الإعلامية المصرية تكتب: "سِحر الشرق والغرب تجمعه أذربيجان"

  06 اكتوبر 2021    قرأ 138
    الإعلامية المصرية تكتب:   "سِحر الشرق والغرب تجمعه أذربيجان"

نشرت بوابة "الحرير" الجزائرية مقالا بقلم منال علي الإعلامية من جمهورية مصر العربية في الإذاعة المصرية – القاهرة، والمتخصصة بالشأن الثقافي العربي والشؤون الصينية.

"لماذا تستحق أذربيجان السفر إليها في جولة سياحية؟ و لماذا هي مقصد سياحي عالمي يًنافس أهم و اكبر الدول السياحية، بل ويتفوق عليهم كثيرًا؟

تَدور في ذهن السائحين العرب والأجانب العديد من الأسئلة حول كيفية وطبيعة السفر إلى أذربيجان، التي كانت وما زالت أهم نقطة سياحية في الثمانينيات، إلا أن حرب “قرة باغ”، كانت عاملًا ضاَغَطًا على الدولة بوزن كبير في عقد التسعينات من القرن المنصرم، وشكّلت هذه الحرب عقبة وعثرة في سبيل استكمال تحقيق ما يًعرف بالتميز السياحي الذي اشتهرت به أذربيجان تاريخيًا، حيث أنها كانت وما زالت تُعرف” بأرض النار”، بسبب تلك الظاهرة الطبيعية النادرة التي تواصل إبهار العَالَم، ألا وهي ألسنة النيران التي تندلع من باطن الأرض الآذرية المٍعطاءة، بصورة طبيعية فريدة، إذ أنها تُعد واحدة من أكثر ما يَلفت نظر السياح الأجانب الذين لم يعتادوا على مشاهدة مثل تلك الظواهر المألوفة أذربيجانيًا، والنادرة دوليًا، بينما هي تحدث بصورة ملفتة اختصت بها أذربيجان الفقاسية، ذات الطبيعة الخلاّبة في جميع المواسم لتشتعل بهذا الشكل دون أن تؤدي إلى أية اضطرابات أو أي شكل من أشكال الإيذاء، بل على العكس غدت مِنحة ربّانية خاصة ونادرة تحدث فقط في أرض أذربيجان.

ومن الجدير بالذكر، تلك القدرة الكبيرة التي استطاعت أذربيجان من خلالها استعادت مكانتها الرفيعة على خارطة العالم السياحية مؤخرًا، إذ أنها سرعان ما أصبحت واحة العرب وهواة الأسفار والرحلات حول بحر القفقاس، وواجهة المناطق السياحية المهمة في أوروبا والمَعمورة.

تتميز أذربيجان بموقع بارز ومرموق وبُعدًا جغرافيًا عميقًا جعلها ذات أهمية إستراتيجية وجيوإستراتيجية كبرى بين الدول، ومَنَحَها ذلك الموقع الفضل الكبير في انحسار التهديدات الأمنية نظرًا لأهميتها الجيوسياسية، حيث تحدّها كل من روسيا وأرمينيا وجورجيا وايران، وتطل باكو، عاصمتها الساحرة ذات البُنية التحتية الممتازة والمَعَالِم التراثية والتاريخية، على بحر قزوين الكبير، الأمر الذي ساهم بدوره في جعلها مًهدًا لامتزاج جميع الحضارات القديمة التي التقت جميعها على أرضها، وفي نفس الوقت تُمثِل ذلك المزيج التراثي الإسلامي الشرقي بطابعه العثماني العريق، وبهذا تكون “باكو” عاصمة أذربيجان هي تلك الأرض الساحرة التي تحققت فيها معجزة الجمال الغربي والشرقي آن واحد.

أمَّا عن الطقس في تلك الدولة الشقيقة، فيُعد شهر أكتوبر الافضل للسياحة في أذربيجان، وبخاصة في المناطق الريفية التي تُريح النفس وتُنعش الروح، كالمنتجعات السياحية الريفية، كما في ” قابالا” و” قوبا”، والتي تفصل بينهما جبال القفقاس، حيث اعتدال الطقس والمناخ الملائم لجميع مرامي التنزّه والمغامرة فوق الوديان بألوانها الزاهية التي تملأ الوجدان نشوة وسعادة وتساعد النفس على التأمل والاسترخاء والراحة.

ولقد ساهمت صور تعزيز التعاون بين مصر وأذربيجان، وبخاصة في إطار التبادل التجاري، ودعم جهود البلدين في تطوير المجال السياحي، الذي مَثَّل جزء منه تسير خط الطيران المباشر بين شرم الشيخ في غرب جمهورية مصر العربية والعاصمة باكو، التي تبعد مسافة ساعتين فقط عن مدينة قابا، مِمَّا جذب الكثير من المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين، ودَعَمَ سُبل التعاون المشترك لضمان انتعاش الحركة وسهولة الانتقال، لتزدهر معدلات السياحة بين البلدين.

