.

وفي السابق، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن "الحلف ميت دماغيا"، كما أن ألمانيا تواجه صعوبات بالالتزام بتعهداتها المالية والدفاعية داخل الحلف.

وبعد الجيش الأميركي، تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش منتم إلى الحلف، كما أن موقعها الاستراتيجي والقواعد العسكرية داخل أراضيها تجعل من أهميتها مضاعفة.

ويقول الصحفي عمر علي لموقع "الحرة" إن "من المعروف أن أردوغان يهرع دائما لروسيا كل ما اهتزت علاقته مع الحلف، هذه رسائل واضحة، سواء من المعدات الدفاعية التي يتعاقد عليها مع موسكو أو بزياراته المتكررة لبوتين".

ويقول مقال ناشيونال انترست إن "أجندات أنقرة وواشطن متفقتان إلى حد كبير فيما يتعلق بمواجهة موسكو، سواء في البحر الأسود أو سوريا أو ليبيا، إلا أن هناك قائمة طويلة من نقاط الصراع الأخرى".

وقد انتقدت واشنطن القرار التركي بشراء نظام S-400 الروسي، كما أن هناك استياء من التدابير القمعية التركية التي تعامل على أنها انتهاكات لحقوق الإنسان.

وعلى نحو مماثل، فإن تصريح بايدن الأخير حول المسؤولية العثمانية في الإبادة الجماعية الأرمنية قد وضع ضغوطا على مكانة الولايات المتحدة في تركيا.

وفي الوقت نفسه، يقول المقال، يعتقد أردوغان وأجزاء كبيرة من الرأي العام التركي أن الولايات المتحدة توفر الحماية عمدا لفتح الله غولن، الذي ينظر إليه على أنه القوة الكامنة وراء محاولة الانقلاب على أردوغان في عام 2016.

كما أن هناك نزاعات أعم بين الجانبين، سواء النزاعات في شرق البحر الأبيض المتوسط أو الموقع من النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

ستراتيجية بايدن
ويقترح بيرمان أن "يبدأ بايدن استراتيجية دبلوماسية شاملة تقوم على التبادلات والتنازلات ذات المنفعة المتبادلة من أجل تحقيق الاستقرار في التحالف. ومن شأن مثل هذه الاستراتيجية أن تكون متسقة مع رواية إدارة بايدن بأن (أميركا عادت).

وبحسب بيرمان فإن "النزاع الأول الذي يقسم تركيا والولايات المتحدة هو الصراع في شمال شرق سوريا والشراكة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع القوات الكردية لوحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني".

ويقول المحلل أمير الطويل إن "تركيا تتعامل بمنتهى الحساسية حينما يصل الموضوع لدعم مسلحين كرد قريبين من حدودها".

لكن الطويل يستدرك "مع هذا يجب على أنقرة أن تفهم أن وجود الولايات المتحدة هو أيضا ضمانة لها بأن لا ينزلق كرد سوريا إلى تحالف مع مجموعة إرهابية بنظر الولايات المتحدة هي حزب العمال الكردستاني".

الحلول
ويقترح مقال موقع ناشيونال انترست أن تقوم الولايات المتحدة بعرض صواريخ باتريوت على تركيا كبديل لصفقة صواريخ S400 التي تعاقدت عليها تركيا مع روسيا وسببت الكثير من الجدل والصراع بين أنقرة وعواصم حلف الناتو الأخرى.

كما يقترح المقال أن تعيد واشنطن أنقرة إلى برنامج طائرات F35 الذي توقف بسبب مشكلة الصواريخ الروسية.

ويقترح أيضا "ربط هذا العرض بالتزام تركيا بعدم السعي للحصول على أسلحة أخرى يمكن أن تعرض حلف شمال الأطلسي للخطر".

ويقول بيرمان إنه "في حين أن الحكومة التركية لم تقدم للولايات المتحدة أدلة كافية تبرر تسليم غولن، يمكن تشجيع المواطنين الأتراك الذين لديهم شكاوى مع أتباع كولن على رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الأميركية، ويمكن لمثل هذه الخطوة أن تثبت فعالية سيادة القانون الأميركي لأردوغان ولرأي الشعب التركي".

ويضيف أيضا أنه على الولايات المتحدة أن تعمل على إيجاد تقارب بين تركيا والسعودية، حيث يمكن للبلدين أن يعملا معا في ملفات مهمة للجميع مثل ملفات "سوريا والعراق وليبيا وفي كبح جماح جهود إيران لزعزعة الاستقرار، وأيضا أن تعمل على الحد من التوترات بين تركيا وإسرائيل".

ويقترح المقال أيضا "أن تعمل واشنطن على نزع الطابع السياسي عن النزاع حول الحدود البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط وتشجيع التوصل إلى حل تعاوني مهني".

 أرمينيا
ويقول الصحفي عمر علي إن "اعتراف بايدن بمعاناة الأرمن خلال الفترة العثمانية وضع مزيدا من الضغط على أردوغان"، مضيفا "يجب أن يستثمر هذا الضغط لصالح تحسين العلاقات وليس العكس".

ويقول كاتب المقال إن "بايدن ينبغي أن يوضح أن الاعتراف بمعاناة الأرمن ليس هجوما على تركيا"، وإنما مساقا لتطبيع محتمل للعلاقات بين البلدين.

ويحذر الموقع من انفجار كل هذه المشاكل مرة واحدة في حال لم يتم التوصل لحلول "وسطية تعتمد على حسن النية"، مضيفة "نظرا للخطر الذي تشكله القطيعة المحتملة بين أنقرة وواشنطن، فإن المسألة ملحة، ويتعين على بايدن أن يغتنم الفرصة لإعادة البناء بشكل أفضل"

 


مواضيع: