"حرب قراباغ الثانية تأريخنا المجد" - نداء الرئيس إلهام علييف الى شعب أذربيجان 

  27 سبتمبر 2021    قرأ 182
    "حرب قراباغ الثانية تأريخنا المجد"   - نداء الرئيس إلهام علييف الى شعب أذربيجان 

- مواطنينا الأعزاء،

قبل سنة واحدة ارتكبت أرمينيا استفزازا عسكريا ضد أذربيجان واستهدفت مواقعها القتالية ومساكننا بطلقات مختلفة العيار. ونتيجة لهذه الطلقات الغدرة لقي منذ اول ساعات مدنيون ابرياء وجنود مصرعهم. وبأمر مني شن جيش أذربيجان عملية الهجوم المضاد واسع النطاق ردا على هذه الجريمة الدامية وحقق النصر الكامل خلال حرب قراباغ الثانية التي استمرت اربعة واربعين يوما. وبمرسوم صادر عني في الثاني من ديسمبر العام الماضي تمت مناداة يوم السابع والعشرين من سبتمبر بيوم التأبين. واليوم ننحني مرة اخرى امام ذكرى خالدة لشهدائنا الباسلين الذين استشهدوا في حرب قراباغ الثانية سائلين الله عز وجل أن يرحمهم اجمعين وهم مخلدون الى الابد في قلوبنا. وفي الوقت ذاته، سيوضع اليوم حجر الاساس لكل من مجمع الحرب الوطنية التذكاري ومتحف النصر. وذلك ايضا امرٌ محلول بمرسومي في ديسمبر العام السابق. وسوف ينصب تمثال مهيب على شرف أبطال حرب قراباغ الثانية في احد اجمل اماكن مدينتنا باكو. ويجب أن أبلغ ايضا أن الساعة الثانية عشرة نهار اليوم سيعلن عن وقفة الحداد لدقيقة صمت على نطاق جميع البلد.

حرب قراباغ الثانية تأريخنا المجد. وهذا النصر منقوش في التاريخ الى الابد. جيش أذربيجان قضى على جيش العدو خلال الاربع والاربعين يوما ليستعيد وحدة الاراضي. وقد كثرت من القول بأن شعب أذربيجان لن يقبل الاحتلال. وقلت اكثر من مرة اننا سنستعيد اراضينا المحتلة مهما كلفنا بثمن. وحذرت تحذيرات بان العدو اذا ما خرج من اراضينا لنطردنه من اراضينا وهكذا حصل. ولم نتصالح مع الهزيمة في حرب قراباغ الاولى وادخرنا قوة وعبأنا جميع القوى وعززنا جيشنا واقتصاد البلد ورفعنا من نفوذ البلد وحققنا بعثتنا التاريخية بعزة. وطردنا العدو من اراضينا واستعدنا العدالة والقانون الدولي. واستعدنا كرامتنا الوطنية. واليوم يعيش شعب أذربيجان كونه شعبا مظفرا. واليوم تعيش دولة أذربيجان بوجهها دولة مفظرة. وسنعيش نحن من اليوم فصاعدا كوننا شعبا مظفرا ودولة مظفرة الى الابد.

لم تتجنب أرمينيا فلجأت الى اعمال قذرة عند تكبدها بهزيمة في ساحة القتال فواصلت ارتكاب استفزازات عسكرية ضد المسالمين العزل حيث اصبح اكثر مائة مدني ضحايا للفاشية الأرمينية. وكانت مدننا وقرانا مستهدفة باستمرار لطلقات نارية. وكانت أرمينيا تستخدم من الاسلحة المحظورة ومن القنابل ذات الفوسفور الابيض وتطلق الصواريخ الباليستية. ولكننا ما أوقفنا شيء. وتغلب شعب أذربيجان على جميع هذه الاستفزازات بعزمه وارادته وشجاعته. وما كان لاحد أو شيء أن يوقفنا. وفي اثناء الحرب كنت انادي شعب أذربيجان أن لا شيء ولا احد قادر على ايقافنا. وقد خرجنا للنضال من اجل العدالة. ونفرنا الى حرب الكرامة. ونخوض نضالا العزة القومية. ونحارب حربا مقدسة.

وكنا أجمعين نعيش فترة الحرب بشعار واحد وهو موت ولا عودة. كان شعب أذربيجان واقفا وراء جيش أذربيجان وقوفا متينا يزيد من قوة الجيش. وقتل المدنيين الابرياء وتدمير مدننا وقرانا لم يقدر على كسر ارادة شعب أذربيجان. وكنا نتقدم يوميا ونحقق نصرا تلو آخر ونبلغ معلومات حول انجازات جديدة يوميا. ولا يوم خلال الاربع والاربعين يوما أن نخطو خطوة الى الوراء ولو خطوة. غير أن العدو اللدود اجبر على التراجع تراجعا مستمرا على الرغم من انه كان يملك مواقع سانحة وتضاريس ميادين القتال كانت تعطيه تفوقات وميزات ورغم انه كان قد صنع تحصينات دفاعية عبارة عن خمسة وستة خطوط دفاعية خلال مدة ثلاثين عاما ماضية.