الأمر لا يتوقف فقط على تسير خط الطيران المباشر بين باكو وشرم الشيخ، الذي تم تدشينه في ١٨ يوليو ٢٠١٩، ولكن ايضًا كان قد تم توقيع اتفاقية النقل الجوي بين البلدين منذ عدة سنوات، وافقت أذربيجان بموجبها على منح مصر للطيران الحرية الخامسة والخاصة للنقل بين باكو والما – أتا في كازخستان والعكس، حِرصًا منها على تسيير رحلة واحدة أسبوعية للشركة كحد أدنى. وجاري العمل على تحفيز شركات الطيران في البلدين، مصر وأذربيجان، على بدء تسيير رحلات طيران سياحيه مباشرة و فتح المجال أمام شركات أخرى للعمل داخل الأراضي الآذرية و المصرية، وبالفعل بدأ تسيير شركة ”اير كايرو” لأول رحلة طيران مباشرة بين البلدين الصيف الفائت، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد السائحين من وإلى أذربيجان وشجّع رجال الأعمال في باكو على تثبيت وتأصيل أعمالهم في مصر.

أذربيجان حاضرة في مِصرِ

هناك تعاون كبير ومثمر بين مصر وأذربيجان على مختلف المستويات وفي محاور عدّة، كما يوجد تعاون على مستوى النقل الجوي، ويتوافر تعاون بنّاءً وملحوظ على مساق التعاون الفني والاقتصادي والعلمي، فلقد حرص الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث على تقديم الدعم لأذربيجان منذ استقلالها، حيث تم تدريب ١٤٠٠ متدرب أذري في عدة تخصصات، أبرزها الدبلوماسية و لزراعة الثقافة العربية، إلى جانب الدورات التدريبية التي ينظمها المركز الدولي للزراعة بشكل دوري على أرض مصر. وكان لتوقيع التعاون المشترك بين جمهورية مصر العربية وجمهورية أذربيجان، والذي تجلّت أهم صوره في إصدار البيان المشترك المصري الأذربيجاني الموقع في ١٠ نوفمبر ١٩٩٢، أبلغ الأثر في استمرار الجهود المبذولة من جانب الطرفين ضمن إطار التبادل الثقافي والفني، كمذكرة التفاهم بين مكتبة الإسكندرية المصرية والمكتبة الوطنية الأذربيجانية “اخوندوف”، حيث تمد الأخيرة مكتبة الإسكندرية بالعديد من الكتب الثقافية والفنية والإبداعية عن حضارة وتاريخ أذربيجان العريق، وكيف تأسست جمهورية أذربيجان، و التعريف بأهم وأعرق الأماكن السياحية في البلاد للتسهيل على المواطنين التعرف على التاريخ الأذربيجاني بوضوح، وتحديد نقاط الالتقاء بين مواطني البلدين.

هذا بالإضافة إلى محضر النوايا حول إقامة الأيام الثقافية الأذربيجانية في مصر في شهر نوفمبر من كل عام، حيث يتم النشاط الثقافي والتعليمي بالتعاون بين المركز الثقافي والسفارة، ويُعد أحد أهم جوانب العلاقات المصرية الآذرية منذ إقامة العلاقات بين البلدين، وذلك في ضوء عدة أمور منها أهمية موقع أذربيجان الاستراتيجي وقدرتها الاقتصادية، والتقارب الثقافي والاجتماعي والتشابه في العادات والتقاليد بين شعبي البلدين.

ويرى المصريون أن لتفوّق مستوى الطعام الأذربيجاني على غيره من انواع المطابخ الأخرى سببًا في تحديد وجهتهم السياحية نحو أذربيجان، حيث تشتهر الأصناف المختلفة من الأطعمة التقليدية مثل ” الكباب” و الـ” بلوف أو Pilafs” و الـ”كوتاب” و Dolma و غيرها من الأنواع التي يزخر بها المطبخ الأذربيجاني بمذاق أطباقه الرائعة والمميزة جدًا، منح أذربيجان الأفضلية بين جيرانها حيث تعد المدن الأذربيجانية هي الأساس في إنتاج مثل هذه المأكولات الخاصة. لذا، من الصعب جدًا العثور على الغذاء الأذربيجاني الأصلي في مكان ما في أوروبا وأمريكا الشمالية. ولذا، يُنصح عدم تفويت فرصة الذهاب إلى مطاعم مدينة باكو إذا كانت الوجهة السياحية هي أذربيجان من أجل إيجاد الفرصة لتذوق أطباق محلية لا مثيل لها، ومِمَّا يُلفت الانتباه، أن تلك الأطعمة الأذربيجانية الممَيزة والفريدة من نوعها قد أثّرت في إعداد أنواع الطعام المتعددة في كثير من ثقافات مطابخ المدن الأخرى المجاورة لها. ولذلك، يُردد كل زائريها جملة واحدة بعد تناول الطعام الأذربيجاني الاستثنائي وإسعاد أنظارهم بسحر الطبيعة الخلابة التي تسلب القلوب، وهي Yasa dogma Azerbaycan و تعني ” تحيا أذربيجان”.


مواضيع: