تقرير: لماذا وافق ترامب على لقاء زعيم كوريا الشمالية رغم التصعيد؟

  09 ‏مارس 2018    قرأ 1287
تقرير: لماذا وافق ترامب على لقاء زعيم كوريا الشمالية رغم التصعيد؟

منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه قبل عام، ألغى من حسابته خيار الحل الدبلوماسي لأزمة كوريا الشمالية ووقف تهديداتها في منطقة شبه الجزيرة الكورية، وواصل التصعيد المستمر تجاه بيونغ يانغ من خلال تصريحاته العنيفة تجاه زعيم كوريا الشمالية كيم كونغ أون، فضلا عن زيارته لكوريا الجنوبية العام الماضي والتلويح باستخدام الخيار العسكري حال التصعيد.

 

ولعل التصريح الشهير والمتبادل بين لعيم كوريا الشمالية الذي قال إنه يمتلك "زر السلاح النووي على مكتبه" ورد عليه ترامب أن "لديه زر أكبر من زره" كانت بداية لتصعيد جديد بين البلدين، إلا أن المفاجئة حلت وأعلن الرئيس ترامب قبوله لعقد لقاء قمة تاريخي مع كيم كونغ أون بحلول مايو (أيار) المقبل وذلك بعد خلافات استمرت 70 عاماً في المنطقة لتبدأ مرحلة ذوبان كرة الثلج..ولكن لماذا قبل ترامب بالحل الدبلوماسي؟

رأى أستاذ السياسة في جامعة كوكمين بيتر كيم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجأ إلى حيلة جديدة يجد من خلالها أي إنجاز يسكت بها انتقادات الداخل في بلاده ويمنحه القوة لتثبيت بقائه في السلطة وسط كم القلق الذي يشعر به من قبل مؤسسات الإدارة الأمريكية حول التحقيقات في ملف التواصل مع روسيا في الانتخابات الرئاسية وغيرها من الأمور الأخرى.

وقال كيم لـ24 إن الولايات المتحدة كانت ترفض منذ البداية الحل الدبلوماسي وتعمل على التصعيد باستمرار من أجل بقائها في منطقة الكوريتين وزيادة الإنفاق العسكري بما يصب في مصلحتها، فضلا عن إقناع اليابان أيضا بضرورة استمرار الحماية وبيع المزيد من الأسلحة لها المتمثلة في منظومة الصواريخ وغيرها، واللجوء للحل الدبلوماسي ليس إلا حيلة جديدة من حيل الرئيس الأمريكي ترامب.

وأشار بيتر كيم إلى أن الرئيس ترامب قد يعقد القمة مع زعيم كوريا الشمالية وتحسب له خطوة إيجابية إلا أنه قد يخرج بعدها ويقول أنه لا يجد تعهدات بتخلي بيونغ يانغ عن برنامجها النووي وتبدأ الأزمة من جديد.

غرور ترامب
وقال إبراهيم أحميد المتخصص في الشأن الكوري والمقيم في سؤول إنه بعكس رؤساء الولايات المتحدة السابقين الذين يضعون الحسابات الاستراتيجية الخارجية قبل حساباتهم الداخلية الشخصية، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث عن أي انجاز يسكت به انتقادات الداخل و يمنحه الصفحة التي يريد في كتاب التاريخ ليصبح أول رئيس يعقد قمة مع زعيم كوري شمالي، هذا اللقب مهم جدا لاشباع عنجهية و غرور ترامب و إن كان يتنافى مع السياسة الأمريكية التي لطالما اشترطت تخلي كوريا الشمالية عن برنامجها النووي قبل الجلوس للحوار.

وأوضح أحميد لـ24 إن سؤول درست شخصية ترامب بشكل عميق على ما يبدو و هي تريده أن يعتقد أنه مفتاح أي تقدم يحقق نحو حل الأزمة الكورية، وقد لاحظ المراقبون ذلك حينما ارجع الرئيس الجنوبي مون جيه ان الفضل في مشاركة الشمال الأولمبية الأخيرة في الجنوب إلى الرئيس الأمريكي في رد صاحبته ابتسامة ساخرة على سؤال لصحفية أمريكية بشأن دور ترامب في التقريب بين الكوريتين، إذ أن الجميع يعلم أن المشاركة الشمالية في الاولمبياد قضية كورية بحتة لم تتدخل فيها واشنطن لا من قريب و لا من بعيد. وأشار المتخصص في الشأن الكوري إبراهيم أحميد إلى أن هذه المرة أيضا أرجعت سيؤول الفضل في الانفراج الأخير و قرار عقد القمة الثنائية الى سياسة ترامب التي ضغطت على كيم جونغ اون، وإن سؤول مستعدة لقول أي شيئ يشبع غرور و عنجهية ترامب إلى حين التوصل الى حلول حقيقية في القمة المقبلة ولمنعه من أي تصرفات قد تعرقل التقارب الحاصل بين الكوريتين في الأشهر الأخيرة بفضلين رجلين هما مون جيه ان في الجنوب و كيم جونغ اون في الشمال.

وقال المتحدث باسم رئيس كوريا الجنوبية مون جيه، إن الرئيس مون يعتقد أن اجتماعاً مرتقباً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قد يؤدي لتخلي كوريا الشمالية عن برنامجها للأسلحة النووية، وأن كيم جونج أون أبلغ رئيس مكتب الأمن القومي الكوري الجنوبي تشونغ يوي-يونغ أن الاجتماع مع ترامب سيسفر عن نتائج مهمة.

ووافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سريعاً على الاجتماع مع زعيم كوريا الشمالية بعدما سلمه تشونج دعوة شخصية في واشنطن.


مواضيع: ترامب   كوريا-الشمالية