وما كان في صفوف جيش أذربيجان خلال حرب الاربع والاربعين يوما فراري من الجيش ولو جنديا واحدا. ولكن جيش أرمينيا تكبد باكثر من عشرة الاف فراري من القوات. ونعتز بشهدائنا ومقاتلينا وفي الوقت ذاته بجنودنا الذين ضربوا امثلة البسالة في الحرب الوطنية وضباطنا وسائر افراد شعبنا. وبسالتهم وشجاعتهم لن تنسى. وقد أبدينا امام العالم اجمعين أن شعب أذربيجان شعب عظيم وان شعب أذربيجان ما كان يفكر في قبول هذا الجور والظلم ابدا.

وكانت حرب الاربع والاربعين يوما الوطنية تجسيد للارادة القومية والروح القومي والكرامة الوطنية. واحرزنا النصر في ساحة القتال. وحرر اكثر من ثلاث مائة مدينة وقرية من الاحتلال في ساحة القتال. وحصلنا على النصر بسفك الدماء واستشهاد أبنائنا واجبرنا العدو على أن يجثي على ركبتيه أمامنا ويوقع على وثيقة الاستسلام. وذلك العدو الذي كان يتحدانا خلال مدة ثلاثين عاما ويحاول دهس شرف وكرامة شعب أذربيجان خلال ثلاثين عاما. ولكن العدو الضال الفاسد الراضي عن نفسه المصاب بداء الكلب المسعور جثا على ركبتيه أمامنا ورفع العلم الابيض واستسلم واضطر الى توقيع وثيقة الاستسلام ليلة العاشر من نوفمبر العام الماضي. ونتيجة لذلك استعيدت مئات من المدن والقرى بدون اطلاق رصاص وتضحية جندي.

وبذلك استعادت أذربيجان سلامة اراضيها. وقضينا على الحرب عن طرق عسكرية سياسية وقد بقيت الحرب وراءنا ونزاع قراباغ الجبلي ظل في التاريخ ايضا. ولا توجد في أذربيجان وحدة ادارية باسم "قراباغ الجبلي" واذا اراد أحدٌ أن يحيي الميت المسمى بـ "قراباغ الجبلي" فليحيه في اراضيه هو وله أن يؤسس مؤسسة باسم "قراباغ الجبلي" في اراضيه هو او جمهورية باسمه او جمعية مسماة به وأن نعترف به ولكن ليس في أذربيجان نهائيا! وقد وجدت هذه القضية حلا لها وذلك أقوله أنا رئيس أذربيجان القائد الاعلى للقوات المسلحة. ويجب على الجميع أن يقبل هذه الكلمات وسيقبل بقبول.

واود أن ارفع شكري العميق اليوم يوم الذكرى للبلد الشقيق تركيا الذي قدم دعما اكبر الينا خلال الاربع والاربعين يوما. وتركيا الشقيقة وشعب تركيا الشقيق كان متضامنا كاملا مع أذربيجان منذ اول ساعات الحرب وقدم دعمه الى أذربيجان. وقيادة تركيا واخي العزيز رجب طيب اردوغان تصريحات صدرت عنهما أتت دعما سياسيا قويا جدا لنا وزادت من قوتنا اضافة ولن ننسى هذا وحرب الاربع والاربعين يوما الوطنية قد أظهرت امام العالم جمعاء مرة اخرى وحدة تركيا وأذربيجان.

وجميع تلك البلدان التي قدمت الينا دعما سياسيا نعبر لها عن شكرنا. واعلم أن أفئدة ملايين من الاذربيجانيين الذين يقيمون في البلدان الاجنبية كانت تنبض مع وطنهم التاريخي وكانوا متابعين القتالات الدائرة يوميا وكانوا سارين بنجاحنا. ويجب أن ابلغ كذلك انني اتلقى خلال الاربع والاربعين يوما وبعدها حتى الى اليوم آلافا من الرسائل وهي عن مواطني أذربيجان ومن اذربيجانيي العالم وكذلك عن مواطني البلدان الصديقة لنا وهي رسائل دعم وتضامن. ورغم مرور مدة سنة على الحرب فإن المجتمع الدولي جميعا قد قبل نصرنا بقبول حسن. واليوم الطرف الذي يشكل جدول اعمال المنطقة ومن ضمنها العلاقات بين أذربيجان وارمينيا هو أذربيجان.

وما استعدنا سلامة اراضينا خلال الاربع والاربعين يوما فقط وما طردنا العدو من اراضينا فقط وما استعدنا كرامتنا القومية فقط بل قضينا على الفاشية الأرمينية ايضا. وكل من يزور اليوم الاراضي المحررة من الاحتلال يرى بعينيه مظاهر واثار الوحشية الأرمينية. وجميع مدننا جعلت عاليا سافلها وجميع اثارنا التاريخية ومساجدنا إما دمرت تدميرا كاملا او اهينت من قبل الارمن. ودمر بالكامل خمسة وستين مسجدا من اجمالي سبعة وستين مسجدا وكان العدو اللعين يربي في الباقيين المواشي والبهائم والخنازير بهدف اهانتنا واهانة جميع مسلمي العالم ايضا. وانني متأكد من أن مسلمي العالم يردون ردا مماثلا على ذلك. واتلقى رسائل عن عدد كبير من البلدان المسلمة بشأن ذلك. ونمارس اعمالا عملية بشأن الوحشية الأرمينية والفاشية الأرمينية خلال الفترة الاحتلالية ونحيط جميع العام علما بها وسنطلعه عليها. فلذلك فإن نصرنا نصر محرز على الفاشية الأرمينية ايضا كما اشرت اليه.

وتتغير السلطة في أرمينيا وقد تغيرت ولكن طبيعة العدو لا يتغير. وكراهية أذربيجان السائدة على أرمينيا وكراية الاسلام بلغت حد المرض النفساني. وكراهية الاذربيجانيين أسست هناك كفكرة رسمية. وإلا فما كان لمثل هذه الوحشية أن ترتكب. ومرعوبٌ كل من يزور الاراضي المحررة من الاحتلال أن مرتكب كل هذا ليس بشرا. ويسعني القول بأن مرتكب كل هذه ليس بحيوان ايضا. بل مرتكب هذه كتلة ضالة فاسدة مسعورة مصابة بداء الكلب كارهة أذربيجان ولا يسعنا أن نسمى ذلك باسم آخر ويجب أن يرى ذلك جميع العالم. ويجب أن يرى مؤيدو أرمينيا كل هذه. واذا رفضوا أن يروا فعليهم أن يروا وسيرون ونريهم نحن وجميع العالم بأن اي داء ومصيبة قد قضينا عليها واية بلاء قد انجينا منطقتنا منها. وهل كان من الواجب تلقين درس للعدو الذي كان يدمر جميع اثارنا التاريخية وينهب ويسلب ثرواتنا القومية والطبيعية خلال مدة ثلاثين عاما ام لا؟ ورغم ذلك وقد كنت اقول مرارا قبل الحرب أن قيادة أرمينيا اذا خرجت من اراضينا طوعا وبمراعاة معايير القانون الدولي ومبادئه فإن الحرب تكون من المستثنى عنها وقد كنت اقول ذلك مرارا خلال الحرب ايضا. وقد قلت إن قيادة أرمينيا لتعطنا موعدا وفي اي يوم تخرج من ارضنا فنحن مستعدون لوقف الحرب. ولكنهم لم يفعلوا ذلك. وبعد الاربع والاربعين يوما بعد أن قصمنا فقار ظهر أرمينيا وان حررنا شوشا تلك القلعة التي كانت غير قابلة للتحرير وبعدها اكثر من سبعين قرية من الاحتلال الأرميني فاضطر العدو الى الاستسلام وذلك الدرس درس أبدي ويجب الا ينسى ذلك احدٌ!

وقضي على الفاشية الأرمينية ولكن مظاهرها مرئية. وذلك نزعة خطيرة للغاية وبالدرجة الاولى على دولة أرمينيا. وقد قلت ذلك واقول مرة اخرى امام ذكرى شهدائنا الخالدة يوم الذكرى اننا اذا رأينا أن الفاشية الأرمينية تريد قياما واذا لاحظنا أن يظهر مصدر تهلكة على شعبنا ودولتنا مصدرا جديدا فلن نتردد إلا أن نقضينّ مرة اخرى على الفاشية الأرمينية فليعلم ذلك كلٌ. فإن القبضة الحديدية رمز الحرب والنصر ما زالت في موقعها ولن ينسى ذلك احدٌ!

مواطنينا الاعزاء،

انحني مرة اخرى امام الذكرى الخالدة لجميع شهدائنا يوم الذكرى وشهداء حربي قراباغ الاولى والثانية واسأل الله تعالى أن يرحمهم جميعا. واقول لذويهم واقاربهم إنني قد قلت إن دماءهم لن تهدر ولم تهدر. وثأرنا وانتقمنا. وقد قلت إننا ننتقم لدمائهم في ساحة القتال وحصل هكذا. وهذا النصر الذي اهدانا جنودنا وضباطنا الباسلون هم مصدر اعتزازنا وفخرنا. وبسالتهم وشجاعتهم قد تحولت الى ملحمة وطنية.

وسنعيش بعد ذلك عيش بلد مظفر وشعب مظفر ونعيد بناء واعمار الاراضي المحررة من الاحتلال. وقد بدأت الحياة تعود الى تلك الاراضي ويعود الناس ايضا. وضمان هذه العودة خلال اقصر مدة مهمتنا الأهم اليوم.

اود أن اختتم ندائي بجزء غير متجزأ لنصرنا الباهر :

قراباغ لنا!

قراباغ أذربيجانُ!


مواضيع:


الأخبار الأخيرة